رئيس وزراء السودان: مطالب المتظاهرين مشروعة والانتخابات سبيل التغيير

خفف رئيس الوزراء السوداني معتز موسى حدة اللهجة الحكومية تجاه الاحتجاجات التي تشهدها بلاده، معتبرا مطالب المتظاهرين مشروعة، لكنه أكد أن "التغيير لا يحدث إلا بالانتخابات".
  
وقال موسى للصحفيين في الخرطوم إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد هي "صوت محترم يجب أن يسمع وهي تحرك شبابي محترم وهي مطالب مشروعة".
  
وأضاف رئيس الوزراء السوداني "لكننا في الحكومة نؤكد أن السبيل الوحيد للتغيير هو عبر الانتخابات"، موضحا أن حكومته "على استعداد لتوفير أعلى درجات الشفافية"، مبديا انفتاحه لدعوة "كل العالم لمراقبتها".

وأكد موسى -الذي عيّنه الرئيس عمر البشير رئيسا للوزراء بموجب تعديل حكومي أجراه في سبتمبر/أيلول الماضي- أن هناك مشكلات و"يجري العمل على حلها"، مشيرا إلى مشكلات السودان الاقتصادية وقلة الخدمات. وأضاف أن حكومته "لا تنظر إلى الاحتجاجات من زاوية مغلوب ومنتصر أو الكثرة والقلة".

واستدرك قائلا "ولكن هناك صوت يجب أن يسمع ويجب أن يحترم رغم وجود مزايدات من جهات سياسية فهناك مطالب مشروعة وهناك مطالب يجب أن يعبر عنها رغم التفلتات ولكن سيجدون منا قلبا مفتوحا وصدرا واسعا".

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء السوداني عقب أحدث حالة وفاة مرتبطة بالمظاهرات حيث توفي مدرس في الحجز بعد إلقاء القبض عليه في شرق السودان، وفق قول أفراد أسرته اليوم السبت.

ويسود السودان غضب عارم منذ سنوات على خلفية تدهور الظروف المعيشية، تحول إلى احتجاجات اندلعت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما قررت الحكومة زيادة سعر رغيف الخبز ثلاثة أضعاف.
  
وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات إلى تظاهرات في كافة أرجاء البلاد ضد الرئيس عمر البشير الذي يحكم السودان منذ ثلاثة عقود.
 
وكان هتاف المحتجين في مظاهراتهم "حرية، سلام، عدالة" وهي المطالب التي تحوّلت إلى شعار لحركتهم باستقالة البشير.
  
في المقابل يصر البشير على رفض مطلب الاستقالة، ولم يبد أي إشارة على أنه مستعد للتخلي عن أي من سلطاته، وشارك شخصيا في مظاهرات مضادة اتهم فيها المتظاهرين ضده بأنهم "عملاء" و"خونة"، وتحدى معارضيه للسعي إلى السلطة عبر صناديق الانتخاب.

وبحسب حصيلة رسمية فقد قتل 30 شخصا جراء أعمال عنف مرتبطة بالمظاهرات التي انطلقت من مدينة عطبرة، قبل أن تتمدد إلى الخرطوم ومدن أخرى.
  
ودعا تجمّع المهنيين السودانيين، الذي يقود المظاهرات، إلى احتجاجات يومية ضد حكومة البشير الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب مدعوم من الإسلاميين في عام 1989. ويقول محللون إن حركة الاحتجاج التي يشهدها السودان تشكل أكبر تحد للبشير منذ وصوله إلى سدة الحكم .
  
يذكر أن حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم  اختار عمر البشير (75 عاما) في أغسطس/آب الماضي مرشحا للانتخابات الرئاسية في 2020 لولاية ثالثة، ويؤكد البشير أن الانتخابات هي السبيل الوحيد لتغيير الحكم.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

المتتبع لتاريخ السودان الحديث يلاحظ أن هذا البلد عاش تحت أنظمة حكم عسكرية أطول مما عاشه في ظل حكومات مدنية ديمقراطية، بل تكاد المقارنة تكون منعدمة.

أعلن الجيش السوداني أنه لن يسمح بسقوط الدولة أو انزلاقها نحو المجهول وذلك بعد أسابيع من اندلاع مظاهرات تدعو لتنحي الرئيس، ودعا تجمع المهنيين وأحزاب معارضة لمسيرات صوب القصر الرئاسي.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة