تعاطفا مع ضحايا الاحتجاجات.. مسيحيو العراق يلغون الاحتفال برأس السنة

بابا نويل من ساحة التحرير ببغداد يتمنى سنة سعيدة للعراقيين في 2020 (الأناضول)
بابا نويل من ساحة التحرير ببغداد يتمنى سنة سعيدة للعراقيين في 2020 (الأناضول)
عماد الشمري-أربيل
 
مُحدثات الأمور طبيعيا تؤثر على مجريات الأوضاع، ولعل ما يشهده العراق منذ ثلاثة أشهر من احتجاجات ضد الحكومة والنظام القائم له تأثير مباشر على القرارات والمناسبات الثابتة، ومنها الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المسيحيين، وقد عبرت المظاهرات عن توحيد أطياف الشعب العراقي.     

فقرار إلغاء الاحتفالات برأس السنة والإبقاء على الصلوات من قبل عموم المسيحيين في العراق، جاء تعبيرا عن التضامن مع الأحداث الجارية بمؤازرة متظاهري ساحات الاعتصام.

وقد أعلنت كتلة بابليون على لسان آمر لواء 50 في الحشد الشعبي بقيادة عمليات قاطع نينوى العقيد ظافر، أن الكتلة مع إلغاء مظاهر الاحتفال والإبقاء على الصلاة، لأنها تتلى على أرواح الشهداء والجرحى الذين سقطوا في المظاهرات.

من جهته اعتبر الأب الخوري عماد إقليموس أن إلغاء الاحتفال وإيقاف استقبال التهاني كان تآزرا مع ما يمر به أبناء الجنوب وبغداد من إراقة للدماء، "فنحن جزء من نسيج هذا الوطن".

وهو الرأي ذاته الذي تبناه أبناء هذه الطائفة في العراق، بحسب ما قالته الناشطة المسيحية رند خالد أثناء تصريحها للجزيرة نت، موضحة أن إلغاء الاحتفال إلغاء وتحجيم للمخططات الخارجية التي تسعى لتمزيق وحدة البلاد.

‪الخوري إقليموس (يسار) ومعه بعض الناشطين المسيحيين‬ (الجزيرة)

فشل سياسي
ما يجري اليوم في ساحات الاحتجاج ربما فريد من نوعه في اللحمة الوطنية، من حيث تنوع الطوائف والقوميات وتوحد المطالب خدمة للعراقيين، وهو ما اعتبره المحلل السياسي غانم العابد خطوات الفشل الأولى للطبقة السياسية الحاكمة التي مضت على مبدأ فرق تسد منذ عقد ونصف، للمحافظة على مناصبها ومصالحها.

واعتبر أن ترك أبناء الديانة المسيحية بالعراق الاحتفال برأس السنة الذي يعتبر من أهم فعالياتهم، مؤشر قوي على اللحمة الوطنية.

وهو ما ذهب إليه بالتأييد المحلل السياسي رائد الحامد، موضحا أن بعض الأحزاب لا تخدمها وحدة العراقيين، ولهذا فإن الاحتجاجات والاستمرار في الاعتصام في ساحات المدن شكل ضربة قوية للعديد من الكتل السياسية، وأزاح قناع الوطنية عن وجوه الدخلاء من الأحزاب والفاسدين.

نماذج لأشجار عيد الميلاد علقت عليها صور ضحايا الاحتجاجات وأسماؤهم (الأناضول)

في التحرير
بعد إصرار المسيحيين على عدم الاحتفالات برأس السنة، كان لساحة التحرير نكهة جديدة للاحتفال، فأشجار الميلاد هذا العام زُينت بطريقة مبتكرة، ويوضح صقر الزيدي -أحد منسقي المظاهرات بالتحرير- أن أشجار الميلاد أخذت طابعا وطنيا وإنسانيا، إذ وشحت بأعلام العراق وصور قتلى الاحتجاجات.

ووصف المشارك بمظاهرات التحرير عماد صبيح -وهو من المسيحيين- أن تزيين أشجار أعياد الميلاد بهذه الطريقة تعكس رسالة احتجاج واضحة على الفاسدين.

مسيحيو بغديدا في نينوى يعبرون عن تضامنهم مع بغداد (الجزيرة)

طوائف أخرى
ويبدو أن إحساس المسؤولية وتحملها تجاه الوطن عامل مشترك بين مختلف أطياف العراقيين، فتقول الناشطة المدنية عضو جمعية الهلال الأحمر شيماء العباسي إن موقف المسيحيين بمقاطعة الاحتفالات يعبر عن احترامهم لدماء ضحايا المظاهرات وتقاسم هموم الوطن.

ولفتت إلى أنه تم التعبير عن الامتنان للمسيحيين عبر زيارة نخبة من عموم طوائف الموصل للأحياء المسيحية، وتقديم الهدايا لهم.

وتواصل شيماء قولها إن هذا التبادل للمشاعر هو محور انتصار إرادة الشعب ضد الطائفية ومن يقف خلفها، مؤكدة قول العابد بفشل معظم المحاولات الطائفية التي بثتها بعض الأحزاب السياسية لخدمة مصالحها عبر شعار فرق تسد.

واعتبرت رند خالد أن ترك المسيحيين الاحتفال هو دليل تقديم انتمائهم الوطني على أي انتماء آخر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في ظل استمرار الاحتجاجات في العراق وانضمام الطلبة لساحات الاعتصام وإضرابهم عن الذهاب للمدارس، بادر أساتذة وجامعيون بافتتاح مدرسة تطوعية بساحة التحرير ببغداد لإقامة دورات تقوية مجانية للطلاب المشاركين بالاحتجاجات.

من طلاب جامعة بغداد إلى ملمعي الأحذية، جميع المحتجين العراقيين يقضون ليلهم ونهارهم في المطعم التركي، ذلك المبنى المهجور المكون من 12 طابقا والذي يطل على ساحة التحرير.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة