مهددة بتعطيل أشغاله.. نائبة تونسية مؤيدة لبن علي تعتصم بالبطاطين تحت قبة البرلمان

نواب الحزب الحر الدستوري معتصمون في البرلمان (مواقع التواصل)
نواب الحزب الحر الدستوري معتصمون في البرلمان (مواقع التواصل)

تونس-آمال الهلالي

لليوم الرابع على التوالي، تواصل رئيسة الحزب الدستوري الحر سليل حزب التجمع المنحل، عبير موسي الاعتصام رفقة مجموعة من نواب حزبها داخل قبة البرلمان، مهددة بإيقاف أشغاله، إثر مناوشات بينها وبين نائبة عن حركة النهضة.

وسادت أجواء من التوتر أولى الجلسات العامة للبرلمان المنتخب حديثا، إثر تلاسن بين النائبة عن النهضة جميلة الكسيكسي، والنائبة عن الدستوري الحر عبير موسي، التي دخلت في اعتصام مفتوح رفقة نواب حزبها، مهددة بالتصعيد مالم تعتذر النائبة النهضوية. 

 

اعتصام البطاطين
وفي سابقة لم يشهدها برلمان تونس من قبل، تواصل عبير موسي ومجموعة من نواب حزبها النوم داخل القاعة الرئيسية للبرلمان، متلحفين بالبطاطين والملايات، مؤكدين مواصلة الاعتصام والحيلولة دون انعقاد أي جلسة عامة، احتجاجا على ما وصفوه بالإهانة من نائبة النهضة.

وقامت قيادات ونشطاء محسوبون على حزب عبير موسي بحملة وصفت بالعنصرية لمهاجمة النائبة عن حركة النهضة بسبب لون بشرتها، وهو ما استنكرته عدة وجوه سياسية وحزبية ومنظمات نسوية مناهضة للعنصرية على أساس اللون والعرق والدين.

وحاول رئيس البرلمان راشد الغنوشي التدخل للصلح بين النائبتين، لكن رئيسة الحزب الدستوري الحر رفضت وتمسكت بمواصلة اعتصامها، وهو ما حدا بالمجلس لإصدار بيان شديد اللهجة ضد حزب عبير موسي مساء أمس الجمعة. 

النائبة عن النهضة الكسيكسي أكدت تشبثها بموقفها حيال حزب عبير موسي (الجزيرة)

وأمهل مكتب المجلس المعتصمين حتى منتصف اليوم السبت لمغادرة قاعة الجلسات، وفي حالة عدم الاستجابة سيتخذ المكتب الإجراءات اللازمة لإخلاء القاعة تطبيقا لأحكام النظام الداخلي للمجلس وضمانا للسير العادي لعمل هياكله.

وأكدت النائبة الكسيكسي للجزيرة نت استعدادها للامتثال لقرار مكتب المجلس، لكنها اشترطت أن يكون الاعتذار متبادلا بينها وبين عبير موسي، لافتة إلى أن ذلك لن يغير من موقفها السابق حول الدور المشبوه الذي تقوم به عبير لتعطيل البرلمان.

واتصلت الجزيرة نت بالنائبة عبير موسي لإبداء موقفها لكنها قالت إنها ترفض التحدث للجزيرة.

ويواجه البرلمان استحقاقات وآجالا دستورية أبرزها المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2020، حيث يفترض أن تبدأ أعمال جلساته العامة غدا الأحد لتتواصل على مدى ثلاثة أيام.

لجوء للقوة
ولم يستبعد عضو مكتب المجلس والمكلف بالعلاقات مع الحكومة عبد اللطيف العلوي لجوء البرلمان للقوة في أسوأ الحالات لفض اعتصام الدستوري الحر، بحسب ما يخوله النظام الداخلي للمجلس، ولضمان حسن سير أشغاله.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن ما تقوم به عبير موسي يندرج في إطار أجندة كاملة لقوى الثورة المضادة في الداخل والخارج، ومحاولات حثيثة لتسميم الأجواء داخل مؤسسة البرلمان وتشويه صورته أمام الرأي العام المحلي والدولي.

النائب العلوي أكد أن البرلمان قد يلجأ للقوة لفض اعتصام الدستوري الحر (الجزيرة)

وأضاف "هذه المرأة تحمل حقدا دفينا على الثورة التي أطاحت بالدكتاتورية وتحاول كل مرة البحث عن تعلات لخلق أجواء مشحونة داخل البرلمان لتعطيل أشغاله وجر نوابه لمربع العنف، لكنها لن تنال ذلك".

وخلص إلى أن مكتب المجلس سيسعى خلال الأسابيع القادمة لتنقيح فصول من القانون الداخلي للبرلمان بهدف فرض الانضباط وتفاديا لتعطيل سير مؤسسة تشريعية سيادية تنتظرها استحقاقات هامة.

وعبر مجموعة من نواب الأحزاب ووجوه إعلامية ونخب فكرية عن استنكارهم للممارسات التي تقوم بها عبير موسي ونواب حزبها، داعين رئاسة البرلمان لاتخاذ موقف حازم من محاولات تعطيل سير الجلسات والاجتماعات، في وقت تعيش البلاد على وقع مخاض عسير لتشكيل الحكومة. 

دور مشبوه
وندد النائب عن حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي بالممارسات التي يقوم بها حزب عبير موسي، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن هذه النائبة التي تعتبر نفسها وريثة النظام البائد تقوم بدوره مشبوه لتعطيل مسار الانتقال الديمقراطي بإيعاز من دول خليجية بعينها.

وذكر الشواشي بحضور مريب ومخالف للأعراف الدبلوماسية لسفير الإمارات بتونس ندوة صحفية عقدتها رئيسة الحزب عبير موسي خلال حملتها الانتخابية للكشف عن برنامجها الاقتصادي والاجتماعي.

وشدد على أن الخلاف المفتعل بين هاتين النائبتين لم يكن إلا مطية لتشويه العمل البرلماني وتبييض دولة الاستبداد، لافتا إلى أنه كان قد طلب شخصيا من رئيس البرلمان تحمل مسؤوليته بعد أن تحول الأمر لتهديد لانعقاد جلسة المصادقة على قانون المالية.

المصدر : الجزيرة