بعد الاحتفاء بهما.. المسلمتان الوحيدتان بالكونغرس تتلقيان الضربات بسبب إسرائيل

رشيدة طليب (يمين) وإلهان عمر (الفرنسية)
رشيدة طليب (يمين) وإلهان عمر (الفرنسية)

عقب تمكنهما من الظفر بمقعدين في الكونغرس الأميركي، اعتُبرت كل من ممثلة ولاية ميشيغان رشيدة طليب وممثلة ولاية مينيسوتا إلهان عمر رمزين للتنوع باعتبارهما أول سيدتين مسلمتين في الكونغرس، لكن الحال تغيرت بعد بضعة أسابيع فقط على اضطلاعهما بمهامهما الجديدة. 

وفي مقالها الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تطرقت الصحفية والمراسلة في الكونغرس شيريل غاي ستولبرغ إلى الاتهامات المتواصلة التي تتلقاها النائبتان المسلمتان من الجمهوريين، الذين يعتبرون أنهما تتبعان نهجا متعصبا معاديا للسامية، وذلك بسبب موقفيهما من إسرائيل وانتهاكاتها تجاه الفلسطينيين.

وبينما يدافع الديمقراطيون عن النائبتين علنا، يشعر بعضهم بعدم الارتياح. حيث قال النائب الديمقراطي تيد داتش، الذي أسس فرقة عمل لأعضاء من الحزبين للتصدي للممارسات القائمة على معاداة السامية، إن بعض تعليقات المشرعين تندرج ضمن سلسلة طويلة من معاداة السامية.

وعندما عُيّنت إلهان في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، توجّه إليها النائب الديمقراطي عن نيويورك -الذي يشغل منصب رئيس هذه اللجنة- إليوت أنجل، وأخبرها أنه لن يسمح لها بإلقاء بعض "ملاحظاتها المؤذية" بشكل خاص وتضمينها في خطاباتها.

‪إلهان تضع الحجاب في الكونغرس‬ (الفرنسية)

انقسام
وأشارت الكاتبة ستولبرغ إلى أن الصراع المتمحور حول المسلمتين يكشف عن انقسام متنام بين الأجيال داخل الحزب الديمقراطي، حيث يتواجه كل من الحرس القديم للحزب من المؤيدين لإسرائيل والجناح الصاعد من الليبراليين الأصغر سنا، بمن فيهم اليهود المستعدون لاتهام الحكومة الإسرائيلية بممارسة انتهاكات في حق الفلسطينيين والمطالبة بالتحرك نحو إقامة دولة فلسطينية.

وأفادت ستولبرغ بأن الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين يسعون لإيجاد الخلافات ذاتها بين الديمقراطيين. ومن المتوقع أن يقر مجلس الشيوخ خلال الأسبوع المقبل بفرض تشريعات ضد حركة مقاطعة إسرائيل، ويضغط على الأصوات الديمقراطية التي تدعمها، مثل رشيدة وإلهان. وسيسمح هذا التشريع لحكومات الولايات بقطع صلاتها مع الشركات التي تشارك في المقاطعة. 

من جهتهم، يجادل مؤيدو حركة المقاطعة، على غرار رشيدة وإلهان، بأن المقاطعة الاقتصادية مكفولة بالحقوق الدستورية التي تحمي حرية التعبير، في حين يصر المعارضون على أن الهدف هو تدمير إسرائيل كدولة يهودية. ومن المتوقع أن يفشل مشروع قانون مجلس الشيوخ.

وأوضحت ستولبرغ أن الجدل يتجاوز بعده السياسي، وأنه ينم عن تداخل بين العرق والجنس والدين في الكونغرس الذي تغير بشكل كبير بالتزامن مع وصول مجموعة متنوعة من النواب الشباب. ويرى حلفاء رشيدة وإلهان أن الجمهوريين "متنمرون".

‪رشيدة مع عائلتها عند أداء القسم في الكونغرس‬ (الفرنسية)

إسلاموفوبيا
صرح المدير التنفيذي للحملة الأميركية من أجل حقوق الفلسطينيين يوسف منير بأنه يرى أن هذه الانتقادات بمثابة "هجوم ناتج عن الإسلاموفوبيا ضد نائبتين تثيران القضايا الحاسمة وتقفان بشكل جريء لدعمها". وتتعرض النائبتان إلى الكثير من الانتقادات نظير تعليقاتهما على تويتر وارتباطهما بالنشطاء الفلسطينيين. وقد رفضتا إجراء مقابلات صحفية في هذا الصدد، لتكتفيا بالكشف عن مكافحتهما للكراهية أيا كان نوعها.

ونقلت الكاتبة جزءا من بيان رشيدة الذي دافعت فيه عن المقاطعة الاقتصادية، وقالت إنها مكفولة بالدستور، حيث قالت "هذا الاحترام تجاه حرية التعبير لا يساوي معاداة السامية، أنا أحلم بأن تعيش جدتي الفلسطينية في ظل حقوق متساوية وكرامة إنسانية، ولن أسمح بأن يتلطخ هذا الحلم بأي شكل من أشكال الكراهية".

أما إلهان فسعت إلى قلب الطاولة على الجمهوريين، وكتبت في بيانها "في الوقت الذي يتزايد فيه العنف القائم على تميز العرق الأبيض العنصري بشكل خاص، نحن نحتاج بشدة إلى إدانة الكراهية ضد أي جماعة دينية، وهو أمر فشل الرئيس الحالي في القيام به". 

وذكرت الكاتبة أن رئيس منظمة جي ستريت الليبرالية المناصرة لليهودية جيريمي بن عامي منزعج من تصريحات النائبتين. كما عملت هذه المنظمة على إبطال تأييدها لرشيدة عقب رفضها تأييد حل الدولتين

ومع ذلك، أفاد بن عامي بأن النائبتين تفتحان نقاشا مطولا تحتاجه السياسة الأميركية، فضلا عن مساعدتهما على جذب الحزب الديمقراطي نحو الرأي الذي تتبناه منظمة جي ستريت و"اليهود الليبراليون" الأصغر سنا، الذين يعتقدون أنه يمكنهم التعاطف مع إسرائيل ومع معاناة الشعب الفلسطيني معا.

وذكرت ستولبرغ أن كلا من رشيدة وإلهان صنعتا التاريخ عند انتخابهما. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب غير قرارا عمره 181 سنة يمنع وضع غطاء الرأس عبر السماح لإلهان بارتداء الحجاب. وهما تعتبران العضوتين الوحيدتين اللتين تدعمان حقوق الفلسطينيين في الكونغرس. 

وأوردت الكاتبة أن نائبة الحزب الديمقراطي عن ولاية مينيسوتا بيتي مكولوم قد جمعت 31 مشاركة من الأعضاء الآخرين لدعم مشروع قانون يمنع ذهاب أموال دافعي الضرائب إلى إسرائيل التي تعتقل الأطفال.

وقالت رشيدة، وهي محامية وصانعة قرار سابقة، خلال حملتها الانتخابية إنها ستصوّت "بالتأكيد" ضد المساعدات العسكرية الموجهة لإسرائيل، كما أكدت أنها ستكون منفتحة على إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي سيخلق دولة واحدة تعود فيها إسرائيل إلى حدود 1948، وهو موقف يخشى البعض أن يؤدي إلى تقويض إسرائيل كوطن يهودي.

ووفقا لمكتبها، تعتقد رشيدة أن حل الصراع "يجب أن يعود إلى المواطنين الذين يعيشون هناك، وليس للأميركيين".

أما إلهان، معلمة التغذية والمشرعة السابقة، فتدعم حل الدولتين، حيث كتبت في بيانها "لن أعتذر أبدا عن الوقوف ضد الظلم والاضطهاد في إسرائيل أو أي مكان آخر". وعندما نظر مجلس الشيوخ في قانون مناهض لحركة المقاطعة أوائل يناير/كانون الثاني الماضي، كتبت رشيدة على تويتر، في إشارة إلى مؤيديها في مجلس الشيوخ، "لقد نسوا البلد الذي يمثلونه". 

