لوموند: التاريخ يلاحق دبلوماسية نتنياهو بأوروبا الشرقية
عـاجـل: رويترز عن المستشارة الألمانية: علينا فعل كل ما بوسعنا لحل الموقف مع إيران بصورة سلمية

لوموند: التاريخ يلاحق دبلوماسية نتنياهو بأوروبا الشرقية

نتنياهو (يمين) ونظيره البولندي في قمة السلام في الشرق الأوسط المنعقدة بالعاصمة البولندية الأسبوع الماضي (رويترز)
نتنياهو (يمين) ونظيره البولندي في قمة السلام في الشرق الأوسط المنعقدة بالعاصمة البولندية الأسبوع الماضي (رويترز)

بعد التصريحات الساخنة التي أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يسرائيل كاتس، ألغت وارسو مشاركتها في قمة مجموعة فيشغراد بالقدس، وأدى ما جرى إلى بعثرة أوراق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان يطمح للتقارب بين البلدين.

وذكر الكاتبان بيوتر سمولار وجاكوب إيوانيك في تقرير لهما نشرته "لوموند" الفرنسية، أن محرقة اليهود ليست مجرد محطة تاريخية عادية بالنسبة لكل من بولندا وإسرائيل.

وبإلغائها المشاركة في قمة مجموعة فيشغراد المقرر عقدها اليوم 19 فبراير/شباط، أفسدت بولندا حدثا دبلوماسيا مهما على نتنياهو، في الوقت الذي سجلت فيه كل من التشيك وسلوفاكيا والمجر حضورها.

وأفاد الكاتبان بأن غياب بولندا عن هذه القمة والجدال الذي تبع ذلك، بعثر أوراق نتنياهو الذي كان يطمح من خلال هذه القمة إلى تعزيز تقارب إسرائيل مع بلدان أوروبا الشرقية.

معادة السامية
وكان نتنياهو قد عيّن الأحد الماضي يسرائيل كاتس وزيرا للخارجية والذي أعاد إلى الواجهة تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير الذي قال عام 1989 "إن البولنديين رضعوا معاداة السامية في لبن أمهاتهم، حيث إن معاداة السامية أمر متأصل في تقاليد البولنديين وعقلياتهم".

وكان شامير مهتما بتتبع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق اليهود، وفي البلدة البولندية التي ترعرع فيها، نجح والده -الذي قُتل على يد أصدقاء طفولته- في تهريبه من قافلة موت، لكن أمه وشقيقتيه سقطن في أيدي النازيين، وذلك بحسب ما جاء على لسانه سنة 1989.

كاتس ردد ما قاله شامير عام 1989 بأنهم لن يغفروا ولن ينسوا المحرقة (رويترز)

هجمة عنصرية
وبعد مضي ثلاثين سنة، ها هو يسرائيل كاتس -ابن أحد الناجين من المحرقة- يضم صوته لصوت شامير وينأى بنفسه عن تطلعات نتنياهو، مصرحا: "لن يخبرنا أحد كيف نعبّر عن وجهة نظرنا أو كيف نكرّم أمواتنا".

وينتمي كاتس إلى جيل من اليهود الرافضين لفكرة المصالحة أو تقديم المغفرة لمن تورّطوا في محرقة اليهود، وقال عن ذلك "نحن لن نغفر ولن ننسى".

وغداة تصريح كاتس، قرّر رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي عدم مشاركة بلاده في قمة مجموعة فيشغراد، معتبرا ذلك التصريح بمثابة "هجمة عنصرية". وقال ماتيوز مورافيكي إن شركاءهم في مجموعة فيشغراد يتفهّمون قراره، خصوصا أن هناك حملة انتخابية في إسرائيل تفضي إلى رفع درجة حرارة الصراعات السياسية.

وكان نتنياهو قد ألمح الأسبوع الماضي خلال قمة السلام في الشرق الأوسط التي نُظمت في العاصمة البولندية وارسو، إلى قانون مثير للجدل صوتت عليه الأغلبية المحافظة في بولندا في يناير/كانون الثاني سنة 2018، يدين لائحة الاتهام الموجهة ضد الشعب البولندي بأسره أو للدولة بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

مصالح يسرائيل كاتس
وبيّن الكاتبان أن الصيغة الاستفزازية التي أعاد يسرائيل كاتس استخدامها حوّلت الحادثة إلى أزمة.

وفي حال كانت الجرائم المعادية للسامية التي ارتكبها البولنديون ضد اليهود موثّقة منذ فترة طويلة، فإن إدانة شعب بأكمله هو تشويه للمعطيات التاريخيّة؛ إذ لم تكن هناك دولة آنذاك حتى تُنظم تعاونا مع ألمانيا النازية، وقد دفعت بولندا ثمن الاحتلال النازي باهظا، حيث قُتل حوالي مليوني بولندي وثلاثة ملايين يهودي بولندي خلال الحرب العالمية الثانية.

وقالا إن حزب العدالة والقانون البولندي الحاكم يلتزم بتلوين التاريخ الوطني بلونين مختلفين: أبطال أو ضحايا، مما يعطي انطباعا بالتقليل من حجم جرائم معاداة السامية. ومن المؤكد أن كاتس -وهو من الرموز المحنّكة في حزب الليكود والذي قد يكون مرشحا محتملا لخلافة نتنياهو- قد وزن خطواته مؤخرا، وكلماته التي تسببت في خروج قمة فيشغراد عن مسارها، تخدم مصالحه السياسية أيضا.

وورد في التقرير أن أحد الدبلوماسيين أوضح أنه وفي غضون 24 ساعة فقط، كان الجميع على علم بهوية وزير الخارجية الجديد، رغم تعيينه لمدة شهرين فقط.

ويسمح موقف كاتس الذي يتفق حوله العديد من الإسرائيليين، بتعريض نتنياهو لمصاعب في السياسة الخارجية، وهو أكثر المجالات التي يتقنها. ويكشف هذا الموقف عن عدم الانضباط في الحكومة وداخل حزب الليكود ذاته.

ومن المحتمل -بحسب الكاتبين- أن يخلق حدث آخر توترا بين وارسو وتل أبيب، فقد أعلن وزير الثقافة البولندي بيوتر غلينسكي عن مسابقة لإدارة متحف تاريخ اليهود البولنديين. وفُسرت هذه الخطوة على أنها محاولة من جانب اليمين للتخلص من مديره الحالي، المؤرخ المعترف به داريوس ستولا.

لكن أغلبية حزب العدالة والقانون البولندي تعتبر ستولا أقرب للمعارضة الليبرالية، كما أنه ما زال يلقى دعما من المعهد التاريخي اليهودي، أحد الكيانات الثلاثة التي تشترك في إدارة المتحف بالإضافة إلى بلدية وارسو ووزارة الثقافة.

المصدر : لوموند