مليونا مستوطن.. هل تتحول الضفة لغنيمة انتخابات؟

فادي العصا-بيت لحم

بحسرة وألم، ينظر الفلسطيني مبارك زواهرة إلى ما تبقى من أرضه وأرض جيرانه، وسط تسارع توسع خمس بؤر ومستوطنات إسرائيلية في بلدات وقرى شرق مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، في ظل دعاية انتخابية وتنافس بين أحزاب اليمين الإسرائيلي ترفع شعار أكثر من مليوني مستوطن في الضفة.

إحدى هذه المستوطنات تسمى "نيكوديم" ويسكنها وزير جيش الاحتلال السابق أفيغدور ليبرمان، وبؤرة أخرى باسم "رحبعام زئيفي"، وهو اسم وزير السياحة الذي اغتالته عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال انتفاضة الأقصى عام 2001.

توقع الفلسطيني زواهرة في حديثه للجزيرة نت أن يصبح الفلسطينيون الأقلية في المنطقة، وأن يضطروا للحصول على تصاريح من سلطة الاحتلال لدخول منازلهم في المستقبل القريب بسبب تسارع توسع المستوطنات، إن لم يكن تهجيرهم هو هدف الاحتلال القادم.

‪مبارك زواهرة وتظهر خلفه أرضه وأراضي جيرانه المقامة عليها المستوطنات‬ (الجزيرة نت)

بؤرة فمستوطنة
وتتميز المنطقة بأراض زراعية توجد بها أشجار الزيتون وأخرى سهلية للرعي وآبار للمياه، لكن المستوطنين يمنعون بالقوة وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ليظهروها أراضي مهملة ويسهل السيطرة عليها.

ومعروف أن المستوطنات الكبرى تبدأ ببؤر صغيرة، من بيوت متنقلة، قبل امتدادها على مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين.

واللافت أن الاحتلال يمنع المصادقة القانونية في البداية على هذه البؤر والمستوطنات الصغيرة، ويترك حولها مناطق مفتوحة ليسهل السيطرة عليها، وهذا ما يؤكده الخبير في الشأن الاستيطاني عبد الهادي حنتش في حديثه مع الجزيرة نت.

ويشير حنتش إلى أنه بمرور الزمن، يربط الاحتلال هذه المستوطنات ببعضها لخلق كتل استيطانية كبيرة يقوم بشرعنتها القانونية، حتى وصل استيعابها قرابة نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية المحتلة مع نهاية عام 2018.

‪أراض مزروعة بالزيتون يسعى المستوطنون للاستيلاء عليها شرق بيت لحم‬ (الجزيرة نت)

مجموعة قوانين
ووفقا للخبير الفلسطيني فإن إسرائيل لا تفكر في الخروج من الأراضي التي احتلتها عام 1967، ولا تريد دولة فلسطينية في الضفة وغزة، أو أن يكون هناك ترابط جغرافي بينهما، لذلك سنت مجموعة من القوانين، منها قانون "تبيض الأراضي والمستوطنات" الذي يشرعن احتلال أي أرض فلسطينية، وقانون "القومية" الذي يعتبر أن كل فلسطين هي أرض ما تسمى "دولة إسرائيل".

ولذلك يسعى الاحتلال -حسب حنتش- إلى ربط القدس المحتلة بمستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي قرى شرق القدس، ليشطر الضفة الغربية شمالا وجنوبا في المشروع الاستيطاني المعروف بـE1″.

والمشروع الأهم بالنسبة للاحتلال هو المستوطنات المتمركزة حول القدس المحتلة، والتي يسعى لتسميتها بــ"القدس الكبرى"، ليركز الاستيطان والمستوطنين فيها أسوة بالمستوطنات في المناطق الفلسطينية الأخرى، وصولا لتطبيق القانون الإسرائيلي عليها.
 

‪خمس بؤر استيطانية مقامة على أراضي الفلسطينيين شرق بيت لحم‬ (الجزيرة نت)

لا فرق
وبحسب حنتش، فإن هدف إسرائيل هو السيطرة على كل الأرض الفلسطينية، ومن ثم نشر الاستيطان فيها، وطرد الفلسطينيين منها إما عبر ترحيلهم وإما عبر دفعهم للهجرة بالضغط عليهم واعتقالهم وترهيبهم وإما حتى قتلهم.

ويركز اليمين الإسرائيلي دائما على عدم التنازل عن أي شبر من هذه الأرض، وأنهم إذا ما تراجعوا عن الأرض المحتلة عام 1967 فإنهم سيفشلون في إقناع اليهود بالهجرة إلى إسرائيل، خاصة أنهم لا يرون فرقا بين نابلس والخليل في الضفة وتل أبيب وعسقلان في الأرض المحتلة عام 1948.

ويرى المتابع للشأن الإسرائيلي جلال رمانة أن اليمين الإسرائيلي يسعى لكسب أصوات الناخبين اليهود وخاصة المستوطنين، للحصول على 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، تمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة في الانتخابات المقررة في أبريل/نيسان المقبل، ليكمل خططه الاستيطانية على الأرض الفلسطينية.

ويقول رمانة للجزيرة نت إن اليمين الإسرائيلي ورغم أنه هو من أخلى المستوطنات من غزة في عهد أرييل شارون وأخلى أربع بؤر استيطانية في الضفة، فإنه لن يعيد هذا الأمر الذي اعتبره خطأً كبيراً، ويسعى للتأكيد على أن الضفة جزء لا تتجزأ من إسرائيل سواء من خلال الدعاية الانتخابية أو بالاستيطان المستمر على الأرض، من خلال إعلان أكثر من مليون مستوطن في الضفة الغربية المحتلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أوصى وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين ببلورة خطة لمواجهة المنصة الإلكترونية الأميركية “أير بي أن بي” عقب إزالتها لإعلانات تروج لتأجير البيوت والغرف الفندقية بمستوطنات الاحتلال بالضفة الغربية.

تعيش قرية امريحة على الطريق الواصل بين جنين وطولكرم شمال الضفة الغربية حصارا مطبقا من جميع الجهات، بواقع المستوطنات والسياج الفاصل، والطرق الالتفافية التي يعبرها المستوطنون.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة