من التعثر إلى السير وسط الألغام.. حكومة الحريري تنال ثقة البرلمان

من التعثر إلى السير وسط الألغام.. حكومة الحريري تنال ثقة البرلمان

الحكومة اللبنانية الجديدة تعهدت بإجراء إصلاحات اقتصادية والابتعاد عن الصراعات السياسية الخارجية (رويترز)
الحكومة اللبنانية الجديدة تعهدت بإجراء إصلاحات اقتصادية والابتعاد عن الصراعات السياسية الخارجية (رويترز)
بعد تسعة أشهر من التعثر، منح مجلس النواب اللبناني الثقة للحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري، وبأغلبية 111 صوتاً من أصل 117 نائبا حضروا جلسة تصويت عقدت أمس الجمعة.
 
وتضم الحكومة اللبنانية معظم الأحزاب الكبرى الممثلة في مجلس النواب، ومنها تلك الموالية للرئيس ميشال عون والحريري المدعومين من الغرب والسعودية ورئيس البرلمان نبيه بري وحزب الله المدعوم من إيران.

بيد أن تشكيل الحكومة لا يعني وضع حد لمشاكل لبنان بقدر ما يؤذن ببدء مسار معقد محليا وخارجيا؛ نظرا لكون لبنان ساحة نفود تتصارع فيها أجندات إيران من جهة، والسعودية والغرب من جهة أخرى.

ولدى تلاوته البيان الوزاري أمام البرلمان، شدد الحريري على التزام حكومته بإجراء ما وصفها بالإصلاحات الجريئة لتجنب تدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأكد أن حكومته ستبتعد عن الصراعات الخارجية وتلتزم بميثاق الجامعة العربية مع اتباع سياسة خارجية مستقلة.

وزير خارجية إيران (يسار) زار مؤخرا بيروت والتقى رئيس حزب الله حسن نصر الله (رويترز)

ضيوف ونافذون
لكن الابتعاد عن الصراعات لا يبدو هدفا سهلا، إذ يأتي انطلاق عمل الحكومة في وقت يشهد فيه لبنان تنافسا في الزيارات العربية والدولية والإيرانية.

وكان لافتاً زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين الماضي لبيروت. وبالتزامن معها وصل أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

وفي خطوة جريئة، طرح ظريف نية بلاده لتسليح الجيش اللبناني بمعدات متطورة، وكذلك القيام بتبادل تجاري.

ومساء الثلاثاء وصل إلى لبنان الموفد السعودي نزار العلولا، حيث التقى القيادات السياسية. وقبل شهر قام مسؤولون أميركيون بزيارة لبنان.

يشار إلى أن لبنان قاطع مؤتمر وارسو بخصوص الشرق الأوسط، الذي رعته واشنطن وركز على عزل إيران.

ورغم التنافس الواضح على النفوذ في لبنان، قال المحلل السياسي واصف عواضة إن "الكل يتفهم وضع لبنان الإقليمي والدولي، لذلك لا أتوقع الكثير من الخلافات في هذا المجال. المتوقع أن تكون الخلافات حول البرنامج الداخلي والمشاريع المطروحة أمام الحكومة الذي بمعظمه اقتصادي اجتماعي".

وكانت القوى السياسية اللبنانية توصلت لاتفاق على إعلان الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من التعثر.

ولم يواجه الحريري سوى معارضة عدد محدود من نواب البرلمان، إذ إن أكثرية القوى الممثلة فيه نالت حصصا وزارية في حكومة الوحدة الوطنية.

وشدد الحريري على أهمية العمل الإيجابي بين الوزراء لإنجاز ما جاء في البيان الوزاري الذي يلخص خطة عمل الحكومة بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية.

الحريري (يمين) التقى الثلاثاء في بيروت الموفد السعودي نزار العلولا (الأوروبية)

سقف التوافق
ولم تخرج النقاشات عن سقف التوافق السياسي بين القوى المختلفة الذي أنتج الحكومة الحالية على الرغم من احتدام بعض النقاش بين النواب أنفسهم حول قضايا داخلية.

وأبرز ما في هذا التوافق التزام الحكومة بمبدأي النأي بالنفس عن أزمات المنطقة وحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، مما يعكس إرادة القوى اللبنانية لتحييد أي خلافات خارجية ومنع انتقالها إلى الحكومة.

ومن المقرر أن تبدأ الحكومة العمل على ملفات أبرزها إجراء إصلاحات اقتصادية ومالية وصفها رئيس الحكومة بغير الشعبية.

ويأتي العمل على هذه الملفات استجابة لالتزامات لبنان أمام عدد من الدول الغربية والعربية الممولة لهذه الإصلاحات.

ومن المقرر أن تعقد الحكومة أولى جلساتها خلال أيام لبدء تنفيذ ما التزمت به.

وتعارض النقابات العمالية الإصلاحات التي تنوي الحكومة القيام بها؛ إذ ترى أنها تؤثر سلبا على العمال وذوي الدخل المحدود.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس