معاداة السامية.. تهمة تهدد مستقبل محجبة الكونغرس

حتى الحين، لم يتوقف الجدل السياسي والإعلامي بشأن اتهام النائبة الأميركية إلهان عمر بمعاداة السامية، إذ لا تزال تتعرض لضغط قوي من اللوبي الموالي لإسرائيل في واشنطن.

ورغم استجابتها لإصرار من قيادة الحزب الديمقراطي واعتذارها عما عده البعض موقفا معاديا للسامية، فإن الرئيس دونالد ترامب قاد الأصوات الداعية إلى استقالتها من الكونغرس.

ويقول ترامب إن "تصريحات عضو الكونغرس إلهان فظيعة وأعتقد أنه يجب عليها إما الاستقالة من الكونغرس أو بكل تأكيد من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب".

وقد تعرضت إلهان وزميلتها النائبة رشيدة طليب لتهديدات من زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الذي توعد باتخاذ إجراءات بحقهما بسبب مواقفهما المعارضة للاحتلال الإسرائيلي.

إلهان رأت في تلك التهديدات ترجمة لسطوة المال السياسي الخاص باللوبي الإسرائيلي وتحديدا إيباك.

صعود للتقدميين
وتقول رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط الجديد لارا فريدمان إن تهمة معاداة السامية لمنتقدي إسرائيل واللوبي المرتبط بها ليست بالأمر الجديد، لكن "الواقع السياسي يشهد نموا لتيار تقدمي يتحدى السائد".

وتضيف "هناك صعود للتقدميين والنائبة عمر هي دليل على ذلك وأيضاً رشيدة طليب وأوكازيو كورتيز وحتى بيرني ساندرز خلال الانتخابات الماضية، و هذا تطور يتشكل منذ مدة وأصبح واضحا أن القواعد الشعبية ترغب بسياسات أكثر تقدمية في مسألة إسرائيل وفلسطين وهي أقل تسامحا مع قبول التقدميين بواقع الحال فيما يتعلق بفلسطين".

والمفارقة هي أن تعزّز مكانة المواقف المناهضة للاحتلال يتزامن مع اتخاذ الرئيس ترامب والجمهوريين خطوات غير مسبوقة لصالح إسرائيل من قبيل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وتبني مجلس الشيوخ تشريعا ضد حملة المقاطعة.

ومن غير المرجح أن تتوقف الانتقادات الموجهة إلى كل من إلهان ورشيدة، فبحكم هويتهما يرى خصوم الحزب الديمقراطي فيهما هدفا سهلا لإحداث انقسام داخلي في صفوف الديمقراطيين بشأن الموقف من إسرائيل.

من مقديشو إلى الكونغرس
وإلهان عمر ولدت في مقديشو عام 1982. وعندما كانت في عامها الثامن فرت من الحرب مع عائلتها وأقامت أربع سنوات في مخيم للاجئين في كينيا المجاورة.

وفي عام 1996 هاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة واستقرت في ولاية مينيسوتا حيث تعيش جالية صومالية كبيرة.

وقد نالت شهادة في العلوم السياسية وانخرطت في العمل السياسي في مرحلة مبكر من عمرها، وفازت قبل عامين بمقعد في المجلس التشريعي المحلي، وكانت حينها ناشطة ضمن منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية.

وتوجت نشاطها السياسي بانتخابها عضوا بمجلس النواب الأميركي في الانتخابات التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وعلى مدى سنوات، بنت إلهان صورة السياسية التقدمية، فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي وتوفير مساكن للجميع وإصلاح القضاء الجنائي.

وهذه السيدة مثل غيرها من أبناء المهاجرين تعارض بشدة سياسة الرئيس دونالد ترامب المتشددة فيما يخص الهجرة.

ويشار إلى أن الإعلام الأميركي احتفى بإلهان عمر وزميلتها الفلسطينية الأصل رشيدة طليب كأول مسلمتين تدخلان الكونغرس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة