الغنوشي لا يستبعد تغيير الشاهد.. رمال السياسة التونسية تتحرك مجددا

الغنوشي لا يستبعد تغيير الشاهد.. رمال السياسة التونسية تتحرك مجددا

الغنوشي صرح بأن حركة النهضة بصدد التشاور مع كل الأطراف السياسية بشأن الحكومة الحالية (الأناضول-أرشيف)
الغنوشي صرح بأن حركة النهضة بصدد التشاور مع كل الأطراف السياسية بشأن الحكومة الحالية (الأناضول-أرشيف)

محمد علي لطيفي-تونس

أثارت تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بشأن إمكانية تغيير حكومة يوسف الشاهد قبل الانتخابات؛ جدلا واسعا في المشهد العام التونسي، حيث يرى مراقبون أنها قد تخلط أوراق التحالفات السياسية، خاصة أن الحركة كانت حتى وقت قريب الحزب الوحيد الذي رفض تغيير الحكومة بدعوى الحفاظ على الاستقرار السياسي.

ولم يستبعد الغنوشي في تصريحات إعلامية خلال زيارة لعدد من المكاتب المحلية للحركة بمحافظة المنستير شرقي البلاد، تغيير حكومة الشاهد بحكومة تكنوقراط أو حكومة انتخابات أو الإبقاء عليها إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في شهريْ أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري.

النهضة تراجع موقفها
وأكد الغنوشي أن حركة النهضة (أكبر قوة في البرلمان بـ68 نائبا من أصل 217) بصدد التشاور مع كل الأطراف المكونة للمشهد السياسي التونسي بشأن الحكومة القائمة اليوم، وأنه إذا ما حدث اتفاق على تكوين حكومة تكنوقراط تقود البلاد نحو الانتخابات فإنه سيتم النظر في ذلك.

وفي هذا السياق قال القيادي بحركة النهضة عبد الكريم الهاروني للجزيرة نت إن النهضة سبق أن أكدت في آخر اجتماع لمجلس الشورى فيها تبنيها للدفاع عن استقرار الحكومة، وتهيئة ظروف الانتخابات، مع الإشارة إلى ضرورة التشاور مع الشاهد بشأن شروط نجاح المرحلة القادمة.

وصرح الهاروني بأن حركة النهضة تؤيد فكرة أن تتفرغ الحكومة للعمل الحكومي فقط من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتهيئة المناخ الملائم لإنجاح الانتخابات القادمة، وترى أن تكوين حزب جديد سيحدث تداخلا مع مؤسسات الدولة، في إشارة إلى الحزب الذي تأسس في الآونة الأخيرة باسم "تحيا تونس" دعما للشاهد. كما رأى أن رئيس الحكومة مطالب بتوضيح عدة معطيات بصفة نهائية.

وكان الغنوشي قد تمسك قبل أشهر بالإبقاء على الحكومة الحالية إلى حين إجراء الانتخابات حفاظا على الاستقرار السياسي، رغم أن حزب نداء تونس شدد على ضرورة تغييرها بدعوى فشلها في تسيير البلاد وفي تحسين مؤشرات التنمية والاقتصاد والقضاء على البطالة.

حكومة الشاهد قد تعيش مزيدا من العزلة بعد تصريحات الغنوشي الأخيرة (الأناضول)

 

جدل على فيسبوك
أثارت تصريحات الغنوشي المفاجئة جدلاً لدى الرأي العام التونسي، وأحدثت ضجة لدى نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الذين جاءت تعليقاتهم بين المفاجأة والتأييد، وذهب بعضها إلى وضع الأمر في سياق المناورات السياسية والخطط الانتخابية.

وفسر الناشط محمد حسيس تصريحات الغنوشي بمنهج التغول الذي يرى أن كتلة الائتلاف الوطني الداعمة ليوسف الشاهد انتهجته مؤخرا، ومهاجمة أعضائها لحركة النهضة والإعلان عن معاداتها رغم أنها الحزب الوحيد الذي دعم الشاهد.

من جهته، اعتبرها تهامي الدرويش بعثرة للأوراق التجمعية، نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكتب في تدوينة نشرها بموقع فيسبوك "تصريحات الغنوشي بإمكانية تغيير يوسف الشاهد بعثرة للأوراق التجمعية بمحافظيها ومجدديها".

وكتب عبد الباسط بوشاش أن تعكر العلاقة بين الشاهد والغنوشي سببه عدم إعلام النهضة باتفاقات سرية مع الحكومة الفرنسية، وأن سحب الثقة من الحكومة يبدو قريبا، بل هنالك حديث عن كون لائحة سحب الثقة باتت جاهزة، ولفت إلى أن الحركة تتصدر المشهد حسب آخر نتائج سبر الآراء، التي أظهرت أيضا عدم جاهزية حزب الشاهد الجديد.

نحو الانتخابات
من جهته، أكد مصطفى بن أحمد القيادي في حزب "تحيا تونس" المحسوب على الشاهد في تصريح للجزيرة نت، أن حزبه يواصل تحضيراته لإنجاز مؤتمره الأول بعيدا عن الضغوط السياسية، وأنه حسم موقفه السياسي بالتوجه إلى الانتخابات القادمة. ورأى بن أحمد أن بوصلة الحزب وبرنامجه السياسي أصبحا يصنعان حاجز خوف لدى خصومه السياسيين.

في مقابل ذلك، يرى علي العريض نائب رئيس النهضة أن حركته ما زالت تدعم حكومة الشاهد، شرط أن تحافظ على الاستقرار السياسي وتنجز الأولويات التي حددتها لدى توليها الحكم، وأهمها مكافحة الفساد وإجراء الانتخابات في موعدها.

وتابع العريض في تصريح للجزيرة نت "نرفض أن يستغل أي طرف سياسي أو جهة حزبية جهاز الدولة ومؤسساتها العامة لخدمة مصالحه الانتخابية"، في إشارة إلى الحزب الجديد.

ويُتوقع أن تزيد تصريحات الغنوشي من عزلة حكومة الشاهد التي لا تحظى بدعم أي حزب سياسي عدا حركة النهضة، مما قد يسرّع في إسقاطها قبيل الانتخابات، ويزيد من تأزيم الوضع السياسي الذي تعيشه تونس مذ قرر حزب "نداء تونس" الالتحاق بالمعارضة في سبتمبر/أيلول 2018.

المصدر : الجزيرة