قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية بالجزائر.. مناظرة غير مسبوقة للمرشحين وحراك شعبي رافض لها

شهدت الجزائر مساء الجمعة أول مناظرة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في البلاد، شارك فيها المترشحون الخمسة للانتخابات المقررة الخميس المقبل، وتجري المناظرة في ظل استمرار الحراك في الشارع الجزائري رفضا لهذه الانتخابات قبل استبعاد جميع رموز نظام عبد العزيز بوتفليقة.

وأجمع مرشحو الرئاسة بالجزائر خلال مناظرتهم التلفزيونية على مباشرة إصلاحات في حال انتخابهم، وكان القاسم المشترك فيها وضع دستور توافقي، في حين تمسك جلهم بثوابت السياسة الخارجية للبلاد، وفي مقدمتها عدم التدخل في شؤون الدول.

وتمت المناظرة بمبادرة وإشراف من السلطة المستقلة للانتخابات، في قصر المؤتمرات غرب العاصمة، وبثت مباشرة عبر كافة القنوات التلفزيونية والإذاعات الحكومية والخاصة بالبلاد.

وشارك في المناظرة المرشحون عز الدين ميهوبي، الذي تولى في يوليو/تموز الماضي الأمانة العامة بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي خلفًا لرئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، الذي أودع السجن بتهم فساد، إضافة إلى رئيسي الوزراء السابقين: علي بن فليس الأمين العام لحزب طلائع الحريات، وعبد المجيد تبون (مستقل)، وعبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل، وعبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني (إسلامي).

واستمرت المناظرة نحو ثلاث ساعات، حول أربعة محاور موزعة على 13 سؤالا وهي: المجال السياسي، والمجال الاقتصادي والاجتماعي، ومجال التربية والتعليم والصحة، والسياسة الخارجية.

وخلال رد المرشحين على أسئلة الملف السياسي ظهر شبه إجماع على فتح ورشة تعديل الدستور مباشرة بعد الوصول إلى منصب الرئاسة من خلال فتح حوار مع كافة الأطراف في الساحة، كما اتفق المرشحون على اعتماد نظام شبه رئاسي، تكون فيه السلطة التنفيذية برأسين: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المنبثق عن الأغلبية البرلمانية.

وشكّل ملف السياسة الخارجية شبه تطابق في موافق المرشحين، حيث أعلنوا تمسكهم بثوابت سياسة البلاد، وهي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورفض التدخل الخارجي ودعم حركات التحرر، وكذا التركيز على البعد الأفريقي والمغاربي لدبلوماسية البلاد.

وفي الشق الاقتصادي، تعهد كافة المترشحين بإعادة النظر في سياسة الدعم الاقتصادي للطبقات الهشة في البلاد، والمقدرة سنويا بنحو 17 مليار دولار بسبب استفادة أثرياء وأشخاص لا يستحقون هذا الدعم، كما تعهد كل المتسابقين بالعمل على الخروج من تبعية الاقتصاد لمداخيل النفط التي تمثل نحو 95% من عائدات البلد الخارجية، وذلك بإصلاحات في المؤسسات المصرفية، والنهوض بقطاعات مثل الفلاحة.

وتأتي المناظرة قبل يومين من نهاية الحملة الانتخابية، تمهيدا لإجراء أول انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، منذ أن أجبرت احتجاجات شعبية عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة من الرئاسة في الثاني من أبريل/نيسان الماضي.

استمرار الحراك
وتزامنت المناظرة مع مظاهرات الجمعة 42 للحراك الشعبي بعدة مدن في البلاد، رفعت خلالها شعارات رافضة للاقتراع الرئاسي ومرشحي الرئاسة الذين يعتبرهم المتظاهرون امتدادا للنظام السابق.

كما تجرى الانتخابات وسط انقسام في الشارع الجزائري؛ بين داعمين لها ويعتبرونها حتمية لتجاوز الأزمة المستمرة منذ تفجر الحراك الشعبي في 22 فبراير/شباط الماضي، في حين يرى معارضون ضرورة تأجيل الانتخابات، ويطالبون برحيل بقية رموز نظام بوتفليقة، محذرين من أن الانتخابات ستكون طريقًا ليجدد النظام نفسه.

وتظاهر حشد كبير بالجزائر العاصمة في يوم الجمعة الأخير قبل الانتخابات الرئاسية، معبرين عن الرفض الواسع لهذا الاقتراع الذي يصرّ النظام على إجرائه.

وردد المحتشدون "لا رجوع إلى الوراء"، وأعربوا عن التصميم على مواصلة الحراك.

وهتف المتظاهرون -وبينهم عدد كبير من النساء- رفضا للاقتراع، وطالبوا "بدولة مدنية لا عسكرية"، ورفع بعض المحتجين لافتات كتب عليها "لن نركع"؛ في إشارة إلى عدم إذعانهم "للتهديدات" و"التخويف"، في حين كان آخرون يهتفون ويدعون "للإضراب العام"، في محاولة على ما يبدو لإفشال خطط السلطة لتنظيم الانتخابات.

كما شهدت بعض المدن الجزائرية مظاهرات مماثلة، خاصة ولايات بجاية والبويرة وتيزي وزو.

المصدر : الجزيرة + وكالات