كشفتها رسومات أبو زبيدة المعتقل.. صنوف غير مسبوقة من التعذيب في غوانتانامو

رسم لسجين غوانتانامو أبو زبيدة يظهر أسلوب التعذيب بالغمر بالماء (الصورة من مارك ديبنو أحد محاميه)
رسم لسجين غوانتانامو أبو زبيدة يظهر أسلوب التعذيب بالغمر بالماء (الصورة من مارك ديبنو أحد محاميه)

تناولت افتتاحية نيويورك تايمز اليوم قصة معاناة أبو زبيدة، أحد أوائل سجناء معتقل غوانتانامو، وألوان التعذيب التي ذاقها بأيدي العملاء الأميركيين من خلال رسومات طبعت في ذاكرته، وصفتها الصحيفة بأنها تذكير مقزز بما يمكن أن يفعله هذا البلد.

ونظرا لهول مشاهد التعذيب التي أبرزتها الرسومات رأت الصحيفة أنه يجب على البالغين رؤيتها، ولما كان راسمها هو نفسه ضحية تعذيب، فهي تظهر بتفاصيل قاسية ومؤلمة الأساليب التي ابتكرها الأميركيون -الجنود وعلماء النفس والجواسيس والنساء والرجال- لتحطيم السجناء من خلال الألم والذعر وغسل المخ والأدوات البربرية وغير القانونية الأخرى.

وذكرت أن أسلوب الإغراق والحرمان من النوم والإذلال وكل الأهوال الأخرى والتأثير الدائم الذي أصاب السجناء، كان في كثير من الأحيان يصب على رجال أبرياء.

وألمحت الصحيفة إلى أن نسخا من هذه الرسومات نشرها أحد محامي أبو زبيدة وطلبته في دراسة بعنوان "كيف تعذب أميركا؟" تناولت كيف تعرض أبو زبيدة للتعذيب مدة طويلة وكان أبرز الذين ذاقوا التعذيب بأسلوب الإيهام بالغرق حتى وصل عدد مراته 83 مرة، وكيف أن العديد من أساليب التعذيب التي يقوم بها عملاء المخابرات المركزية ابتكرت له، وكان هو أول من يذوق عذابها بأيدي علماء النفس الذين كانت مهمتهم السابقة تدريب الجنود الأميركيين الذين قد يتعرضون للتعذيب في يوم من الأيام.

وعلقت الصحيفة بأن الرسومات نفسها غنية عن البيان وأنها منشورة في مقال للصحيفة وفي تقرير لمارك دينبو الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة سيتون هول والمحامي لعدة معتقلين في غوانتانامو بمن فيهم أبو زبيدة.

وأردفت بأن الأمر المهم الذي ينبغي ألا يُنسى هو الحقيقة المخزية والمثيرة للقلق بأن الولايات المتحدة، في لحظة الارتباك والفزع الوطني في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، باعتراف الجميع ولكن دون داع، تبنت سرا وعلى نطاق واسع ممارسات وحشية محظورة بموجب القانون المحلي والدولي.

وانتقدت الصحيفة الرئيس ترامب ومن على شاكلته بأن التعذيب بالنسبة لهم ليس أسلوبا فقط لانتزاع معلومات ولكنه أيضا شكل من أشكال الانتقام، وأشارت إلى قوله "إذا لم ينجح الأمر فهم يستحقون ذلك على أي حال لما يفعلونه بنا".

وأكدت نيويورك تايمز في ختام افتتاحيتها أن التفكير نفسه كان جليا في العفو الذي أصدره أخيرا لقادة عسكريين مدانين بارتكاب جرائم حرب.

وأضافت أن المحاربين الحقيقيين لديهم مدونة سلوك تنص على أن الأعمال الوحشية ضد المدنيين أو السجناء العزل تكون غير شريفة وغير أخلاقية والقانون العسكري يميز بين القتل في ساحة المعركة والقتل العمد.

لكن يبدو -كما ترى الصحيفة- أن الرئيس ترامب ومشجعيه لا يفهمون هذا القانون، إذ غرد الرئيس في أكتوبر/تشرين الأول "نحن ندرب أولادنا ليكونوا آلات قتل ثم نحاكمهم عندما يقتلون!"، وهو ما يدل على أنه جاهل تماما وبطريقة مهينة بمهنة الجندي الشريفة.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن محققين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عذبوا سجينا متهما بالانتماء لتنظيم القاعدة رغم قناعتهم بأنه أدلى بكل ما لديه من معلومات. وأضافت أن الوكالة بالغت في تقدير أهمية المعتقل أبو زبيدة.

مثل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أمام لجنة استخبارات الكونغرس للإدلاء بشهادته بشأن قضية إتلاف أشرطة تحتوي على تسجيلات لاستجواب عناصر من القاعدة استخدمت فيها وسائل تعذيب. وفي هذه الأثناء كشف عميل سابق عن معرفة إدارة الرئيس بوش المسبقة بقضايا التعذيب.

استدعى ممثل الادعاء الأميركي عدداً من مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية إلى تحقيق جنائي استغرق 18 شهراً حول ملابسات إتلاف أدلة على استخدام محققين تابعين لوكالة الاستخبارات الإيهام بالغرق وأساليب تعذيب أخرى بحق أبو زبيدة وعبد الرحيم النشيري.

وصف أبو زبيدة أميركيًّا بأنه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة وقت اعتقاله. تعرض للتعذيب ونقل إلى معتقل غوانتانامو. أقرت السلطات الأميركية عام 2009 بعدم ضلوعه في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة