رباني.. سائق باكستاني في غوانتانامو يتهم ترامب بحرمانه من العدالة

مظاهرة لإغلاق معتقل غوانتانامو (الأناضول)
مظاهرة لإغلاق معتقل غوانتانامو (الأناضول)

أحمد رباني سائق سيارة أجرة من مدينة كراتشي الباكستانية مسجون في معتقل غوانتانامو منذ عام 2004 ولم يتهم بأي جريمة أبدا. يقول في رسالة نشرتها صحيفة غارديان البريطانية إن محاميه جادلوا أمس في المحكمة الجنائية الدولية بضرورة التحقيق في جرائم الولايات المتحدة ضد حقوق الإنسان أثناء الحرب الأفغانية.

يحكي أن طول بقائه في سجنه بغوانتانامو جعله كثيرا ما يتساءل ما إذا كان سيحصل على حقه في المحكمة، ليس كمدعى عليه لأنه لم يتهم بأي جريمة مطلقا، بل كمدعٍ يسعى للإنصاف عن التعذيب وسوء المعاملة التي عاناها على أيدي الولايات المتحدة وحلفائها.

وأشار إلى أن محاميه بصدد تحديد جلسة استماع في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حيث يريد المدعي العام بالمحكمة التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت أثناء الحرب الأفغانية. وذكر أن قضاة المحكمة في أبريل/نيسان قرروا أن التحقيق "لن يخدم مصالح العدالة" حيث جاء ذلك بعد أن ألغت الولايات المتحدة تأشيرة المدعي العام.

واعتبر رباني جلسة الاستماع هذا الأسبوع فرصة للاستئناف ضد قرار أبريل/نيسان، وقال إنه تنازل على إبقاء سرية اسمه لأنه يريد أن يتصدى لأقوى بلد في العالم والمطالبة بالعدالة ولا يريد من المحكمة إلا أن تفعل الأمر نفسه.

وألمح إلى ما قالته المحكمة الجنائية الدولية بأنها لن تتابع القضية جزئيا لأن أي ادعاء لن ينجح لأن الولايات المتحدة وأفغانستان وحركة طالبان لن يتعاونوا. وأحس رباني من هذا الأمر أن المحكمة خضعت للضغط الأميركي عندما قال وزير خارجيتها مايك بومبيو إن قرار رفض تأشيرات المدعي العام وأفراد المحكمة كان جزءا من "جهد متصل لإقناع (المحكمة) بتغيير مسارها، حتى أن مستشار الأمن القومي جون بولتون هدد "بعقوبات".

ويقول رباني إنه سار في طريق وعرة بحثا عن العدالة منذ إبعاده عن زوجته ورضيعه في كراتشي عام 2002 من قبل المخابرات الباكستانية التي عذبته محاوِلة استخلاص اعتراف منه بأن اسمه حسن غل أحد أعضاء تنظيم القاعدة المشهورين، لكنه رفض ذلك. وعندما "باعوه" للولايات المتحدة طمعا في جائزة ظن أن الوضع سيتغير وأخبر المحققين الأميركيين بالحقيقة بأنه كان سائق سيارة أجرة وأنه ضحية هوية خاطئة.

وكان يتوقع عدالة ناجزة على الفور، لكنه بدلا من ذلك أُرسل إلى موقع سري تابع للمخابرات المركزية في كابل حيث عذب عذابا شديدا لأكثر من 540 يوما وليلة شملت إيذاء بدنيا شديدا والحرمان من النوم.

وعندما نقل نهاية المطاف عام 2004 إلى السجن الأميركي في قاعدة باغرام الجوية بأفغانستان سمح للصليب الأحمر بزيارته، وظن رباني مرة أخرى أن الوقت ربما يكون قد حان للجميع لتقبل أن خطأ كبيرا وقع. وبدلا من ذلك كان كل ما حصل عليه المزيد من الإساءات أعقبتها تذكرة ذهاب فقط مكبلا إلى معتقل غوانتانامو.

وعلق رباني آمالا كبيرة على التحقيق الذي أجراه مجلس الشيوخ الأميركي الذي بدأ عام 2009 ظنا منه أنه بما أنهم يحققون في برنامج التعذيب للمخابرات المركزية فسيعلمون ما حدث له ثم يطلقون سراحه. لكن لم يحالفه الحظ في ذلك بالرغم من ظهور اسمه عدة مرات في الموجز التنفيذي للتقرير وظل في محبسه.

وذكر أيضا أن الرئيس ترامب يريد إبقاء سجن غوانتانامو مفتوحا، وأشار إلي أنه عفا مؤخرا عن جنديين أميركيين قتلا أفغانا ضد رغبة جنرالاته، وأردف بأنه يبدو واضحا عدم توقع أي عدالة منه.

وختم رباني رسالته بما أخبره محاموه بأن هناك قسما في موقع المحكمة الجنائية الدولية بعنوان "المدعي عليهم عموما" يشمل أعضاء المليشيات والسياسيين والإرهابيين، ورأى أن ينبغي إدراج أسماء معذبيه بهذه القائمة، بل وترامب نفسه بما أن إدارته كانت "تعرقل سير العدالة" بتدخلها. واعتبرها إهانة للعدالة أن ترضخ المحكمة الجنائية الدولية لرغباته.

المصدر : واشنطن بوست