بين الترحيب والترقب.. هكذا تفاعل الجزائريون مع تكليف جرّاد بالحكومة

نجاح الحكومة الجديدة مرتبط سياسيا بالتفاعل مع مطالب الحراك الشعبي في التغيير بحسب مراقبين (الجزيرة)
نجاح الحكومة الجديدة مرتبط سياسيا بالتفاعل مع مطالب الحراك الشعبي في التغيير بحسب مراقبين (الجزيرة)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

 
 
كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأكاديمي والدبلوماسي السابق عبد العزيز جرّاد بتشكيل حكومة جديدة، خلفا لآخر فريق وزاري عينه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة نهاية مارس/آذار الماضي، والذي ظل رحيله من المطالب الأساسية للحراك.
 
وتقلد الوزير الأول الجديد (65 عاما) عدة مسؤوليات مهمة، أبرزها مدير المدرسة الوطنية للإدارة (1989–1992)، ومستشار دبلوماسي برئاسة الجمهورية في 1992، وأمين عام للرئاسة (1993-1995)، ومدير عام للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي (1996-2000)، ثم أمين عام لوزارة الخارجية (2001 و2003)، قبل أن يُبعد من المنصب ضمن عملية تصفية سياسية طالت وقتها أنصار المرشح الرئاسي علي بن فليس.
 
وينتمي جرّاد إلى حزب جبهة التحرير الوطني، حيث علمت الجزيرة نت أن الرجل يحوز عضوية لجنتها المركزية إلى اليوم، وسبق أن قدم استقالته من جانب واحد على خلفية عدم ترشيحه في انتخابات 2017 البرلمانية. وعقب تسميته، أكد أن البلاد "أمام تحديات اقتصادية واجتماعية يجب العمل سويا من أجل رفعها، واسترجاع ثقة المجتمع للخروج من هذه المرحلة الصعبة".

اطمئنان واستغراب
وتباينت ردود الفعل إزاء التكليف بين مرحب ومترقب لإعلان برنامج الحكومة وأجندتها السياسية قبل الحكم عليها، حيث وصف الناشط يحي جعفري الوزير الأول عبد العزيز جراد بالشخصية الوازنة والهادئة ذات التكوين العالي.

وكتب على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك أن "المسافة بينه وبين الحراك أقرب ما تكون بينه وبين السلطة"، متمنيا أن "تنطلق مواقفه من هذا القرب وتتأسس مشاريع الشراكة معه بناء على هذا الانتماء للحراك الشعبي".

وسجل عفيف بوغليم أن "اختيار رجل ذي نزعة سياسية إدارية لرئاسة الحكومة يعني أن الرئيس تبّون يعطي الأولوية للحل السياسي للأزمة رغم حدة الوضع الاقتصادي".

غير أن الأستاذ الجامعي بدر الدين بن بلعباس، غرد في الاتجاه المعاكس معتبرا أن "جراد قد يصلح وزيرا للتعليم العالي أو التربية الوطنية، أما أن يكون الوزير الأول في وضع اقتصادي على وشك الانهيار وواقع اجتماعي وسياسي مأزوم، فهو إشكال حقيقي".

عبد العزيز جراد مكلف بتشكيل حكومة جديدة (الصحافة الجزائرية)


رسائل
وعلى مستوى الساحة الحزبية، رحبت جبهة التحرير الوطني بتعيين جراد، حيث اعتبر ناطقها الإعلامي محمد العماري، أن "التسمية تحمل رسالة إيجابية عن استدعاء النخبة المثقفة للمشاركة في صنع القرار بالجزائر الجديدة".

وصرح للجزيرة نت بأن حزبه يتطلع إلى أن تكون الحكومة المقبلة في مستوى الانتظار الشعبي، وأن "تعمل على الاستفادة من كل الكفاءات والطاقات، لأن الوضع العام لا يحتاج إلى مزيد من تضييع الوقت".

