ترشح بوتفليقة.. بين المؤيدين والمعارضين

ترشح بوتفليقة.. بين المؤيدين والمعارضين

حشد لأنصار بوتفليقة لإعلان تأييدهم ترشحه لولاية خامسة (رويترز)
حشد لأنصار بوتفليقة لإعلان تأييدهم ترشحه لولاية خامسة (رويترز)

محمد أمير-الجزائر

تباينت ردود فعل القوى السياسية في الجزائر بشأن ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة بين مرحب ومعارض عقب إعلانه رسميا عن الخطوة أمس الأحد بعد حالة من الترقب السياسي طبعت المشهد السياسي بخصوص ترشحه من عدمه.

واعتبر رئيس حزب التجمع الجزائري عمار غول أن "ترشح بوتفليقة كان منتظرا ومترقبا بعد استجابته لنداءات أغلبية الطبقة السياسية والمجتمع المدني ولكل الفاعلين في الحقل السياسي والغيورين على الوطن من أجل استكمال مسيرة الإصلاحات التي باشرها منذ عشرين سنة".

وثمن غول في حديث للجزيرة نت فكرة عقد ندوة وطنية سياسية شاملة تهدف لإيجاد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية سيكون من خلالها لم الشمل وتجميع كل أبناء الوطن وكل القوى الحية من أجل رفع التحديات وبناء الجزائر المنشودة في كنف السلم والاستقرار، على حد قوله.

عمار غول: قرار ترشح بوتفليقة استجابة لنداءات الطبقة السياسية (الجزيرة نت)

خطوة متوقعة
من جهته، يرى رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبد السلام أن الخطوة كانت متوقعة لاعتبارات عدة، منها أن السلطة لم تبادر لترشيح شخصية أخرى كما جرت العادة سابقا، وهو -بحسبه- يتطلب وقتا طويلا.

ووصف عبد السلام في حديثه للجزيرة نت ترشح بوتفليقة بالقانوني ووفق مقتضيات الدستور الذي يسمح لكل جزائري بتقديم ملف ترشحه ولا أحد يمكنه منعه من ذلك، أما ملف الرئيس الصحي فيبقى من اختصاص المجلس الدستوري المخول قانونا للفصل فيه بقبوله أو رفضه.

وبالنسبة لما جاءت به رسالة بوتفليقة بشأن عقد ندوة للوفاق الوطني قال جمال بن عبد السلام إن جبهته من دعاة الحوار الوطني، وإن السلطة وحدها غير قادرة على رفع التحديات والمخاطر وحتى المعارضة بكل توجهاتها غير قادرة على ذلك، ولا بد -بحسب وجهة نظره- من جبهة داخلية متماسكة وصلبة يتعاون فيها الجميع ليكون هذا الحوار جادا وصادقا من طرف الجميع ويفضي إلى مخرجات الحوار الوطني التي يجب على الجميع التعاون من أجلها.

حزب بن فليس: قرار ترشيح بوتفليقة من شأنه إغراق البلاد في أزمات سياسية واقتصادية (الجزيرة-أرشيف)

انتهاك الدستور
في المقابل، وصف حزب طلائع الحريات المعارض الذي يرأسه وزير الحكومة الأسبق علي بن فليس في بيان رسمي قرار السلطة السياسية القائمة ترشيح بوتفليقة بأنه قرار غير مسؤول، ومن شأنه إغراق البلد أكثر فأكثر في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.

واعتبر أن الخطوة من شأنها تحويل جديد للإرادة الشعبية وانتهاك خطير للدستور من خلال تقديم مرشح في وضع صحي يتنافى وأعباء منصب رئيس الجمهورية.

وحسب بيان حزب طلائع الحريات، فإن العهدة الخامسة تعني الجمود والركود واستمرار قوى غير دستورية في تسيير شؤون الدولة من خلال انتحال الوظائف والصلاحيات الرئاسية والتصرف والنطق باسم رئيس الجمهورية.

وجاء في البيان "إن أولئك الذين اتخذوا هذا القرار لا يهتمون إلا بمصالحهم وامتيازاتهم، ويخاطرون باستقرار وأمن البلاد بإنكارهم التطلعات المشروعة للأغلبية الساحقة للجزائريين في التغيير".

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أعلن رسميا أمس ترشحه لولاية خامسة خلال الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل في رسالة موجهة للشعب.

بوتفليقة أعلن رسميا الأحد ترشحه بعد حالة من الترقب السياسي بخصوص الخطوة من عدمها (رويترز-أرشيف)

مواصلة الإصلاحات
وتعهد بوتفليقة في رسالته الموجهة إلى الأمة بأنه سيبادر في حال فوزه في الانتخابات بتنظيم ندوة للوفاق الوطني في غضون سنة بشأن الإصلاحات الواجب إجراؤها.

وتضمنت رسالة بوتفليقة شعار مواصلة الإصلاحات، وأهم محاور برنامجه الجديد لفترة حكمه المقبلة وحصيلته المنجزة في شتى المجالات منذ توليه الحكم بالجزائر، وعلى رأسها إعادة استقرار البلاد عقب إقراره قانون السلم والمصالحة الوطنية.

وأقر بوتفليقة بأنه لم يعد بالقوة البدنية التي كان عليها، لكن إرادته لخدمة الوطن راسخة على حد قوله، في إشارة واضحة منه إلى الرد على المعارضة التي شككت في قدرته على تسيير شؤون البلاد بسبب مرضه وملازمته الكرسي المتحرك منذ سنوات، مؤكدا أن كل امرئ معرض للمرض في يوم من الأيام.

ويرى مراقبون سياسيون بالجزائر بأن ترشح بوتفليقة مثل ضربة قاضية لأحلام باقي المترشحين وإيذانا بانتهاء الانتخابات قبل موعدها.

ويرى المحلل السياسي عبد الرزاق عبدالعالي في حديث للجزيرة نت أن بعض المرشحين سينسحبون من السباق حتى وإن قبلت ملفاتهم من قبل المجلس الدستوري، لأنهم على يقين بأن الانتخابات محسومة مسبقا لصالح الرئيس للاستمرار في الحكم لولاية خامسة.

المصدر : الجزيرة