مقال بنيويورك تايمز: المسلمون الأميركيون ليسوا طابورا خامسا

الحملة الحالية ضد المسلمين لها سوابق في المكارثية خلال حقبة الحرب الباردة ومعاداة الكاثوليكية في القرن التاسع عشر (الأوروبية)
الحملة الحالية ضد المسلمين لها سوابق في المكارثية خلال حقبة الحرب الباردة ومعاداة الكاثوليكية في القرن التاسع عشر (الأوروبية)

يقول الكاتب الأميركي التركي الأصل مصطفى أكيول إن الإسلام والمسلمين في أميركا سيواجهون ما واجهه الكاثوليك واليهود الذين هاجروا إليها من قبل واندمجوا في مجتمعها وتبنوا بصدق ليبراليتها السياسية والاجتماعية.

وأوضح أكيول في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز أن الحملة الحالية ضد المسلمين والإسلام من قبل اليمينيين المتطرفين في الولايات المتحدة هي مجرد مخاوف لا يسندها الواقع، وأن لها سوابق في المكارثية خلال حقبة الحرب الباردة ومعاداة الكاثوليكية في القرن التاسع عشر.

وأشار إلى أنه ومنذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 ظل الموضوع الذي يتكرر في الدوائر اليمينية المتطرفة هو "زحف الشريعة الإسلامية" و"انتشارها بصمت" داخل المجتمع الأميركي.

طابور خامس
ونسب إلى مستشار الرئيس الأميركي الأسبق للأمن القومي ستيف بانون قوله -الذي يتبناه اليمينيون الأميركيون- إن المسلمين، الذين يشكلون 1% فقط من سكان الولايات المتحدة، لم يأتوا لأميركا هروبا من القمع السياسي ببلدانهم أو العثور على فرص اقتصادية أفضل، بل من أجل تنفيذ "مشروع الشريعة الإسلامية“ وتشكيل طابور خامس داخل المجتمع الأميركي.

وعلق على ذلك بأن الذين لديهم معرفة أعمق بالمسلمين الأميركيين، وهم أقلية اندمجت أكثر من نظرائها في أوروبا، يمكنهم بسهولة أن يروا أن مثل ما يقوله بانون هو مجدر خيال مريض وخوف مرضي من المسلمين والإسلام (إسلاموفوبيا).

وأكد الكاتب أن المسلمين في أميركا في طريقهم إلى الاندماج الكامل، رغم وجود تيارين عريضين مختلفين داخلهم: يدافع أحدهما عن تبني الليبرالية السياسية دون الاجتماعية، ويدعو الآخر إلى ليبرالية كاملة.

الكاثوليكية واليهودية
ويقول إن المفكر الأميركي الشهير في الأديان تشارلز تايلور يذكّر بسابقة تاريخية في مقال له نشر في 2011، ويذكر أنه وفي القرن التاسع عشر نظرت الأغلبية البروتستانتية بالولايات المتحدة إلى الكاثوليك الأميركيين على أنهم غير قابلين لتبني الأعراف الديمقراطية، بشكل مشابه للغاية لما يتعرض له المسلمون حاليا، إلا أن الكاثوليكية الأميركية تغيّرت، وفي هذه الأثناء تغيرت الكاثوليكية العالمية بطرق مختلفة.

وكذلك يقول الكاتب إن تحولات مماثلة جرت داخل اليهودية الأميركية، من أبرز سماتها تضاؤل السلطة الحاخامية وتمكين المرأة.

واختتم أكيول مقاله بأن الآلية المحركة للإصلاح خلال الأيام القادمة لأميركا هي العدالة والمساواة أمام القانون، وعلى من يُسمون بالقوميين الأميركيين أن يدركوا ذلك اليوم قبل الغد.

المصدر : نيويورك تايمز