العراق.. احتجاجات ضد استهداف "الحشد" وعبد المهدي يهدد بمراجعة العلاقة مع التحالف الدولي

المحتجون نددوا باستهداف قوات الحشد الشعبي (رويترز)
المحتجون نددوا باستهداف قوات الحشد الشعبي (رويترز)

اندلعت مظاهرات أمس الاثنين في عدد من المناطق العراقية احتجاجا على استهداف القوات الأميركية قوات الحشد الشعبي، بينما هدد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بمراجعة العلاقة مع التحالف الدولي.

وذكر مراسل الجزيرة نت أن ساحة الحبوبي وسط الناصرية شهدت وقفة احتجاجية لمتظاهرين نددوا باستهداف الحشد الشعبي في القائم. 

كما شهدت الديوانية مظاهرات غاضبة دعت إلى اتخاذ موقف عراقي قوي تجاه الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية ما حصل من استهداف قوات عراقية بقصف صاروخي. 

وبحسب المراسل، لم يكتفِ المتظاهرون بساحة ثورة العشرين في محافظة النجف بالتنديد والاستنكار، بل نزلوا مباشرة إلى وسط الساحة وأحرقوا العلم الأميركي، وطالبوا بضرورة أن يكون هناك موقف حازم من قبل الحكومة العراقية.

منع الاستهداف
من جهته، كشف رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي أنه لم يستطع منع الاستهداف الأميركي للحشد الشعبي، وهدد بمراجعة العلاقة مع التحالف الدولي.

وقال عبد المهدي مساء الاثنين إن وزير الدفاع الأميركي أبلغه بالضربات الجوية هاتفيا فجر الأحد قبل الهجوم بساعات، حيث طلب إجراء مناقشات مباشرة لمنع الهجوم، لكنه أُبلغ بأن القرار قد اتخذ.

كما كشف أنه حاول إبلاغ كتائب حزب الله العراقية التابعة للحشد الشعبي بالضربة الجوية الوشيكة.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي أن الهجوم لم يحدث بناء على أدلة، بل على مواقف سببها التوتر بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق الاثنين، أصدر عبد المهدي بيانا قال فيه إن الهجوم الأميركي مخالف للأهداف التي تشكل لأجلها التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وإنه يدفع إلى مراجعة العلاقة معه.

وأضاف أن الهجوم يعكس انفراد القوات الأميركية بتنفيذ عمليات دون موافقة الحكومة العراقية، معتبرا أنه انتهاك لسيادة بلاده وستكون له عواقب وخيمة، بحسب وصفه.

وأعلنت الخارجية العراقية أنه سيتم استدعاء السفير الأميركي لإبلاغه بأن "العراق لا يسمح بأن يكون ممرا لتنفيذ اعتداءات"، مضيفة أنه سيتم التشاور مع الشركاء الأوروبيين بشأن آليات العمل ومستقبل وجود قوات التحالف في العراق.

المرجعية الشيعية
من جانبه، أدان مكتب المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني في بيان الاثنين "الاعتداء الآثم"، مشددا على "ضرورة احترام السيادة العراقية وعدم خرقها بذريعة الرد على ممارسات غير قانونية تقوم بها بعض الأطراف".

وأكد البيان أن السلطات الرسمية العراقية هي وحدها المعنية بالتعامل مع تلك الممارسات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعها، داعيا السلطات إلى العمل على عدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حسب تعبيره.

بدوره، أعلن الحشد الشعبي ارتفاع عدد قتلى القصف على مواقعه غربي الأنبار الأحد إلى 28 شخصا، والجرحى إلى 51، وقال القيادي فيه أبو مهدي المهندس إن الرد سيكون "قاسيا جدا".

وفي مداخلة على الجزيرة، قال قائد مديرية الحركات لهيئة الحشد الشعبي كاظم الربيعاوي إن الحشد حصل على تأييد جميع الجهات السياسية في العراق بمختلف توجهاتها للاحتفاظ بحق الرد، معتبرا أن الحشد جزء من الأجهزة الأمنية الرسمية.

وأضاف الربيعاوي أن مشاركة الحشد في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق "أزعج القوات الأميركية".

أما قائد التيار الصدري مقتدى الصدر فأعرب عبر تويتر عن استعداده للعمل مع منافسيه من الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق "بالطرق السياسية والقانونية"، مضيفا "إذا لم تنسحب القوات الأميركية فسيكون لنا تصرف آخر وبالتعاون معكم".

وأدان الرئيس العراقي برهم صالح الهجوم واعتبره انتهاكا لسيادة البلاد، ودعا في بيان إلى تأمين حماية البعثات والسفارات والقواعد العسكرية العراقية و"القوات الدولية المساندة لجهود العراق في مواجهة الإرهاب".

كما أكد صالح ضرورة تجنيب بلاده تبعات الصراعات الإقليمية والدولية، داعيا إلى التحلي بضبط النفس واحتواء التصعيد.

وأصدر المجلس الوزاري للأمن الوطني بيانا بعد اجتماع طارئ أدان فيه الهجوم، واعتبره "خرقا لسيادة البلاد وتجاوزا خطيرا لقواعد عمل قوات التحالف الدولي".

كما دعا رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الجميع إلى ضبط النفس والالتزام بحماية البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف في العراق.

‪صور نشرتها واشنطن لموقع القصف في غربي العراق‬ صور نشرتها واشنطن لموقع القصف في غربي العراق (رويترز)

نفي إيراني
ونفى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أي دور لبلاده في الهجوم على القوات الأميركية بالعراق، متهما الولايات المتحدة بمحاولة تبرير هجماتها المخالفة للقوانين الدولية وقتلها للمدنيين عبر مزاعم لا أساس لها من الصحة، حسب وصفه.

وأدان الحرس الثوري الإيراني الهجوم الأميركي في الأنبار، معتبرا أن الرد عليه حق للشعب العراقي والحشد الشعبي حسب القوانين الدولية.

وأضاف الحرس الثوري أن إخراج القوات الأميركية المحتلة من العراق هو الضامن لتحقيق الأمن والاستقرار فيه، حسب تعبيره.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أصدرت بيانا الأحد يؤكد استهداف خمسة مواقع لكتائب حزب الله العراقية: ثلاثة في العراق واثنان في سوريا، وذلك ردا على هجمات صاروخية شنتها الكتائب على قواعد عراقية تستضيف جنودا ودبلوماسيين أميركيين في كركوك، وأسفرت عن مقتل متعاقد مدني أميركي وإصابة 4 من أفراد الخدمة الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة