الغارديان: العزلة الأميركية تجعل الشرق الأوسط في مهب الريح مع بزوغ فجر العقد الجديد

قالت صحيفة الغارديان إن القاعدة الأساسية التي ظلت راسخة في الشرق الأوسط عبر تاريخه الحديث والمتمثلة في إلقاء الولايات المتحدة بثقلها لحماية مصالحها وحلفائها بالمنطقة، قد تغيرت في العام الثالث من ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن ذلك التحول حدث عندما بدأ رئيس "انعزالي وساذج" يرى المصالح الإقليمية بمنظار ضيق، مشيرة إلى أن أثر تلك النظرة كان بليغا.

وتابعت في المقال الذي كتبه مراسلها لشؤون الشرق الأوسط مارتن تشولوف، القول إن حلفاء أميركا مثل السعودية "اشتروا السلاح والحظوة من واشنطن التي عقدوا عليها الآمال (لنجدتهم) حين يحزب الأمر".

وقد جاءت تلك اللحظة بالنسبة للرياض -كما يقول تشولوف- في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما شنت طائرة هجوما من إيران أتى على نصف قدرات المملكة لإنتاج النفط، بعد صيف من  الاعتراضات الإيرانية للملاحة في الخليج.

عرضة للخطر
ويزعم الكاتب أن القادة السعوديين ظنوا أن الولايات المتحدة ستُفعّل معاهدة دفاع "غير رسمية" وتوجه ضربة مضادة لإيران بالنيابة عنها، إلا أن ترامب تراجع وترك المملكة "المحرَجة" مكشوفة وعرضة للخطر.

على أن رد السعودية استغرق بضعة أيام، إذ سعت إلى وفاق مع إيران عبر دولة العراق التي يعتبرها الكاتب حليفة طهران.

وبعد أقل من شهر من ذلك، اتخذ ترامب قرارا "مباغتا" بالتخلي عن القوات الكردية التي يقاتل الجيش الأميركي إلى جانبها ضد تنظيم الدول الإسلامية. وتزامنت تلك الخطوة مع تأهب تركيا "لغزو الشمال الكردي لسوريا، متخليًا عن حليف حمى أوروبا والولايات المتحدة طيلة خمس سنوات مضنية من عدو لم يستطع مقارعته في حرب تقليدية".

وقد باغت القرار السعودي أصدقاء واشنطن، لكن "خيانة" الأكراد صدمتهم حقا، بل إن إسرائيل "صديقة الأكراد والمستفيدة من ترامب في المنطقة" زُلزلت زلزالا شديدا جراء ذلك، حسب تعبير تشولوف.

سياسة خارجية
فإذا تسنى لرئيس أميركي الإتيان بشيء كهذا "لمجرد نزوة"، فهل ينقلب على إحدى الركائز الأساسية لسياسة خارجية طالما ظلت نهجا لكل زعيم أميركي على مر عقود من الزمن؟ يتساءل الكاتب ثم يجيب هو نفسه بالنفي.

ويردف تشولوف قائلا إن من شأن انقلاب ترامب على تلك السياسة أن يثير حفيظة قاعدته الجماهيرية في الداخل، ويقضي على آماله بالظفر بولاية رئاسية ثانية.

إن تحلل ترامب من علاقاته ببعض حلفائه "قناعة" منه أنه لا فائدة ستجنيها بلاده من الارتباط الإستراتيجي بالشرق الأوسط الكبير، أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة وإحداث فراغ سرعان ما شغلته روسيا.

زيارة بوتين
ويلفت مراسل الغارديان في هذا الصدد إلى زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرياض، وجولات مساعديه في بيروت وبغداد وأربيل، إلى جانب حمايته بالفعل مصالح بلاده في دمشق.

وقد ساهمت تلك التطورات في إضعاف أصدقاء أميركا وحلفائها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. أما إيران، الدولة الإقليمية التي ظلت واشنطن توليها جل اهتمامها، فقد استقوت بقرارات ترامب التراجع من المنطقة.

ويرى الكاتب أن "العقوبات القصوى" التي فرضها الرئيس الأميركي على إيران رغم أنها تُظهر نجاحا في شل اقتصادها لإجبارها على العودة إلى التفاوض، أتاحت لطهران مجالا للمناورة إقليميا.

ووفقا للمقال، فإن إيران تواجه في هذه الأثناء "تهديدا ثلاثي الأبعاد" لنفوذها في ظل اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الداخل، وتلك التي تعصف بكل من العراق ولبنان.

ويختم تشولوف مقاله بالتأكيد أن خطر انهيار الأمن في المنطقة "حقيقي ومتعاظم"، وأنه يبقى غير واضح حتى الآن إن كان ترامب مستعدا لتقبل عواقب الأفعال التي ساهمت الولايات المتحدة في ابتدارها أم لا.

المصدر : الجزيرة,غارديان