بوسائل متنوعة.. تزايد الانتحار بين الأردنيين

أيمن فضيلات–عمان

بعدما أدت الحاجة السبعينية أم عصام صلاة الفجر ذهبت لتوقظ ابنها عصام للصلاة والبحث عن عمل، لكنها تفاجأت عندما فتحت باب الغرفة بأن ابنها الوحيد قد شنق نفسه وفارق الحياة.

وبدموع حارة ولسان لا يغفل عن الدعاء لابنها بالرحمة، تستكمل أم عصام رواية قصة انتحار ابنها للجزيرة نت قائلة "ابني كان متزوجا ولديه طفلة، ويعمل فني صيانة في أحد المصانع، لكن المصنع أغلق وسرح من العمل، فتراكمت عليه الديون وزادت مشاكله مع زوجته فطلقها، ولم يتحمل كثرة الديون والمشاكل مع المحاكم، فقرر أن ينهي حياته شنقا رحمه الله".

حالة عصام ليست الوحيدة بين الأردنيين، فهناك حالة انتحار كل ثلاثة أيام في الأردن، بواقع 135 حالة انتحار خلال العام الماضي 2018، ولأسباب مختلفة منها الاقتصادي أو الاجتماعي أو المشاكل العائلية أو الأمراض النفسية أو غيرها.

الشاب رائد 21 قرر إنهاء حياته حرقا بمادة البنزين أمام محل والده في أحد الأسواق الشعبية في مخيم البقعة قبل أيام، بعدما رفض تزويجه من ابنة الجيران التي يحبها، فأشعل في نفسه النار.

‪الفقر والأوضاع المعيشية الصعبة تشكل واحدة من أسباب الانتحار بالأردن‬ (الجزيرة نت)

الغالبية شباب
اللافت للانتباه في حالات الانتحار بين الأردنيين أن 60% منها للشباب والفتيات بين 18 و37 عاما الذين يفترض أنهم مقبلون على الحياة، و20% من طلبة المدارس أقل من 18 عاما، ففي 2017 بلغت حالات الانتحار لفئة الشباب 83 حالة، و13 حالة أقل من 18 عاما، من بين 130 حالة انتحار.

رئيس قسم الطب الشرعي في وزارة الصحة الأردنية أحمد بني هاني قال للجزيرة نت إن عدد حالات الانتحار المسجلة في الأردن العام الماضي 135 حالة، وهو ضمن المعدل الطبيعي للحالات يزيد خمس حالات أو يقل خمسة، مؤكدا أن الانتحار في الأردن ليس ظاهرة.

أما بالنسبة لوسائل الانتحار فأشار بني هاني إلى أنها متنوعة بين الشنق والحرق والسقوط من مكان مرتفع واستخدام سلاح ناري أو مواد كيميائية أو أدوية.
يشار إلى أن الأردن يأتي في المرتبة الثامنة بين الدول العربية والـ102 بين دول العالم في حالات الانتحار.

بلغة الأرقام
وبلغة الأرقام تشهد معدلات الانتحار بين الأردنيين ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2009 بلغ عدد الحالات 34، وارتفع في 2016 إلى 120 حالة، وقفز العدد في 2017 إلى 130 حالة، وشهد 2018 تسجيل 135 حالة، أغربها إقدام عجوز عمره 100 عام على الانتحار نتيجة خلافات عائلية، بحسب دراسة أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.

وأرجعت دراسة المجلس أسباب ارتفاع نسب الانتحار بين الأردنيين إلى أمراض نفسية 40%، وخلافات عائلية 21%، ومجهولة السبب 43%، موصية باختيار برامج تلفزيونية للأطفال تركز على التطوير الفكري للطفل، والتقليل من مشاهد العنف والقتل، والتوعية المجتمعية بالصحة النفسية وإزالة فكرة أن المرض النفسي وصمة عار، واستمرار مكافحة ظاهرة انتشار المواد المخدرة وتعاطيها.

أسباب نفسية
الطبيب والخبير النفسي علاء الفروخ قال للجزيرة نت إن 90% من أسباب الانتحار هي أمراض نفسية خاصة الاكتئاب بأنواعه، والباقي أسباب عائلية ومعيشية وضغوطات مالية وغيرها، مؤكدا ضرورة توعية الأهل والشباب بخطورة الأمراض النفسية وأهمية علاجها.

وأكد أهمية تفعيل الجانب الديني والأخلاقي للمجتمع، ومحاربة الإدمان على الكحول والمخدرات، وفتح فرص عمل أمام الشباب.

أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي أوضح للجزيرة نت أن الانتحار في الأردن مشكلة وليست ظاهرة، لافتا إلى أن 25% من أسباب الانتحار أمراض نفسية، و20% خلافات عائلية، و20% إحباط وفشل وأسباب مالية، و30% غير معلنة من قبل الأهل لأن الانتحار محرج للعائلة.

وحذر من "العدوى العائلية للانتحار"، بعد تسجيل حالات انتحار لأفراد من عائلة واحدة، ومحاولة انتحار فاشلة لأب واثنين من أبنائه، لافتا إلى وجود ألعاب إلكترونية خطرة متوفرة بين يدي الشباب تدعوهم إلى الانتحار والقتل، وسجل العام الماضي حالات انتحار نتيجة ألعاب إلكترونية خطرة.

135 حالة انتحار وثقتها السجلات الرسمية، إضافة إلى حالات انتحار لم توثق لخوف الأهل من العار، يقابلها نحو 550 حالة محاولة انتحار خلال العام الماضي كلها تدق ناقوس الخطر بين الأردنيين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أقدمت سيدة أردنية في مدينة السلط (25 كم غرب عمان) السبت على قتل طفليها وإصابة طفلة ثالثة بجروح متوسطة، قبل أن تطعن نفسها بالسكين في محاولة منها للانتحار.

18/9/2010

قالت مصادر داخل سكن “سايبر ستي” بمدينة الرمثا الأردنية الحدودية مع سوريا إن لاجئة سورية حاولت الانتحار أمس السبت بتناول كميات كبيرة من الأدوية قبل أن يجري نقلها للمستشفى.

27/5/2012
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة