انتخابات نيجيريا.. صراع ثنائي والرهانات أمنية واقتصادية

عتيق أبو بكر (يمين) ومحمد بخاري أبرز المرشحين للرئاسة وكلاهما مسلمان من شمالي نيجيريا (رويترز)
عتيق أبو بكر (يمين) ومحمد بخاري أبرز المرشحين للرئاسة وكلاهما مسلمان من شمالي نيجيريا (رويترز)
تترقب نيجيريا -أكبر دولة في أفريقيا سكانا واقتصادا- الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تأجلت إلى السبت المقبل، ويتوقع أن تشهد منافسة حادة بين مرشحيْن مسلمين، خاصة أنها تجرى في ظل تحديات أمنية واقتصادية كبيرة.

 
وفيما يلي نبذة عن هذا الاقتراع والرهانات المعلقة عليه:
 
من أبرز المترشحين؟
ترشح 73 شخصا لانتخابات الرئاسة، لكن المنافسة في الواقع تنحصر بين الرئيس الحالي محمد بخاري (76 عاما) مرشح حزب "مؤتمر كل التقدميين"، ونائب الرئيس السابق ورجل الأعمال عتيق أبو بكر (72 عاما) مرشح الحزب الشعبي الديمقراطي المعارض، وكلا الرجلين من قبيلة الهوسا في الشمال الذي يضم أغلبية مسلمة.
 
‪أعضاء بمفوضية الانتخابات يطالعون بالعاصمة أبوجا كشوفات تتضمن أسماء ومراكز العمل قبيل الإعلان عن تأجيل الانتخابات‬ (الأوروبية)

وتعتبر فرص الرجلين في الفوز بالرئاسة متقاربة جدا، وكان بخاري فاز بانتخابات 2015 وتمكن حينها من الفوز على الرئيس جوناثان غودلاك، وتعرض العام الماضي لمشاكل صحية اضطرته للعلاج لعدة أشهر في بريطانيا، وأفسح غيابه الطويل المجال لشائعات عن موته بلغت حد زعم استبداله بشبيه له.

 
ووفق وكالة أسوشيتد برس، فإن هذه الانتخابات تعد بمثابة استفتاء على بخاري الذي واجه انتقادات من خصومه بسبب ما وُصف بحصيلته الضعيفة، سواء على صعيد الأمن أو إدارة الاقتصاد أو مكافحة الفساد.
 
ويحق لنحو 84 مليون ناخب مسجل -من مجموع السكان البالغ عددهم 190 مليونا- التصويت في هذه الانتخابات التي ستفضي أيضا إلى اختيار أعضاء مجلس النواب وعددهم 360، وأعضاء مجلس الشيوخ وعددهم 109.

لماذا تأجلت الانتخابات؟
قبل خمس ساعات من فتح مكاتب الاقتراع يوم السبت الماضي، قررت مفوضية الانتخابات في نيجيريا تأجيلها حتى السبت المقبل، وبررت ذلك بأسباب لوجستية.

وكان القرار صادما لكثير من النيجيريين الذين وصلت أعداد منهم بالفعل إلى مكاتب التصويت، قبل أن يتفاجؤوا بخبر التأجيل الذي اعتبر البعض في نيجيريا أن الهدف منه ربما يكون التلاعب بالانتخابات، بينما أكدت المفوضية أن الهدف منه ضمان اقتراع حر ونزيه.

وندد حزبا بخاري وأبو بكر بقرار المفوضية، وحمّل كل منهما الآخر المسؤولية عنه، وقدر رئيس غرفة التجارة بمدينة لاغوس خسائر الاقتصاد جراء إرجاء الانتخابات بنحو 1.5 مليار دولار. وكانت انتخابات 2015 أرجئت لمدة ستة أسابيع، وحينها برر الرئيس غودلاك القرار بالاضطرابات الأمنية شمالي البلاد.

‪قوات الأمن في بلدة قرب مدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا حيث تنشط جماعة بوكو حرام‬ (رويترز)

ما أبرز الرهانات؟
توصف هذه الانتخابات بأنها استفتاء على حكم محمد بخاري، الجنرال السابق الذي حكم نيجيريا لنحو عامين مطلع ثمانينيات القرن الماضي زمن الدكتاتوريات العسكرية.

ويعتبر خصومه أنه فشل خلال السنوات الأربع الماضية في تحقيق وعوده بمكافحة الفساد، وتطوير الاقتصاد المعتمد بشكل كلي تقريبا على النفط الذي يشكل نحو 90% من دخل نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا.

وهيمنت على الحملة الانتخابية للمرشحيْن الرئيسيين الوعود بتحسين الوضع الأمني، خاصة فيما يتعلق بالتهديد الذي تمثله جماعة بوكو حرام التي تنشط في المناطق الشمالية الشرقية لنيجيريا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر الذي نما العام الماضي بنسبة 1.9% فقط، ومكافحة الفساد الذي يكلف الدولة مليارات الدولارات.

ووعد محمد بخاري بنقل نيجيريا إلى مستوى أعلى عبر خلق الوظائف واستكمال مشاريع البنية التحتية في حال إعادة انتخابه، بينما أطلق عتيق أبو بكر وعودا تشمل العفو عمن نهبوا المال العام بشرط إعادته إلى الدولة.

وبينما يلوم مرشح المعارضة منافسه على ضعف إدارته في مجال الأمن، يؤكد بخاري أن الحملة الأمنية والعسكرية في عهده أفضت إلى طرد بوكو حرام من كل البلدات التي كانت تحت سيطرتها.

لكن قسما من النيجيريين يشك في إمكانية تحقق وعود أي من المترشحين لانتخابات الرئاسية بما أنهم خبروا عدة حكومات سابقة. وبلغ معدل البطالة العام الماضي 23%، في حين قدر معدل الفقر بنسبة 44%، أي أنه يشمل 87 مليونا.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة