ليلة دامية في بغداد.. تحذيرات من انفلات أمني وعقوبات أميركية تستهدف ساسة وقادة فصائل

قتل 16 متظاهرا وسط العاصمة العراقية بغداد، وأصيب نحو سبعين برصاص مسلحين مجهولين اقتحموا ساحة الخلاني مساء الجمعة، وفق شهود عيان ومصادر طبية وأمنية.

في المقابل، حذرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية مما سمته انفلات الوضع الأمني في مكان التظاهر، وطالبت بالحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين. في حين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أربعة عراقيين، بينهم قياديون في فصائل.

وقال نقيب في شرطة بغداد لوكالة الأناضول إن بين القتلى ثلاثة عناصر أمن، سقطوا عندما حاولوا الانتشار في الساحة والسيطرة على الوضع الأمني. وأضاف أن عناصر الأمن والمتظاهرين لقوا حتفهم على يد مسلحين مجهولين لا تزال قوات الأمن تلاحقهم في الساحة والمنطقة المحيطة بها.

وكان مسلحون ملثمون يستقلون سيارات مدنية رباعية الدفع اقتحموا مساء الجمعة ساحة الخلاني، حيث يوجد مئات المحتجين المعتصمين، وأطلقوا النار عليهم بصورة عشوائية من أسلحة رشاشة. واستمر المسلحون في إطلاق النار لساعات قبل إعلان وزارة الداخلية عن تطويق قواتها للمنطقة والتحقيق في الحادث وملاحقة مطلقي النار.

واتهم متظاهرون قوات الأمن العراقية بالتواطؤ مع المهاجمين عبر فسح المجال لهم للدخول والتجول بكل حرية في المنطقة.

وهذه أول مرة يسقط فيه قتلى منذ الأحد، بعدما وافق البرلمان العراقي على استقالة حكومة عادل عبد المهدي، إذ ساد الهدوء الحذر أرجاء البلاد.

وفي تطور متصل، نقلت وكالة الأناضول عن مصدر أمني أن مصورا صحفيا قتل مساء الجمعة طعنا بآلة حادة من قبل مجهولين في ساحة للاحتجاج وسط العاصمة بغداد. وأوضح المصدر أن المصور الصحفي -ويدعى أحمد المهنا- تعرض للطعن خلال الفوضى التي رافقت اقتحام مسلحين مجهولين ساحة الخلاني والمنطقة المحيطة بها، وإطلاق النار بصورة عشوائية على المحتجين.

ويأتي هذا الحادث بعد ساعات من إقدام مسلحين مجهولين كانوا يستقلون سيارة سوداء اللون على اختطاف المصور زيد محمد الخفاجي من أمام منزله في منطقة حي القاهرة (شمالي بغداد)، بعد عودته من ساحة التحرير (وسط بغداد).

وتستمر حالات الخطف في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية التي تشهد مظاهرات احتجاجية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي بشكل ملفت للنظر، وتستهدف الناشطين المدنيين والمسعفين والمسعفات والعاملين في مجال حقوق الإنسان.

في هذه الأثناء، حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالعراق الجمعة من انفلات الوضع الأمني في بغداد، وسط استمرار إطلاق النار من قبل مسلحين مجهولين.

وقالت المفوضية، وهي مؤسسة رسمية مرتبطة بالبرلمان -عبر بيان مقتضب- إنها تحذر من انفلات الوضع الأمني في ساحة التظاهر؛ بما يهدد بسقوط ضحايا في صفوف المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية، وطالبت المفوضية القوات الأمنية بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على حياة المتظاهرين السلميين وإعادة الأمن.

موقف المرجعية
وأكدت المرجعية الشيعية دعم التظاهر السلمي، مطالبة بالإسراع في اختيار مرشح لرئاسة الحكومة بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وخلال خطبة الجمعة، قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي -ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني- "نأمل أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية، ووفقا لما يتطلع إليه المواطنون، بعيدا عن أي تدخل خارجي"، وأضاف
أن "المرجعية الدينية ليست طرفا في أي حديث بهذا الشأن، ولا دور لها فيه بأي شكل من الأشكال".

وحذرت المرجعية من "الذين يتربصون بالبلد، ويسعون لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق أهداف معينة، تنال من المصالح العليا للشعب العراقي"، من دون مزيد من التوضيح.

ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد العراق مظاهرات تطالب بالإصلاح السياسي ومحاسبة الفاسدين وتوفير فرص العمل، وأدت المواجهات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين إلى مقتل 460 شخصا وإصابة نحو عشرين ألفا آخرين.

ورغم استقالة حكومة عبد المهدي، وهي مطلب رئيسي للمحتجين، فإن المظاهرات لا تزال متواصلة، وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام الرئيس صدام حسين بغزو أميركي عام 2003.

عقوبات أميركية
وفي سياق متصل بالأحداث في العراق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أربعة عراقيين، بينهم قياديون في فصائل.

وجاء في بيان للخزانة الأميركية أن الأربعة هم رجل الأعمال خميس الخنجر العيساوي وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وشقيقه ليث، بالإضافة إلى حسين اللامي مسؤول الأمن في قوات الحشد الشعبي.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو -في بيان- إن الشعب العراقي يريد استعادة بلده، ويريد المحاسبة وقادة جديرين بالثقة.

بدوره، قال ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في مقابلة خاصة مع الجزيرة إن فرض عقوبات على أربعة عراقيين -من بينهم ثلاثة من قادة المليشيات المرتبطة بإيران ورجل أعمال- ليس تدخلا في الشؤون العراقية، بل هو جزء من دعم واشنطن للسيادة العراقية.

من جهته، قال مساعد وزير الخزانة الأميركية لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغزلي في مقابلة خاصة مع الجزيرة إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني -عبر من وصفهم بوكلائه- وجّه باستخدام العنف لإخماد المظاهرات المشروعة للشعب العراقي.

في المقابل، قال حزب المشروع العربي في العراق إنه يستغرب بيان الخزانة الأميركية التي فرضت عقوبات على الشيخ خميس الخنجر الأمين العام للحزب، واستنكر البيان اتهامه برشوة مسؤولين حكوميين والتورط في الفساد، نافيا التهمة، واتهم الوزارة الأميركية بالاعتماد على الوشاية كمصدر للمعلومات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة