السودان.. مشاجرة تتحول إلى معارك قبلية في غرب دارفور والحركات المسلحة تنتقد الحكومة

مظاهرة في الخرطوم تطالب بالسلام في دارفور (الأناضول-أرشيف)
مظاهرة في الخرطوم تطالب بالسلام في دارفور (الأناضول-أرشيف)

أحمد فضل-الخرطوم

تحت وقع الطبول، حشدت القبائل العربية في ولاية غرب دارفور مقاتليها للثأر من مقتل ثلاثة من شبانهم في مدينة الجنينة خلال مشاجرة، دون أن تتمكن القوات النظامية من التنبؤ بمآلات الأوضاع.

وفاقم البعد القبلي الصراع في إقليم دارفور المستمر منذ العام 2003، عندما استعانت حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير بالقبائل العربية وسلّحتها ضد التمرد الذي يغلب عليه مكون ما يعرف بقبائل "الزرقة" من المساليت والفور والزغاوة.

ويقول القيادي في حركة العدل والمساواة عوض إبراهيم داؤود "إن الحروب القبلية في دارفور تبدأ عادة بمشاجرة عادية، وهو ما حدث في الجنينة صباح الأحد الفائت، ورغم ذلك ظلت القوات النظامية تتفرج إلى أن وقعت الكارثة".

وأضاف داؤود في حديثه للجزيرة نت أن ثمة مؤامرة حاضرة من أطراف لديها علاقة بالنظام البائد، وأطراف أخرى تحفّظ عن تسميتها.

واستنكر القيادي بالحركة -التي تقود تمردا ضد الحكومة منذ 16 عاما- عدم تدخل الشرطة والجيش على مدى ثلاثة أيام، وقال "لو كانت القوات النظامية مستعدة لَمَا اتسعت دائرة المشاجرة إلى صراع قبلي".

وأشار إلى عمليات تشريد في معسكر "كريندنق" الذي يؤوي آلاف النازحين من قبيلة المساليت، الذين أصبحوا بلا مأوى في الشتاء. كما تحدث عن استمرار المناوشات رغم التعزيزات التي وصلت من الخرطوم ومدن أخرى في دارفور.

وأبدى داؤود أسفه لتجدد الصراعات التاريخية بين العرب والمساليت بعد أن تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة.

بداية الشرارة
وروى مسؤول في حكومة غرب دارفور للجزيرة نت أن المشكلة بدأت بشجار بين شباب من المساليت والعرب في نادي مشاهدة بالجنينة صباح الأحد، وتطور الموقف مساءً وأسفر عن مقتل ثلاثة من العرب.

وطبقا للمسؤول فإن العرب تسلحوا صبيحة اليوم التالي وهاجموا معسكر "كريندنق"، حيث تم إحراقه وتشريد النازحين.

وأضاف أن هناك تضاربا في عدد القتلى، فلم تصدر أي بيانات من وزارة الصحة بالولاية إثر مغادرة بعض الكوادر الطبية للمشافي خوفا على سلامتهم، لكن بعض الإحصاءات تؤكد سقوط 34 قتيلا، بينهم 12 من القبائل العربية و22 من المساليت.

وأكد أن الموقف حاليا مشوب بالحذر بعد وصول قوات إضافية من الخرطوم ونيالا وزالنجي، كما توقفت حركة الأسواق الرئيسية إثر حظر التجول الذي فرض طوال الليل.

‪صورة أرشيفية لأحد مخيمات دارفور‬ (رويترز)

 

تعليق المفاوضات
وبرر داؤود تعليق المفاوضات في جوبا بين الحكومة والجبهة الثورية بأن الحركات المسلحة تنظر إلى الحادثة بأنها واحدة من عمليات نظام البشير لخرق اتفاقات جوبا، نتيجة وجود عمليات مشابهة في جنوب كردفان وجنوب دارفور والآن في غرب دارفور.

واعتبر أن الحكومة غير قادرة على ضبط الواقع الأمني المتردي، مما يجعل الحركات تتحفظ على عملية السلام ومصداقية الحكومة.

وكانت الحكومة المركزية قد قررت إرسال تعزيزات إلى الجنينة بعد 48 ساعة من وقوع الأحداث، كما ينتظر أن يزور المدينة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومحمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس السيادي في محاولة للتهدئة.

ويرى مراقبون أن الصراع بين القبائل العربية التي تمتهن الرعي وقبائل الزرقة التي تمتهن الزراعة له علاقة بالتنافس حول الأراضي المعروفة باسم "الحواكير".

ورغم توقيع اتفاق سلام بين الحكومة وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي في أبوجا عام 2006، وبين الحكومة وحركة التحرير والعدالة في الدوحة عام 2011، فإن الصراع استمر في دارفور بسبب رفض حركات أخرى التوقيع على الاتفاق.

والآن تتفاوض عدة حركات مسلحة بالإقليم مع الحكومة في جوبا، أبرزها العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وتحرير السودان بزعامة مناوي، بينما يرفض رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور التفاوض.

الجدير بالذكر أن معسكرا لبعثة قوات حفظ السلام في نيالا جنوبي دارفور تعرض مؤخرا لعمليات اقتحام ونهب على مدى ثلاثة أيام. واتهمت البعثة سكانا محليين وقوات نظامية باقتحام المعسكر الذي جرى تسليمه أخيرا للحكومة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة