الخدمة الإلزامية.. كابوس للشباب ومصدر اغتناء لجنود النظام في حلب

الخدمة الإلزامية.. كابوس للشباب ومصدر اغتناء لجنود النظام في حلب

أحد الشباب الذين فروا من حلب جراء الحملة العسكرية لروسيا وقوات النظام على المدينة في 2016 (غيتي)
أحد الشباب الذين فروا من حلب جراء الحملة العسكرية لروسيا وقوات النظام على المدينة في 2016 (غيتي)

جلال سليمان-حلب

شهدت مدينة حلب في الآونة الأخيرة نشر قوات النظام والمليشيات الموالية لها مزيدا من الحواجز العسكرية داخل المدينة التي سيطرت عليها قوات الأسد عام 2016.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الحواجز وضعت من أجل إلقاء القبض على الشبان ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و42 عاما لسوقهم إلى الخدمة الإلزامية في الجيش.

وبات الشبان ممن يقطنون المدينة يخشون التحرك في الشوارع لأي سبب كان، ما جعلها شبه مهجورة، كما أدى وضع هذه الحواجز لإلقاء القبض على عشرات الطلبة ممن يدرسون في الجامعات وسوقهم إلى الخدمة الإلزامية.

وعلمت الجزيرة نت أن من يتم إيقافهم من الشبان يساقون إلى ثكنة "هنانو" العسكرية في المدينة ليتم ترحيلهم في وقت لاحق إلى القطع العسكرية المنتشرة في مناطق سيطرة النظام بعموم سوريا.

العشرات من طلاب الجامعات حاولوا الحصول على تأجيل دراسي (مواقع التواصل)


قصص اعتقال
أنس -وهو شاب يقطن في مناطق سيطرة المعارضة شمال سوريا- يقول للجزيرة نت "أخي يدرس الاقتصاد في جامعة حلب، لم يستطع الحصول على مذكرة تأجيل دراسي رغم محاولاته المتكررة.. خرج من مسكنه الجامعي إلى حي الفرقان القريب من الجامعة لشراء بعض الحاجيات ليفاجأ بحاجز ويتم إلقاء القبض عليه رغم محاولاته إقناعهم أنه طالب جامعي فتم اقتياده إلى ثكنة هنانو ومنها تم فرزه إلى صفوف الحرس الجمهوري في مدينة درعا".

ويضيف "بقينا عدة أشهر لا نستطيع التواصل معه ولا معرفة مكانه.. أخي ليس الوحيد فقد علمنا منه أنه شاهد المئات من طلاب الجامعات من مختلف المناطق السورية تم اقتيادهم بنفس الطريقة" على الرغم من تأكيد قوات النظام وبعد إجرائها ما تسمى "المصالحات" في عدة مناطق سورية أن الطلاب الجامعيين وطلاب المدارس لن يتعرض لهم أحد وبإمكانهم متابعة دراستهم.

مدينة حلب التي شهدت كمعظم مناطق سيطرة النظام انتشار عشرات الطوابير من السكان للحصول على أسطوانة غاز أو بعض المحروقات للتدفئة خلت طوابيرها من الشبان والرجال دون سن 42، حيث شوهدت فقط النساء والأطفال والشيوخ واقفين فيها للحصول على محروقات تقيهم من وطأة البرد.

كما شهدت الأسواق تراجعا في عمليات البيع والشراء، وبعض الورش الصناعية أغلقت أبوابها بسبب غياب العمال.

جنود النظام استغلوا مسألة الخدمة الإلزامية مصدرا للاغتناء الشخصي (الأوروبية)


رشى ضخمة
محمد -وهو من سكان حي الفرج في حلب- يقول "شاهدنا في الآونة الأخيرة عشرات من سيارات النظام والمليشيات الموالية له تجول في حينا وفي الأحياء القريبة منه بحثا عن الشبان والرجال المطلوبين للخدمة الإلزامية ممن وردت أسماؤهم في القوائم الضخمة للمطلوبين لتأديتها في صفوف جنود الاحتياط".

وكشف مصدر من داخل حلب أن عددا من الشبان الذين اعتقلوا من خلال حواجز الأمن والمليشيات أطلق سراحهم لقاء دفع رشى ضخمة لضباط الحواجز تصل أحيانا إلى ألفي دولار.

وأضاف المصدر ذاته أن الدوريات والحواجز تتعمد استهداف وملاحقة الشبان في الأحياء الغربية لمدينة حلب والتي يعتبر سكانها من الطبقة الميسورة، لكي يتم ابتزازهم وإجبارهم على دفع المال مقابل الإفراج عن أبنائهم.

وأوضح أن عددا كبيرا من الشبان تمكنوا من الهرب من مناطق سيطرة النظام في حلب بمساعدة ضباط في المليشيات والأفرع الأمنية وعن طريق سماسرة، ووصلوا إلى مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في منبج مرورا بحاجز "التايهة" الواقع شرقي حلب.

كما دخل شبان آخرون إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب الشمالي الشرقي (منطقة "درع الفرات") ريثما يجدون مُهرّبا يتكفل بإدخالهم إلى تركيا.

أحد شوارع حلب وقد خلا من الشبان مخافة تعرضهم للتوقيف (مواقع التواصل)


تكلفة الفرار
وتصل التكلفة الإجمالية لكل شخص يرغب في الفرار من الخدمة الإلزامية والاحتياطية في صفوف جيش الأسد إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار، وهو مبلغ لا تستطيع تأمينه سوى العائلات الميسورة في حلب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجزء الأكبر من المبلغ الذي يتم دفعه يعود لضباط مليشيات النظام والفروع الأمنية والسماسرة، وما تبقى من المبلغ يتم دفعه لاحقا إلى المهربين المحسوبين على الوحدات الكردية للوصول إلى ريف حلب.

أبو عبدو حلبي في الخمسين من عمره يقول للجزيرة نت "كثفت الشرطة العسكرية دورياتها في أسواق المدينة القديمة وساحة باب الفرج والحديقة العامة والعبارة وشارع بارون، وهي مناطق تعج عادة بالشبان الذين يقضون أوقات فراغهم فيها باعتبارها مناطق تحوي مقاهي ودور سينما ومطاعم".

واعتقلت قوات الأسد في المناطق والأسواق المذكورة المئات من الشبان، بعضهم يبلغ من العمر أربعين عاما، كما شهدت عمليات مطاردة لشبان حاولوا الهرب من دوريات الشرطة العسكرية.

المصدر : الجزيرة