واشنطن بوست: خمس ملاحظات على تقرير مجلس النواب بشأن مساءلة ترامب

أعضاء من اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي يستمعون لعلماء دستوريين وهم يدلون بشهاداتهم بشأن القضية الأوكرانية (الفرنسية)
أعضاء من اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي يستمعون لعلماء دستوريين وهم يدلون بشهاداتهم بشأن القضية الأوكرانية (الفرنسية)

دخلت إجراءات مساءلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مزاعم تتعلق بتغليب مصالحه السياسية الخاصة على المصالح الوطنية للولايات المتحدة مرحلة جديدة، وذلك بعد نشر لجنة الاستخبارات في مجلس النواب تقريرها الخاص بالتحقيق في إمكانية محاكمته برلمانيا.

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، فإن التقرير يُعد خارطة طريق لعزل الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة. وكان نواب الحزب الجمهوري المشاركون في التحقيق نشروا الاثنين الماضي تقريرهم الخاص بشأن إجراءات المساءلة، إلا أنهم أخفقوا في تفنيد الوقائع الخاصة بالموضوع، حسب قول الصحيفة.

وخلصت الصحيفة الأميركية إلى خمس ملاحظات استنتجتها من تقرير مجلس النواب، نوجزها على النحو التالي:

1- المبررات التي يسوقها الديمقراطيون لعزل ترامب:
ورد في الملخص التنفيذي للتقرير أن "التحقيق في إجراءات عزل دونالد ترامب، الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة، أماط اللثام عن محاولات استغرقت شهورا سعى خلالها الرئيس ترامب لاستخدام سلطات منصبه بغية التماس تدخل أجنبي لصالحه في انتخابات 2020 (الرئاسية)".

وجاء بالتقرير أن الرئيس ترامب استغل صلاحيات منصبه ومارس سلطته على الفرع التنفيذي، بما في ذلك سيطرته على آليات الحكومة الاتحادية، للضغط بشكل متزايد على الرئيس الأوكراني والحكومة الأوكرانية للإعلان عن تحقيقات تنطوي على دوافع سياسية بناءً على رغبة الرئيس ترامب.

وكتب النواب في التقرير أن الطلب من أوكرانيا التحقيق مع شخصيات من الحزب الديمقراطي "تصرف من رئيس يعتبر نفسه بمنأى عن المساءلة ومصمم على استغلال سلطات منصبه الواسعة لضمان إعادة انتخابه".

ووصف التقرير تصرفات الرئيس بأنها من قبيل عرقلة عمل الكونغرس. وذكرت لجنة الاستخبارات في هذا الصدد أن ترامب أمر بإطلاق حملة تهدف إلى إخفاء سلوكياته عن عامة الشعب وإفشال التحقيقات الجارية برفض تزويد لجان التحقيق بالمعلومات والسجلات التي بحوزة البيت الأبيض.

كما اعتبر التقرير أن ترامب أضر بأمن الولايات المتحدة القومي حين ساوم حكومة أوكرانيا، التي وصفها مجلس النواب بأنها شريك أجنبي إستراتيجي، بمساعدات عسكرية حيوية وتقديم دعم دبلوماسي لها مقابل خدمة مصالحه السياسية الخاصة.   

2- البيت الأبيض قدم للديمقراطيين أقوى أدلتهم الدامغة:
لم يستطع الديمقراطيون إثبات أن ترامب هو شخصيا من وضع خطة المنفعة المتبادلة مع أوكرانيا حين حجب تقديم المعونة العسكرية لها ليضغط على رئيسها فولوديمير زيلينسكي فيما يتعلق بإعلان التحقيق مع مرشح الحزب الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية 2020 جو بايدن وابنه هانتر.

ولأن كبار مساعدي ترامب رفضوا الامتثال لطلبات الاستدعاء، فقد اعتمدت لجنة التحقيق على أشخاص لم يكونوا على اتصال مباشر مع الرئيس. فقد شهد السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند بأنه سمع بمخطط المنفعة المتبادلة من رودولف جولياني المحامي الشخصي لترامب، بينما اتهم شهود آخرون كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني بضلوعه فيه.

وهكذا، فإن أقوى الأدلة الدامغة التي استند إليها الديمقراطيون جاءتهم من أقوال وأفعال أشخاص داخل إدارة ترامب.

3- تواطؤ واسع لإدارة ترامب:
اتهم تقرير مجلس النواب نائب الرئيس مايك بنس وميك مولفاني ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الطاقة السابق ريك بيري وكبار المساعدين في البيت الأبيض، بالتورط في القضايا قيد نظر التحقيقات.

وذكر الديمقراطيون في التقرير أن أولئك الأشخاص "كانوا على دراية بمخطط الرئيس بل ساهموا في بعض الحالات في التمهيد له ودعمه، وحجبوا معلومات بشأن المخطط المذكور عن الكونغرس وعامة الأميركيين".

4- ورود اسم ديفين نونيس بالتقرير مرارا:
ورد اسم النائب الجمهوري البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي ديفين نونيس عشرات المرات في تقرير مجلس النواب وليس فقط فيما يتعلق بدوره في التحقيقات باعتباره من أبرز الأعضاء فيها.

ويتضمن التقرير كذلك تسجيلات للعديد من المكالمات الهاتفية التي دارت بين جولياني ونونيس في أبريل/نيسان الماضي في وقت ازدادت فيه محاولات البحث عن معلومات تفضح بايدن وابنه في أوكرانيا وتُقصي السفيرة الأميركية هناك ماري يوفانوفيتش من منصبها.

5- الديمقراطيون في عجلة من أمرهم لعزل ترامب:
يسعى الديمقراطيون لعزل ترامب من منصبه دون الاستماع لكبار المسؤولين السابقين ممن كانوا على اتصال مباشر به ويرغبون على ما يبدو في الإدلاء بشهاداتهم. ومن بين هؤلاء المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون.

وقد واجه الديمقراطيون انتقادات من داخل وخارج الكونغرس بسبب ذلك. فلو أنهم انتظروا لأشهر أخرى، هل كان بوسعهم إثبات وجود علاقة بين مخطط المنفعة المتبادلة مع أوكرانيا وترامب دون أن يخالج محاولتهم هذه ذرة من الشك؟

لكن الديمقراطيين في عجلة من أمرهم لعزل ترامب قبل حلول عام انتخابات الرئاسة رسميا. ولتبرير عجلتهم هذه، أوردوا في التقرير حجة مثيرة للاهتمام وهي أن ترامب ربما يكرر فعلته تلك إذا لم يُعزل في أسرع وقت ممكن.

المصدر : واشنطن بوست