مشاهدات تحت نصب التحرير.. هذا ما رصده العراقيون في ساحات الاحتجاج

كل طبقات المجتمع انصهرت في ساحة التحرير بعيدا عن الفوارق الطائفية (الجزيرة)
كل طبقات المجتمع انصهرت في ساحة التحرير بعيدا عن الفوارق الطائفية (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

كل طبقات المجتمع العراقي انصهرت في هذا الاحتجاج، بدءا من العامل البسيط وانتهاء بالنخبة؛ هكذا وصف الكاتب والفنان التشكيلي فهد الصقر متظاهري ساحة التحرير وسط بغداد، وتابع حديثه للجزيرة نت "الآن لا فوارق طبقية، لا طائفية، كلها ألغيت مع هذا الحراك الجماهيري".

ويضيف الصقر أنه يدرك -بوصفه فنانا وناقدا ومنتميا إلى اتحاد الأدباء العراقيين- أن هناك مهام أكثر خارج جدران الاتحادات والروابط  الثقافية، وهي أن تكون متفاعلا مع الجماهير ومع الهتاف والمطالب، وأن تكون على تماس مع الجمهور وتجلس تحت نصب الحرية.

يقول الصقر إن الأدباء حرصوا على أن تقام الندوات الفكرية في المكان الذي يحيط بنصب التحرير، وهي مبادرة لتوعية الشباب الثائر، كيف يكسب هذه الحرية التي يتمناها الشعب ويحلم بها.

ويردف بأنه عايش تضحية الشباب وحرصهم على الاحتجاج بالطرق السلمية رغم قمع السلطة، فهذه المظاهر خلقت لديهم الحماس والإصرار على الثبات من أجل نيل مطالبهم، بحسب قوله.

حسين حميد أنشأ مكتبة مجانية للشباب في ساحة التحرير (الجزيرة)

مكتبة أكتوبر
حسين حميد طالب مرحلة أولى في الجامعة، أنشأ مكتبة مجانية، ويقول للجزيرة نت إن هدفه هو تعميم الفائدة للناس المرابطة في التحرير، للنهوض بالمجتمع من خلال القراءة.

ويصف حميد العراق بأنه مثل الزنزانة المظلمة، وأن هذه الخيمة (المكتبة) هي نافذة مشرقة للشعب، ويتابع "احتضنت مكتبة حميد كافة الأعمار والأجناس"، ويتابع قوله "كنت أفكر بالهجرة بعد إكمال دراستي، لكن بعد احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول، لن أترك العراق وسأساهم ببنائه".

ويشير حميد إلى أن هذه التجربة أعطت الشباب حافزا ووعيا وفكرا عميقا وجرعة كبيرة من الإنسانية، وقوّت روابطهم وأملهم بعراق جديد خالٍ من الظلم والأحزاب، على حد قوله.

سجاد مصطفى رسم أكثر من خمسين اسما لضحايا المظاهرات (الجزيرة)

مشاركة البصرة
ومن البصرة إلى بغداد حيث ساحة التحرير "بوصلة الثائرين" كما سماها الشاب والخطاط سجاد مصطفى، فعلى الرغم من مشاركته للمظاهرات في محافظة البصرة، فإنه آثر المجيء الى بغداد متأثرا بمقتل الناشط  صفاء السراي، لتجسيد عمل يخلد ذكرى الضحايا الذين سقطوا في الاحتجاجات من كل المحافظات العراقية، وقد شارك مصطفى مجموعة من الفنانين الشباب ورسموا لوحات على جدران "نفق التحرير".

خطت ريشة مصطفى أكثر من خمسين اسما مستخدما فن الخط، وأضاف للجزيرة نت "قطعت الأسماء كحروف بخط مقيم ومنفرد، وفي الوسط كتبت بالأحمر، من البصرة الفيحاء إلى بغداد السلام".

ويردف مصطفى أتيت إلى العاصمة وحدي لا أعرف أحدا، إلا أن روح التعاون والتآخي في التحرير جعلت ساحة التحرير بيتي وكل الموجودين أخوتي، على حد تعبيره.

أم العراق مسؤولة مفرزة طبية (الجزيرة)

أم العراق
وتحت نصب الحرية في قلب ساحة التحرير، تدير الممرضة التي يصفها المتظاهرون بـ"أم العراق" مفرزة طبية، فيها مجموعة من المتطوعين من الأطباء والصيادلة. 

تقول للجزيرة نت إنها رابطت في التحرير منذ بداية الانتفاضة، وإنهم قدموا معالجة سريعة لحالات كالحروق والاختناق والطلق الناري.

وتتابع "نحن هنا من أجل توفير الإسعافات الأولية لهؤلاء الشباب وإغاثتهم في الحالات الحرجة، ممن تطالهم نيران مكافحة الشغب".

وتردف "أم العراق" للجزيرة نت "أنا هنا أقف كقلب الأم الذي لن يتخلى عن أولاده".

مشاهدات مؤلمة لم تفارق ذاكرتها وهي تحاول تسعف المصابين، وتقول "لم أنسَ ذلك الشاب الذي أصيب بطلق ناري في رقبته وصدره وهو يشد على يدي ويلفظ أنفاسه الأخيرة ويقول: هل سأعيش يا أمي؟".

وتتابع بتنهيدة "تجمد الدم في عروقي، شاب بعمر الزهور مات بين يدي، ولم أستطع إنقاذه".

حب الوطن
بدأت اعتصامات الكليات والإضراب عن الدوام الرسمي، وتحرك الطلاب إلى ساحة التحرير (موقع المظاهرات ببغداد)، وتوزعت الأعمال بين المحتجين على شكل فرق: فريق ينظف وآخر يطبخ وغيرهم يوصلون تبرعات للمتظاهرين المرابطين على الساتر عند جسر الجمهورية، كما روت زهراء أحمد التي شاركت في تزيين الجدران داخل المطعم التركي، وتقول إن هذا الأمر ساعدنا على إيصال رسائلنا.

شهدت زهراء التعاون بين الشباب والبنات، وقالت للجزيرة نت "لاوجود للتحرش كما روّج البعض، كان هناك الكرم الشجاعة والتضحية والمحبة، وكلنا يجمعنا حب الوطن".

وتضيف "تعلمت الصبر والشجاعة، وأن السكوت قمة الجبن، وفي حال نجحت الثورة أو فشلت لا قدر الله ففي الحالتين زادت من ثقتي بنفسي ووسعت مداركي". 

المصدر : الجزيرة