عمليات الجيش المصري دمرت شمال سيناء وتركت المنطقة قاحلة

العمليات العسكرية للجيش المصري تركت سكان سيناء وسط تبادل إطلاق النار (رويترز)
العمليات العسكرية للجيش المصري تركت سكان سيناء وسط تبادل إطلاق النار (رويترز)

يتناول مراسل مجلة ميدل إيست آي البريطانية كاميل أحمد صورا التقطتها الأقمار الصناعية تكشف كيف أصبحت المنطقة في شمال شبه جزيرة سيناء في مصر قاحلة بعدما تعرضت له من تجريف جراء قتال الجيش المصري ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويشير في تقرير له بالمجلة إلى أن صور الأقمار الصناعية تظهر حال البلدات في شمال سيناء وقد تحولت إلى قرى أشباح، حيث تكتظ مجموعات من رقع الرماد التي تحيط بها بساتين الزيتون المقفرة.

ويضيف أن هذه البلدات التي هجرها سكانها أصبحت قاحلة بفعل آثار المسارات المدمرة للمركبات العسكرية.

ويضيف أن المنطقة كانت خلال أكثر من خمس سنوات من الحرب بين الجيش المصري والمسلحين مغلقة في الأغلب أمام الغرباء، لكن صور الأقمار الصناعية تظهر كيف أن منطقة سيناء الشمالية أصبحت ممزقة بسبب القتال المستمر.

 القواعد العسكرية ونقاط التفتيش ابتلعت الأراضي (غيتي)

هدم ودمار
ويقول المراسل إن المنازل في المنطقة تعرضت للهدم، وإن البيئة تعرضت للدمار، وإن القواعد العسكرية ونقاط التفتيش ابتعلت الأراضي.

ويضيف أنه باستخدام هذه الصور والمقابلات مع السكان المحليين لوحظ أن منطقة شمال سيناء أصبحت أكثر عسكرة منذ 2013، وأن عدد سكانها انخفض بشكل كبير.

ويشير إلى أنه تم طرد الآلاف من سكان رفح على الحدود مع قطاع غزة، ومن مدينتي الشيخ زويد والعريش.

وكانت معارك الجيش المصري في معظمها مع مقاتلين من البدو المحليين المتحالفين مع تنظيم الدولة، لكن العمليات العسكرية للجيش المصري تركت سكان سيناء وسط تبادل إطلاق النار.

ويعيش سكان هذه المنطقة في حالة من الذعر وحظر التجول، في حين أجبر أكثر من عشرين ألف منهم على ترك منازلهم وأراضيهم، وفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

ويقول المراسل إنه في حين شهد شمال سيناء وجودا عسكريا أكثر وضوحا خلال هذه السنوات فإن هذه الفترة الزمنية نفسها شهدت أسوأ أعمال عنف ضد المدنيين.

مسجد غرب مدينة العريش تعرض لهجوم أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثمئة شخص (الأناضول)

هجمات دموية
ويشير كاميل إلى الهجوم الذي تعرض له مسجد غرب مدينة العريش أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وأسفر عن مقتل أكثر من ثلاثمئة شخص، ويضيف أن السكان المسيحيين فروا من المنطقة بسبب نقص الحماية.

وينسب التقرير إلى أحد الشباب من السكان المحليين في بلدة الشيخ زويد القول إن الناس يستيقظون على زقزقة العصافير أو حتى أصوات أبواق السيارات، غير أن سكان البلدة يستيقظون على أصوات التفجيرات.

وتضيف المجلة أن المرء يمكنه مشاهدة الكثير من المنازل المدمرة والحقول المحروقة والمباني الفارغة من حدود رفح باتجاه الغرب.

وأشار التقرير إلى أنه لم تعد الآن مدينة اسمها رفح على الحدود مع غزة فلقد اختفت بشكل كبير.

وبين المراسل أن الحكومة المصرية أنشأت منطقة عازلة مكان منازل رفح إلى جانب الجيب الفلسطيني، وأن صور الأقمار الصناعية تظهر مدى التغيير الكبير في المنطقة.

مناطق جرداء
ويضيف التقرير أن البيئة الحضرية لرفح تراجعت في 2012 خلال سير العملية العسكرية المصرية، وأنه بحلول 2016 لم يعد هناك ما يشير إلى أن البلدة كانت موجودة في يوم من الأيام سوى الجحور الطباشيرية الجرداء التي خلفها هدمها.

وينسب التقرير إلى الباحث في هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي القول إنه تم هدم رفح بالكامل، مضيفا أن سكانها الذين كانوا يشكلون بين 70 و80 ألف نسمة تقلصوا الآن إلى مئات من الأشخاص المتناثرين.

ووفقا للمنظمة الحقوقية، فإن سكان رفح لم يمنحوا سوى القليل من الوقت قبل عمليات الهدم، وإن التعويضات التي قدمت لهم كانت غير منصفة في كثير من الأحيان، وإن حياة الناس انقلبت رأسا على عقب.

ويقول أحد سكان رفح إن البلدة أصبحت مدينة أشباح، وإن المسلحين لا يزالون يختبئون هناك.

ويشير التقرير إلى انتشار نقاط التفتيش والقواعد العسكرية، وأن السيارات لم تعد تنتقل من رفح إلى العريش، وأن بلدات المنطقة أصبحت مقفرة.

ويصف المسافرون عبر شمال سيناء مرورهم بعشرات نقاط التفتيش التي تحول الرحلات لساعات إلى أيام، ويقول مسافر فلسطيني إنه تم إيقافه عند نحو ثلاثين نقطة تفتيش في رحلته من غزة إلى القاهرة، وهو الطريق الذي سلكه الآلاف بعد فتح الحدود مع غزة في أبريل/نيسان الماضي.

المصدر : ميدل إيست آي,الجزيرة