ورد السيناتور ماركو روبيو، النائب الجمهوري وممثل ولاية فلوريدا والراعي الرئيسي لمشروع القانون، "إن شائعات الولاء المزدوج تعد بمثابة منهج تقليدي معاد للسامية". أما رئيس اللجنة الفرعية التابعة للجنة الشؤون الخارجية المعنية بالشرق الأوسط تيد دويتش فاعتبر هذا التصريح مقلقا، مشيرا إلى أن فكرة الولاء المزدوج، الذي يعني أن اليهود أكثر ولاء لإسرائيل من بلدانهم الأصلية، ترقى إلى "معاداة السامية الكلاسيكية".

وأفادت الكاتبة بأن رشيدة أكدت أن تعليقاتها لم تكن موجهة إلى اليهود. وقد أشرف على كتابة القانون المناهض لحركة مقاطعة إسرائيل كل من روبيو والديمقراطي جو مانشين ممثل ولاية فيرجينيا الغربية، وهما الاثنان من أصول غير يهودية. لكن رشيدة تواجه أيضا انتقادات لاذعة من المحافظين وبعض الجماعات اليهودية والصحافة الإسرائيلية بسبب تعليقات ومنشورات بعض مؤيديها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن رشيدة تقول إن هذه الانتقادات غير عادلة.

وتعرضت إلهان لانتقادات بسبب دفاعها عن تغريدة يعود تاريخ نشرها إلى سنة 2012 أكدت خلالها أن "إسرائيل قامت بتنويم العالم مغناطيسيا، فليوقظ الله الناس، وليساعدهم على رؤية ممارسات إسرائيل الشريرة".

وخلال الأسبوع الماضي، أوضحت إلهان هذه النقطة قائلة إن تصريحها "جاء في سياق الحرب التي كانت تشن على غزة". واعترفت بأنه كان "تعبيرا مجازيا معاديا للسامية استخدمته دون قصد، وهو أمر مؤسف ومهين". لكن النائب الديمقراطي إليوت إنجل قال إنه "كان سيكون أكثر سعادة لو جاء تصريحها في شكل اعتذار".

وأثارت إلهان هذا الأسبوع الدهشة مرة أخرى عندما قارنت إسرائيل بإيران خلال مقابلة أجرتها مع موقع "ياهو نيوز"، كما انتقدت القانون الإسرائيلي لسنة 2018 الذي خص اليهود فقط بالحق الوطني في تقرير مصيرهم في إسرائيل وحط من مكانة اللغة العربية.  

وأكدت الكاتبة أن الجمهوريين يضغطون من أجل تمرير قرار يدين معاداة السامية، في إشارة إلى رشيدة وإلهان بالاسم. كما وصفت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال -التي انتقدت بشدة استخدام إسرائيل للقوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين- الهجمات المتزايدة على رشيدة وإلهان بأنها "غير مناسبة على الإطلاق" و"غير مهنية".

وأشارت الكاتبة إلى أن الديمقراطيين يدعمون كلا من رشيدة وإلهان، وقد وصفهما النائب الديمقراطي حكيم جيفريز بأنهما تتمتعان بعمق التفكير، في حين أعرب معارضوهما الديمقراطيون عن أملهم في أن الوقت الذي سوف تقضيانه في الكونغرس كفيل بالتخفيف من "حدة آرائهما".

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

ارتدت الفلسطينية المسلمة رشيدة طليب ثوبها الفلسطيني التقليدي خلال مراسم أدائها القسم الدستوري بالكونغرس الأميركي منتصرة لنفسها وشعبها وللزي الذي طرزته الأمهات بأيديهن، ليشعل بصورته مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية.

5/1/2019
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة