اللجنة القضائية بمجلس النواب تبدأ جلساتها وخبراء دستوريون يؤكدون أن ترامب ارتكب ما يوجب العزل

أعضاء اللجنة القضائية بمجلس النواب يستمعون لشهادة خبراء دستوريين حول عزل ترامب (الفرنسية)
أعضاء اللجنة القضائية بمجلس النواب يستمعون لشهادة خبراء دستوريين حول عزل ترامب (الفرنسية)

بدأت في واشنطن أولى جلسات اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي ضمن التحقيقات التي يجريها الديمقراطيون والتي قد تفضي إلى محاكمة الرئيس دونالد ترامب برلمانيا، في حين أكد خبراء دستوريون أن ترامب ارتكب مخالفات تستدعي العزل.

وتأتي هذه الجلسات بعد تسليم لجنة الاستخبارات تقريرا أكد إساءة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام سلطات منصبه الرئاسي بالضغط على أوكرانيا.

وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي جيري نادلر إن سلوك الرئيس ترمب يستوجب المحاسبة، محذرا من أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تبدو على المحك، حسب قوله.

وأكد أنه ليس المهم أن يشعر الرئيس ترامب بأن هذه التحقيقات غير منصفة بحقه، إنما المهم أنه استخدم منصب الرئاسة لعرقلة عمل المحققين في كل مراحل التحقيق.

وأضاف "الانتخابات وشيكة، ولا يمكننا الانتظار إلى أن تحل الكارثة. نزاهة الانتخابات على المحك، والرئيس أظهر نمطا من السلوك إذا لم نحاسبه عليه فسيكرر محاولاته مرة أخرى، ويطلب تدخلا خارجيا في انتخاباتنا من أجل الحصول على مكاسب شخصية وسياسية".

مخالفات تستدعي العزل
وخلال جلسة اليوم دعم ثلاثة خبراء دستوريين الأربعاء جهود الديمقراطيين الرامية لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرين أن سعي سيد البيت الأبيض لدفع جهة خارجية إلى التدخل في الانتخابات الأميركية يشكل أساسا صالحا لعزله، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من التحقيق في مجلس النواب.

غير أن خبيرا رابعا عارض بشدة هذا الموقف قائلا إن الأدلة "غير كافية على الإطلاق" لاتهام ترامب بارتكاب جرائم كبرى أو جنح تستدعي العزل.

وكان النواب الديمقراطيون قد اعتبروا الثلاثاء أن التقرير النهائي للجنة الاستخبارات التي تولت التحقيق الرامي لعزل ترامب يؤكد ضرورة عزله من منصبه، لاستغلاله سلطاته من أجل الضغط على أوكرانيا لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي.

وأكدوا أن "الآباء المؤسسين وجدوا علاجا للرئيس الذي يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح البلاد، ألا وهو العزل".

وفي جلسة استماع صاخبة للجنة القضائية في مجلس النواب المكلفة بإعداد القرار الاتهامي بحق الرئيس، استمع النواب إلى إفادات أربعة خبراء دستوريين، اعتبر ثلاثة منهم أن ترامب ارتكب مخالفات تستدعي العزل.

وقال بروفسور الفقه القانوني في جامعة كارولاينا الشمالية مايكل غيرهارت "نحن الثلاثة آراؤنا متطابقة"، في إشارة إلى باميلا كارلان بروفسورة كلية الحقوق في جامعة ستانفورد ونوا فيلدمان بروفسور كلية الحقوق في جامعة هارفرد.

وتابع الأميركيون عبر شاشات التلفزة التي غطت الجلسة بشكل مباشر نقاشا حادا بين أعضاء اللجنة الديمقراطيين المعارضين لترامب والجمهوريين المؤيدين له.

وقال غيرهارت إن ترامب ارتكب واحدة من أخطر التجاوزات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة.

وتابع أن "سوء السلوك الخطير للرئيس الذي يتضمن الرشوة وطلب خدمة شخصية من رئيس أجنبي مقابل استخدامه نفوذه، وإعاقته سير العدالة وعرقلة عمل الكونغرس يتخطى سوء سلوك أي رئيس سابق".

وأضاف غيرهارت "إذا فشل الكونغرس في عزل الرئيس الحالي تكون عملية العزل قد أصبحت بلا أي معنى، وكذلك دستورنا المعد بعناية لمنع تنصيب ملك على الأراضي الأميركية".

وردت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام على تويتر، معتبرة أن "ثلاثة خبراء من أصل أربعة في جلسة الاستماع الصورية هذه متحيزون" ضد ترامب.

أما الخبير الرابع جوناثان تارلي وهو بروفسور في كلية الحقوق في جامعة جورج واشنطن، وهو الوحيد الذي اختاره الجمهوريون، فقد كان موقفه مخالفا تماما.

وقال تارلي الذي أدلى بإفادته في عملية إطلاق إجراءات العزل بحق الرئيس الأميركي بيل كلينتون في عام 1998، إنه "لا يوجد أي دليل" على أن ترامب "تصرّف بنية فاسدة تتطلبها إعاقة سير العدالة".

وكشف تارلي أنه لم ينتخب ترامب في عام 2016، لكنه اعتبر أن معارضة الرئيس "لا علاقة لها" بالمسائل الدستورية المطروحة أمام الكونغرس.

مهزلة
ومن لندن حيث شارك في قمة لحلف شمال الأطلسي، ندد ترامب بالتقرير ووصفه بـ"المهزلة"، مهاجما خصومه لمضيهم قدما في جلسات الاستماع رغم وجوده خارج البلاد.

وردا على سؤال حول التقرير قال ترامب "ما يفعلونه سيئ جدا لبلدنا"، مضيفا "إنها مهزلة".

واعتبر كبير الجمهوريين في اللجنة داغ كولينز أن "ما يجري اليوم هو مجرد إضاعة وقت".

وإذا صادق مجلس النواب، كما هو متوقع، على إطلاق إجراءات العزل سيحال الملف إلى مجلس الشيوخ ذي الغالبية الجمهورية لإطلاق محاكمة في يناير/كانون الثاني.

المصدر : الجزيرة + وكالات