بلومبرغ: بعد أن دفعها ترامب نحو المواجهة.. دول الخليج تراجع مواقفها تجاه إيران

بلومبرغ نقلا عن روحاني: ترامب لن يبقى في منصبه سوى بضع سنوات وسيعود لممارسة عمله السابق (رويترز)
بلومبرغ نقلا عن روحاني: ترامب لن يبقى في منصبه سوى بضع سنوات وسيعود لممارسة عمله السابق (رويترز)
أفاد موقع بلومبرغ الإخباري بأن دول الخليج العربي بدأت تراجع مواقفها تجاه إيران، بعد أن دفعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى شفير المواجهة معها في وقت سابق.
 
وقال الموقع في تقرير إن الولايات المتحدة يُنظر إليها الآن على أنها بدأت تفقد نفوذها وتأثيرها على منطقة طالما هيمنت عليها.
 
ومن الأمثلة على التطورات التي تشهدها المنطقة -بحسب التقرير- بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم 2019 التي تستضيفها حاليا دولة قطر، والاجتماعات السرية التي تُعقد والوعد بالإفراج عن سجناء حرب اليمن.
 
واعتبر الموقع الإخباري الأميركي أن ثمة شواهد كثيرة على بروز دور الدبلوماسية، في وقت تدير فيه دول الخليج العربية ظهرها لمواجهة مع إيران.
 
كأس الخليج
ووصف التقرير استضافة الدوحة لبطولة كأس الخليج بأنها "اختراق واضح" لحالة من الخصومة استمرت ثلاثين شهرا أوقفت خلالها دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) تعاملاتها التجارية ورحلاتها الجوية مع قطر.
 
وأشار إلى أن التحالف بقيادة السعودية الذي يخوض حربا في اليمن منذ عام 2015 ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بدأ بالإفراج عن الحوثيين المعتقلين لديه، في إطار جهود تكتسب زخما لوضع حد للنزاع هناك.
 
وجاء في التقرير أيضا أن دول الخليج تعكف على إعادة التفكير في إستراتيجيتها "خوفا من اندلاع حرب مأساوية" مع إيران و"مليشياتها" في المنطقة.
 
ووفقا لبلومبرغ، فإن الإمارات سرعان ما أدركت أن لديها الكثير مما تخسره من أي تصعيد عسكري نظرا لاعتماد نموذجها الاقتصادي إلى حد كبير على علاقاتها الدولية. ولذلك أقدمت على سحب معظم قواتها من اليمن أواخر الصيف الماضي الذي شهد هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة أميركية مسيرة في عرض الخليج دون أي رد ملموس من جانب الولايات المتحدة.

هجمات أرامكو
ورغم أن الكارثة الإنسانية التي نجمت عن الحرب في اليمن صوّبت الأنظار تجاه السعودية، فإن الهجوم "الجريء" على منشآت النفط في شرق السعودية -الذي تسبب في تعطيل نصف إنتاج المملكة من النفط- دلّ على حجم المخاطر المحدقة وبرهن على أن ترامب لن يهب لنجدة حلفائه في وقت قريب.
 
ونقل الموقع عن ديفد روبرتس -الأستاذ المساعد لدراسات الخليج بجامعة كينغز كوليدج لندن- أن تلك الهجمات "بددت أي وهم" يتعلق بالمظلة الأمنية الأميركية "السحرية" للمنطقة.
 
وأضاف أن الهجمات "حطمت الوهم وأثبتت أن لإيران الرغبة في القيام بشيء مذهل، مثل الهجوم على منشآت أرامكو، والقدرة على تنفيذه".
 
وانتقد موقع بلومبرغ انسحاب إدارة ترامب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع إيران في 2015، وفرضها العقوبات على صادرات طهران النفطية.
 
ضغوط وتنازلات
غير أن الموقع الإخباري الأميركي يرى أن السياسة القائمة على ممارسة أقصى الضغوط تهدف لإقناع إيران بتقديم مزيد من التنازلات وعدم جر الولايات المتحدة -التي تعمل على تقليص عدد قواتها في سوريا- إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.
 
كما أفاد التقرير، بأن كبح جماح نفوذ إيران في المنطقة يظل من أولويات القيادات في منطقة الخلي، وبأن هناك إدراكا متزايدا بأن لا أحد سيجني فائدة من أي تصعيد عسكري في أكبر المناطق المنتجة للنفط في العالم.
 
سلام بارد
ونقل التقرير عن أفشين مولافي -زميل معهد السياسة الخارجية بجامعة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة بواشنطن- أن "إرساء سلام بارد أمر ممكن، لكننا أبعد ما نكون على وجه اليقين من إبرام صفقة كبرى. ولذلك يتعين على كل من الرياض وأبو ظبي القبول بدورٍ لإيران في دول عربية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن".
 
وتطرق تقرير بلومبرغ إلى المساعي التي بذلها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان للتقريب بين السعودية وإيران، مشيرا إلى أنه تحرك بين عاصمتي البلدين بناء على طلب من الرئيس الأميركي.
 
وبحسب التقرير، تبدي دول الخليج امتعاضها من تغلغل إيران في الدول العربية. ولكن على الرغم من أن اندلاع الاحتجاجات في العراق ولبنان توحي بأن نفوذ إيران الإقليمي بلغ مداه، فإنها لن تنجح على الأرجح في دحر عقود من التقدم السياسي والعسكري الذي أحرزته طهران في المنطقة.
 
وتنطلق دول الخليج بمستويات سرعة مختلفة في بحثها عن سبل للمضي قدما في الطريق الذي اختارته. فالإمارات خالفت الولايات المتحدة والسعودية، إذ لم تعتبر إيران وراء الهجمات التي وقعت في مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين على ناقلات النفط أثناء إبحارها صوب مضيق هرمز.
 
دور روسيا
كما أن الإمارات أوفدت مسؤولين من خفر السواحل إلى إيران للمرة الأولى منذ ست سنوات. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد ألمح أيضا إلى مباحثات أُجريت مع مسؤولين إماراتيين كبار.
 
وبينما يتراجع دور الولايات المتحدة، يتهافت آخرون على المنطقة. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ساعد في إنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد من السقوط، عقد شراكة مع إيران، وأقام تحالفا نفطيا مع السعودية، وبنى روابط مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
 
وإلى جانب ذلك، سافر بوتين إلى السعودية والإمارات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد زيارتين قام بهما الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز و"حاكم الإمارات الفعلي" محمد بن زايد -كل على حدة- إلى موسكو. وأبرمت روسيا مع الدولتين الخليجيتين اتفاقيات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
 
أما بالنسبة للرئيس الإيراني حسن روحاني فإن مسألة ارتباط بلاده بالمنطقة واضحة، فقد نسب إليه تقرير بلومبرغ القول موجها حديثه لجيرانه العرب: "ألا تعرفون أن إيران ستظل موجودة هنا، وستبقى جارتكم على مدى الأزمان؟".
 
وختم تقرير بلومبرغ بعبارة لروحاني قال فيها إن ترامب لن يبقى في منصبه سوى بضع سنوات وسيعود لممارسة عمله السابق أيا كان.
المصدر : بلومبيرغ,الجزيرة