خطة طوارئ إيطالية لإجلاء السراج.. لاريبوبليكا ترصد مستجدات معركة طرابلس

قوات حفتر تحظى بدعم روسي مصري إماراتي (رويترز)
قوات حفتر تحظى بدعم روسي مصري إماراتي (رويترز)

رصدت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية مستجدات تتعلق بالهجوم الذي يشنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ شهور على العاصمة الليبية طرابلس، ورأت أن الدعم الأجنبي قد يمكنه من تحقيق مكاسب حتى وإن لم يستطع حسم المعركة.

ووفقا للصحيفة، فإن التأكيدات المتكررة من قبل وزراء ومسؤولين أوروبيين -وبينهم وزير الخارجية الإيطالي الذي التقى نظيره الليبي في روما الخميس- بأنه "لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا" ربما لم تعد صحيحة.

ثمة تقييمات في ذلك الاتجاه من قبل سفراء ومسؤولين كبار بوكالات المخابرات الإيطالية يتابعون الملف الليبي، إذ تنقل لاريبوبليكا عن أحدهم -وقد طلب عدم الكشف عن هويته أو الجهاز الذي يعمل فيه- أن حفتر "أصبح قادرا تماما على الفوز في المعركة العسكرية التي قد تكون غير حاسمة".

وأوضح أن المعركة قد "تطيح بحكومة فائز السراج حتى دون السيطرة على طرابلس" في إشارة إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا ومقرها العاصمة.

المرتزقة الروس
وفقا لمحللين إيطاليين فقد تغيرت طبيعة الدعم الذي كان يحصل عليه حفتر، وأدى ذلك إلى تحسين مخططاته العسكرية "فبالإضافة إلى الدعم المصري والإماراتي، يحظى حفتر الآن بدعم حاسم من قبل مئات من المرتزقة الروس الذين ساهموا بالتأكيد في إسقاط الطائرتين المسيّرتين الأميركية والإيطالية قبل أسبوعين في سماء ليبيا".

وحسب المصادر الإيطالية، فإن الروس إلى جانب الجيش المصري ساهموا أيضا في جعل عملية حفتر العسكرية أكثر واقعية "فمنذ أشهر يقال إن حفتر لا يستطيع السيطرة على عاصمة يسكنها ما يقارب الأربعة ملايين نسمة". لكن حفتر، وفقا للمصادر نفسها، لا يريد السيطرة على طرابلس، بل الإطاحة بحكومة السراج بإجباره على الهروب وتفعيل آلية في الأمم المتحدة لنزع الشرعية عن تلك الحكومة.

خطط إجلاء إيطالية
من جهة أخرى، أكدت مصادر في وزارة الدفاع الإيطالية لصحيفة لا ريبوبليكا وضع خطط إجلاء طارئة ليس فقط للعاملين في السفارة الإيطالية بطرابلس بل حتى لرئيس الوزراء الليبي نفسه ولأهم المسؤولين بحكومة الوفاق الوطني الذين قد يتعرضون للخطر هناك.

وقالت تلك المصادر بوزارة الدفاع "القوات الجوية الإيطالية لديها خطط جاهزة، ولهذا فهي تعمل باستمرار على مراقبة مسرح المعركة حول طرابلس باستخدام الطائرات المسيّرة".

الوزير باشاغا يدق ناقوس الخطر
أطلق وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا أول جرس إنذار الشهر الماضي حين قال "هناك العديد من رجال المليشيات الروس يساعدون حفتر في حصاره لطرابلس، ومن بين هؤلاء قناصة ومدربون يدرسون كيفية قيادة العمليات العسكرية".

ووفقا للمخابرات الإيطالية فإن عدد الروس أقل من ألف عنصر. لكن حسب تقديرات أخرى فإن عدد هؤلاء يصل إلى ألفي عنصر.

وتجدر الإشارة إلى أنه وفي خضم لعبة الاستنزاف هذه للحكومة الليبية، فإن مئات من المتعاقدين الروس من شركة "فاغنر" قد يحدثون تغييرا في مسار اللعبة الجارية على أبواب طرابلس.

وتقول الصحيفة إن العنصر الحاسم الآن في المعركة الجارية هو السيطرة على المجال الجوي. وقد أعلنت مليشيات حفتر في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وبعد إسقاط الطائرة الإيطالية المسيّرة في سماء مدينة ترهونة، فرض حظر جوي في سماء طرابلس. وقد يسمح توفر صواريخ "ستينغر" المضادة للطائرات لدى المرتزقة الروس لطائرات حفتر بالتحليق بحرية في سماء العاصمة كل ليلة.

