ناشطون يحتفون بانتزاع شعار "تحيا تونس" من حزب الشاهد

قادة حزب "تحيا تونس" يراهنون على فوزه بالانتخابات القادمة/خلال الإعلان عن تأسيس الحزب/مدية المنستير/وسط البلاد/يناير/كانون الثاني 2019
الكشف عن حزب "تحيا تونس" الداعم لرئيس الحكومة يوسف الشاهد تم الإعلان عنه الأحد الماضي بالعاصمة التونسية

محمد علي لطيفي-تونس

احتفى ناشطون تونسيون بما قالوا إنه استعادة للشعار الوطني "تحيا تونس"، ومنع مؤسسي الحزب الجديد -المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد– من اعتماد التسمية لحزبهم، بعد أن تمكنت منظمّة "أنا يقظ" غير الحكومية مساء الخميس من تسجيل العبارة كاسم تجاري ملك لكل التونسيين.
 
ونشرت المنظمة، التي تنشط في مجال مكافحة الفساد وترسيخ الشفافية، في صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك أنه وصل إدراج عبارة "تحيا تونس" في المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية كاسم تجاري خاص لها ولكل التونسيين.
 
واعتبرت المنظمة أن من شأن ذلك الأمر أن يمنع أي حزب من اعتماد الشعار، وحرمان التونسيين منه، مؤكدة أنها ستخوض كل المعارك القانونية من أجل استرجاع أملاك أبناء البلد، حسب تعبيرها.
 
لكن لم يتضح من الناحية القانونية إذا كانت الخطوة ستمنع الحزب الجديد من اعتماد تسمية "تحيا تونس".

وقال يوسف بلقاسم رئيس برامج منظمة "أنا يقظ" للجزيرة نت إن منظمته قامت بحماية هذا الشعار الوطني الذي يعد ملكا للشعب التونسي، وإنه لا يحق لأي طرف استعماله لأغراض سياسية، معتبرا أنهم نجحوا في سحب البساط من تحت الأعضاء المؤسسين للحزب المحسوب على الشاهد، وإعادة الشعار إلى مالكه الأصلي، وهو الشعب التونسي.

‪منظمة ‪منظمة "أنا يقظ" قالت إنها سجلت عبارة "تحيا تونس" كاسم تجاري خاص لها ولكل التونسيين‬ منظمة "أنا يقظ" قالت إنها سجلت عبارة "تحيا تونس" كاسم تجاري خاص لها ولكل التونسيين (الجزيرة نت)

شعارات وطنية
خطوة باركها ناشطون تونسيون بمواقع التواصل الاجتماعي، وأثنوا على جهود المنظمة لاسترجاع ما يصفونها بشعاراتهم الوطنية.

وكتب المدون أيمن بن عمار على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك "شعار #تحيا تونس اليوم ملك لجميع التونسيين، ولا يحق لحزب الشاهد تسمية حزبه بهذا الاسم. شكرا أنا يقظ شكرا من القلب".

كما كتب الناشط جوهر جموسي تعليقا على الخبر "تحيا تونس.. ملكنا جميعا وليس ملكا لحزب عنف الدولة وحكومة الشاهد وجماعته"، مضيفا في تدوينته أن السياسيين تلقوا الدرس من منظمة "أنا يقظ" بأن المجتمع المدني "أقوى من ذكائهم وغبائهم وسطوهم على الرموز والملك الثقافي العام".

في المقابل ذلك، قال مصطفى بن أحمد القيادي بحزب الشاهد الجديد للجزيرة نت إن منظمة "أنا يقظ" ليست جمعية مدنية، بل هي ذراع حزبية هدفها عرقلة المشروع السياسي الجديد، لأن التسمية الجديدة أقلقت بعض الخصوم السياسيين.

وأشار إلى وجود أحزاب أخرى على غرار "تونس أولا" تحمل الشعار نفسه، لكنها لم تواجه هذه "الشيطنة"، حسب تعبيره.

جدل التسمية
إطلاق اسم "تحيا تونس" على الحزب الجديد أثار منذ إعلانه الأحد الماضي الكثير من الجدل، حيث اعتبره البعض سطوا على اللهجة التونسية، وعلى شعارات البلد، بما أن "تحيا تونس" هي الأكثر استعمالا للتعبير عن حب البلد، في حين اعتبره آخرون سطوا على شعار الحملة الانتخابية لحركة نداء تونس عام 2014 "فبحيث تحيا تونس".

وفي السياق، أكد القيادي بحزب حركة النهضة محمد بن سالم أن "تحيا تونس" شعار وطني وليس حكرا على حزب دون آخر، وقال إنه يتمنى أن يمنع القانون استعمال الشعارات الوطنية لغايات حزبية تماما كما مُنع استعمال الصفة الدينية في الأحزاب، مثل إضافة عبارة الحزب الإسلامي.

وكتب الإعلامي زياد الهاني أنه بعدما أصبحت عبارة "تحيا تونس" اسما لحزب يوسف الشاهد، لم يعد بإمكانه استخدامها في تدويناته حتى لا يُحسب على معسكر رئيس الحكومة.

أما القيادي في الحزب الجمهوري المعارض عصام الشابي فقال للجزيرة نت إن "تحيا تونس" شعار وطني يشبه شعار النشيد الوطني "حماة الحمى" له رمزيته لدى أبناء البلد، معتبرا أن استعمال هذا الشعار من قبل الحزب الجديد بمثابة الإشهار السياسي للاستمرار في الحكم تمهيدا للانتخابات القادمة.

من جهته، علق النائب الصحبي بن فرج عضو كتلة الائتلاف الوطني البرلمانية الداعمة للشاهد بالقول "شكرا جزيلا منظمة أنا يقظ. لقد قمتم بأكبر حملة دعائية لحركة تحيا تونس". في إشارةٍ إلى الضجة التي أحدثتها المنظمة بإثارة موضوع انتزاع التسمية عن الحزب.

‪رفع التجميد عن أموال المبروك المصادرة أرجعه البعض إلى استعدادات الشاهد لانتخابات 2019‬ رفع التجميد عن أموال المبروك المصادرة أرجعه البعض إلى استعدادات الشاهد لانتخابات 2019 (غيتي/الفرنسية)‪رفع التجميد عن أموال المبروك المصادرة أرجعه البعض إلى استعدادات الشاهد لانتخابات 2019‬ رفع التجميد عن أموال المبروك المصادرة أرجعه البعض إلى استعدادات الشاهد لانتخابات 2019 (غيتي/الفرنسية)

"لا تستحون"
وعقب الإعلان عن الحزب الجديد نهاية الأسبوع الماضي، أطلقت منظمة "أنا يقظ" على مواقع التواصل الاجتماعي حملة "تونس تحيا أما أنتو ما إلّي ما تحياوش" (تونس تحيا أما أنتم فلا تستحون)، ولقيت الحملة دعم العديد من التونسيين.

وكان هدف الحملة التنديد برفع التجميد عن أرصدة لدى الاتحاد الأوروبي لرجل الأعمال مروان المبروك، وهو صهر للرئيس المخلوع زين العابدين ين علي، وقال منتقدون لهذه الخطوة إنها كانت مبادرة من رئيس الحكومة تحضيرا لحملته الانتخابية.

وقال رئيس برامج جمعية "أنا يقظ" يوسف بلقاسم في تصريحه للجزيرة نت إن الحملة تعبر عن "عدم حياء" مؤسسي الحزب الجديد ورئيس الحكومة الذي يدعي محاربة الفساد من استغلال الشعارات الوطنية والتستر على رجال الأعمال "الفاسدين" برفع التجميد عن أموالهم من أجل حملته لانتخابات 2019.

وأوضح أن قرار رفع التجميد عن أموال صهر بن علي الصادر عن الاتحاد الأوروبي كان بتدخل من الشاهد من خلال مراسلة سرية وجهها شخصيا إلى الاتحاد الأوروبي، وكشفت عنها المنظمة في وقت سابق، وقدمت على ضوئها قضية ضد الشاهد بتهمة استغلال صفته لاستخلاص فائدة لغيره دون وجه حق.

المصدر : الجزيرة