لوفيغارو: الجزائر تنتظر مشاريع تبون الثلاثة ذات الأولوية

تبون مستعد للحوار مع الحراك (الأوروبية)
تبون مستعد للحوار مع الحراك (الأوروبية)
قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن الرئاسة الجزائرية تحاول إظهار المزيد من الطمأنة من خلال الحديث عن المشاريع المعقدة وحالات الطوارئ التي تواجه الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، بعد صدمة وفاة رئيس الأركان أحمد قايد صالح الذي كان من مقربيه.

وقالت الصحيفة إن أول هذه المشاريع كان تشكيل الحكومة التي وعد الرئيس بأن تكون "فتية"، وتجاوز الخطوة الأولى منها يوم السبت الماضي بتعيين عبد العزيز جراد رئيسا للوزراء.

ويعد جراد -الذي شغل مناصب سامية خلال التسعينيات وكان عضوا في اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني قبل أن ينسحب منها عام 2016 وينتقد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة- "الشخص المناسب للتنسيق بين الرئيس والسلطة التنفيذية على أفضل وجه"، كما يقول أحد أصدقائه.

وتعطي تصريحات رئيس الوزراء الجديد الأولى بشأن "استعادة الثقة بالمجتمع" ملامح خريطة طريقه المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبرنامج الرئاسي، كما يقول هذا الصديق.

وقالت الصحيفة إن رئيس الدولة بعد أن تعهد بتلبية "المطالب الأساسية" للحراك الشعبي، سيعطى الأولوية لمراجعة الدستور بتخفيض صلاحيات الرئيس وتعديل قانون الانتخابات "لفصل المال عن السياسة" في بلد يعاني من الفساد على جميع مستوياته، وبالتالي "من الطبيعي أن يواصل عملية مكافحة الفساد، حيث لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به"، حسب أحد أعضاء فريقه.

مجتمع مدني أكثر حضورا
ومشروع تبون الثاني -كما تقول الصحيفة- هو الحوار مع المعارضة والحراك، تلك الحركة الشعبية التي ولدت يوم 22 فبراير/شباط الماضي والتي أدت إلى استقالة بوتفليقة.

ومع أن مظاهرة الجمعة التقليدية يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الحالي لم تكن ذات زخم كبير، فإن رئيس الدولة الجديد ما زال يواجه رفضا يحرمه من كامل شرعية الرئيس المنتخب، حيث يقول أحد مقربيه "نحن في حوار مع أولئك الذين يقبلون الحوار" مع الإشارة إلى إمكانية فتح مناقشات علنية مع المعارضة التي بدأت بعض الأطراف فيها ترسل إشارات إيجابية.

وتثار فكرة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة -حسب الصحيفة- من أجل إعادة تشكيل المشهد السياسي الذي انقلب رأسا على عقب جراء الحراك، وذلك بصعود المجتمع المدني وسقوط أحزاب السلطة كجبهة التحرير الوطني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي.

أما المشروع الأخير الذي ينتظر ساكن قصر المرادية الجديد فهو يتعلق بالمالية، حيث إن انهيار احتياطات النقد الأجنبي، والصدمة التي يعانيها مجتمع الأعمال بعد حبس زعماء مؤثرين فيه، إضافة إلى الاضطرابات السياسية في الأشهر العشرة الماضية، قد أدت إلى إضعاف الاقتصاد المتعثر أصلا بسبب البيروقراطية والاعتماد بشكل مفرط على عائدات النفط والغاز.

وتنقل لوفيغارو عن أحد أعضاء فريق الرئيس قوله إن "تبون يواجه أسوأ المعادلات، وهي الحفاظ على إعادة التوزيع الاجتماعي مع إيجاد تمويل جديد"، وهي "معضلة حلها مستحيل تقريبا ما لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية عميقة".
المصدر : لوفيغارو