إفشال مؤتمر برلين
أمام التآكل التدريجي للجبهة العسكرية بطرابلس، فإن البلدان التي تدعم حفتر لا تسمح للدبلوماسية الألمانية أن تحقق أي نجاح. فبرلين تعمل منذ أشهر على مؤتمر كان من المفترض عقده في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم أجل إلى نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والآن يفترض عقده في يناير/كانون الثاني المقبل.

وهو مؤتمر يفترض أن تشارك فيه جميع الدول المعنية بالأزمة الليبية، لكن من الملاحظ أن لا أحد يتفاوض بجدية لأن كثيرين الآن باتوا يعوّلون على إمكانية تحقيق انتصار عسكري في ليبيا، وفقا للصحيفة.

وعلى صعيد موازين القوى المهتمة بالملف الليبي، توجد ثلاثة محاور تعمل يوميا على هذا الملف وهي: المحور الأول: روسيا والإمارات ومصر والسعودية، حيث تتظاهر هذه الدول بالتفاوض لكنها تعمل على تسليح حفتر.

وأبرز تلك الدول هي روسيا التي تعتبر الدولة الأكثر تحفظا فيما تقوم به على الأرض الآن، إذ لديها خطة إستراتيجية لاختراق ليبيا ومن ثم النزول إلى منطقة الساحل، للنيجر ومالي، وحتى بوركينا فاسو حيث تتصاعد هناك مظاهرات مناهضة لفرنسا.

أما مصر، ففضلا عن مسألة أمن الحدود الغربية، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجنرالاته يفكرون قبل كل شيء في أمر واحد فقط وهو أن ليبيا لديها نفط لا يملكونه، فضلا عن إمكانات اقتصادية من شأنها أن تثري القادة المصريين. وبالنسبة للإمارات والسعودية فإن هاتين الدولتين أقل عدوانية حسب البعض، ومستعدتان للتخلي عن حفتر. لكن إذا استمر حفتر في البقاء في اللعبة فلماذا يتخليان عنه؟ ولذلك فهما يواصلان تمويله.

وفي محور آخر، تقف الولايات المتحدة، حيث يتفهم المسؤولون بالبنتاغون والخارجية قلق أولئك الذين يرون أن الروس يتقدمون في ليبيا وأفريقيا، إلا أنهم غير قادرين على توجيه الرئيس دونالد ترامب الذي لا يزال متأثرا بالضغوطات التي تمارسها عليه مصر والإمارات.

فالرئيس المصري الذي يسميه ترامب "ديكتاتوري المفضل" قال له إن حفتر هو "رجلنا في ليبيا". وبهذا فإن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحرك المنظومة الأميركية هو التحدي مع الروس، بيد أن الأميركيين لم يستوعبوا بعد كيفية إدارة هذا التحدي.

أما المحور الثالث، إيطاليا وألمانيا وبريطانيا، فهو يدعم السراج بالكلام فقط. وعلى الرغم من معارضة هذا المحور لمصر وروسيا بشأن دعمهما لدور حفتر في ليبيا، فإن روما وبرلين ولندن تبدو عاجزة عن تفهم الموقف الفرنسي بشأن المخاطر التي ستواجهها باريس في حال فتح بوابة أفريقيا الليبية أمام روسيا.

الأوروبيون غائبون تماما، أو بالأحرى مشلولون بسبب الأزمات الداخلية أو بسبب عدم القدرة على تفعيل سياسة خارجية مشتركة. ويبدو أن وضع إيطاليا يعتبر الأكثر حساسية الآن حيث يقول أحد المسؤولين المتابعين لهذه الأزمة منذ سنوات "إذا واصلنا عدم القيام بأي شيء، فسوف نجد قريبا قبالة سواحل جزيرة صقلية نظاما تابعا للجنرالات في القاهرة".

المصدر : الصحافة الإيطالية

حول هذه القصة

تجددت الاشتباكات المسلحة في محيط العاصمة الليبية طرابلس اليوم الجمعة، فيما نقلت صحيفة لاستامبا الإيطالية أن آلاف المرتزقة الروس وصلوا لمحاور القتال في ليبيا لدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

تساءل “ما وراء الخبر” بحلقته بتاريخ (2019/12/2) عن أسباب مواصلة اللواء المتقاعد خليفة حفتر استهداف وقتل المدنيين بطرابلس، مستفيدا من الدعم العسكري الإماراتي، كما تساءلت عن موقف المجتمع الدولي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة