5 أسباب تمنع متظاهري العراق من اختيار مفاوضين باسمهم

ناشطون ومثقفون طالبوا بترشيح متحدث باسم الاحتجاجات لمنع استغلالها من أي جهة كانت (الجزيرة)
ناشطون ومثقفون طالبوا بترشيح متحدث باسم الاحتجاجات لمنع استغلالها من أي جهة كانت (الجزيرة)

علي الرسولي-بغداد

ما زالت الاحتجاجات الشعبية في العراق -التي دخلت شهرها الثالث- تحتفظ بسمتها العفوية، ورغم محاولات أحزاب السلطة والتيارات الدينية ركوب موجتها، فإنها وفي كل يوم تعطي دليلا على عدم إمكانية تجييرها لصالح جهة سياسية على أخرى.

ناشطون ومثقفون ومتظاهرون أطلقوا حملة لترشيح متحدث أو مفاوضين باسم حراكهم الشعبي، نظرا للأحداث المتسارعة ونوايا أحزاب السلطة إنهاء التظاهرات عبر محاولات زرع الفتنة وشق الصف، من خلال بث الشائعات والأخبار غير الدقيقة في ساحات التظاهر.

خطر الاستهداف
لكن مراقبين رأوا عكس ذلك، وهو أن عدم وجود ناطق أو مفاوضين باسم المتظاهرين هو أكثر ما حيّر السلطة من جهة، وتفاديا لتعريضهم لخطر الاستهداف من جهة أخرى.

وعن هذا الأمر، أوضح الأكاديمي في كلية الإعلام بجامعة بغداد الدكتور علاء مصطفى، أن الاحتجاجات الحالية متنوعة الألوان، وهي في مرحلة الضغط لأجل تحقيق المطالب المشروعة وتصحيح العملية السياسية.

وقال مصطفى خلال حديثه للجزيرة نت إن "وضع متحدث باسم المتظاهرين قد يؤدلج جميع أفكارهم أو يحرف المسار الحقيقي الذي خرجوا لأجله، وبالتالي فإن عدم وضع هذا المنصب سيجعل من الجميع يواصلون عملهم بشكل جيد، ويمنع اقتصار الأمر على طرف معين دون آخر".

وشدد على أن يكون "تعيين متحدث باسم الجماهير المنتفضة في مرحلة قطف ثمار احتجاجهم، وهذه المرحلة ما زالت بعيدة عن الواقع، إذ هم الآن في مرحلة مواصلة الضغط لأجل الاستجابة لهم".

مظاهرات العراق دخلت شهرها الثالث (الجزيرة)

إشكال فني
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي أحمد الأبيض أن عدم وضوح الرؤيا لدى بعض المحتجين، وقف عائقا أمام اختيار متحدث أو مفاوضين باسم المنتفضين.

وبين الأبيض في حديث للجزيرة نت أن "الإشكال الذي حصل في قضية اختيار ناطق رسمي هو إشكال فني تكتيكي، كان من المفترض أن يدعو الناشطين إلى تشكيل منصة إعلامية أو لجنة إعلامية ينبثق منها بعد ذلك قادة ومتحدث باسم الثورة في ساحة التحرير ويشمل جميع المحافظات المنتفضة".

ونبه إلى أن "الأيام القادمة ستكون التجربة قد باتت غنية وستنبثق قيادات حقيقية للحركة الاحتجاجية الكبرى في البلاد، بالإضافة إلى ظهور ناطق باسم المحتجين لقيادة الشباب، وتوضيح آلية بناء خارطة طريق لبناء مستقبل أفضل للعراق".

ركوب الموجة
تحديد متحدث باسم المتظاهرين -سواء في حدود ساحة التحرير أو لجميع المحافظات المنتفضة- عدّه الصحفي رامي الصالحي من الأمور الصعبة.

وبيّن الصالحي في حديث للجزيرة نت أن "أسبابا عدة تكمن وراء صعوبة الأمر، أبرزها عدم ثقة الجماهير بترشيح أي شخصية، وذلك على اعتبار أن هذه المظاهرات خرجت بعفوية وأن هناك توجها أو تخوفا من بيع قضيتها من قبل أي طرف يتم تسميته بهذه المناصب".

وتابع أن "هناك رأيا يتجه نحو أن المظاهرات خرجت لتغيير الطبقة السياسية بالكامل، وبالتالي ليس من الضروري تسمية أي شخصية للتفاوض أو الجلوس مع أي من أحزاب السلطة".

أحمد السهيل رأى أن وضوح المطالب يدحض الحاجة لمفاوضين (الجزيرة)

وضوح المطالب
ومع مواصلة الحديث عن أسباب عدم تسمية ناطق رسمي باسم المحتجين، رأى الكاتب والصحفي أحمد السهيل أن وضوح المطالب يدحض الحاجة لمفاوضين.

وأشار السهيل خلال حديثه للجزيرة نت إلى أن "معظم المتظاهرين متفقون على المطالب الرئيسة الأربعة التي بدأت بإقالة حكومة عادل عبد المهدي، ومن ثم تشريع قانون عادل للانتخابات والمفوضية، وبعدها حل البرلمان".

وأضاف أن "المسألة الأخرى هي القلق من احتمالية أن تقوم بعض الجهات بركوب موجة المظاهرات وطرح تصوراتها باسم المحتجين. ففي تظاهرات 2015 خلقت حالة عامة من عدم الثقة بممثليات المتظاهرين، وهناك من يرى أن لا حاجة لتلك الممثليات في مطالب لا تحتاج لتبيان أكثر".

معن محمد اعتبر أن عدم وجود متحدثين أو قادة للمحتجين هو سر ديمومة المظاهرات (الجزيرة)

سر النجاح
ورغم أن الثورة التي انطلقت وشملت محافظات وسط وجنوب العراق كان التحضير لها على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها تضم اليوم أطيافا ومكونات مختلفة.

وفي هذا الشأن، رأى المتظاهر معن محمد (54 عاما) أن سر نجاح وديمومة الاحتجاجات العراقية هو عدم وجود متحدث باسمها أو قادة تفاوض السلطة، ولا سيما أن المطالب التي ينادي بها المتظاهرون باتت معروفة لدى القوى السياسية، وبالتالي لا داعي للتفاوض من أجلها وإنما تلبيتها فقط.

ودعا محمد من يريد معرفة مطالب المتظاهرين والاطلاع عليها بوضوح، إلى "المجيء إلى ساحة التحرير ومناقشة المتظاهرين بها"، مؤكدا في الوقت نفسه انتفاء الحاجة إلى تشكيل تنسيقيات وإبراز قادة تظاهرات، فجميع المتظاهرين هم قادة والمطلب الأساس واحد وهو: نريد وطن".

المصدر : الجزيرة