بدوره، قال الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، إن الظرف حساس ومعقد، وهو بحاجة إلى شخصية توافقية محاورة، تحظى بتقدير أوسع شرائح المجتمع السياسي والمدني.

ويشكل اختيار جرّاد للمهمة رسالة واضحة لأطراف كثيرة، سيكون لها ما بعدها إذا وُفّق الوزير الأول في اختيار الطاقم الحكومي الذي سيتحمل تركة ثقيلة على جميع الأصعدة، وفق تعبير سلطاني للجزيرة نت.

ويضيف المتحدث أن ذلك يفرض على الرجل تنويع الألوان بين التكنوقراط والشباب والسياسيين، لمواجهة واقع جديد متداخل الأشكال ومتعدد المطالب، آملاً أن "تُؤخذ (المطالب) بجدية كبيرة ومشورة واسعة وكثير من الحكمة والتبصر". 

إعادة إنتاج النظام
في المقابل، اعتبر الصحفي مروان الونّاس تعيين عبد العزيز جرّاد بأنه "امتداد للطريقة التي تم بها تنصيب تبون رئيسا معطوب الشرعية".

وبرأيه، فإن تكليف الوزير الأول الجديد "يدخل ضمن عملية إعادة إنتاج النظام، والقطيعة النسبية التي يمثلها هي أنه لم يتول أي منصب منذ بداية حكم بوتفليقة".

وطالب الوزير الأول بالإفصاح عن التوجهات السياسية لحكومته، سواء من حيث التشكيل أو الخطاب، ولا سيما "تجاه مسألة الحوار مع الحراك الشعبي ومطالبه المتعلقة بالتغيير الجذري للنظام والانتقال الديمقراطي".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الكلمة الأولى "لم تحمل أي إشارة إلى البعد السياسي، حيث أكد جرّاد أنه سيطبق برنامج الرئيس وعرج عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية"، معتبرا ذلك "اختزالاً وتجاهلاً خطيرا لتطلعات الجزائريين، فيما يتعلق بإصلاح نظام الحكم وإعادة بناء الدولة، وفق القانون والدستور والحقوق".

ومع ذلك يبقى من المبكر الحكم بالسلب أو الايجاب على دور الحكومة، بل يجب الانتظار لمعرفة أعضائها وبرنامجها، خاصة في الشق السياسي، على حد تعبير الونّاس.

مؤشرات وأولويات
وعن ملامح التشكيل الحكومي المرتقب وأبرز الملفات المطروحة على طاولته، قال الباحث في العلوم السياسية محمد باشوش، إن اختيار عبد العزيز جرّاد لقيادة الطاقم الوزاري مؤشر على سعي تبّون إلى الاعتماد على وجوه بعيدة عن سرايا الحكم في الفترة الأخيرة لحكم بوتفليقة، "تناغما مع سياسة محاربة الفساد وإبعاد الشخصيات التي تعاملت مع محيط شقيق الرئيس المخلوع".

وأوضح أنّ جرّاد يجمع بين الأكاديمي والإداري، لذا "سيختار طاقما حكوميا يكون وزراؤه في القطاعات الحساسة من التكنوقراط، مثل وزارات السكن والداخلية والاقتصاد"، وربما سينفتح على شخصيات علمية وسياسية في قطاعات أخرى، مثلما توقع باشوش.

وشدد في تصريح للجزيرة نت على أن الأولويات تكمن في استرجاع مناخ الثقة مع الرافضين لنتائج الانتخابات، وقد "تستعين الحكومة بخطة إنعاش اقتصادي، تظهر من خلالها حسن نياتها في إحداث القطيعة مع ممارسات النظام السابق".

ويضيف المتحدث أن المحيط الإقليمي الساخن سيجعل أيضا الدبلوماسية من أولويات المرحلة.

وشاطره الرأي فاتح ربيعي، منسق الفضاء الجزائري للحريات، في ضرورة استرجاع ثقة الشعب، من خلال طاقم حكومي ثقيل من حيث الكفاءة ونظافة السيرة، وعبر الوفاء بالالتزامات الرئيسة للحملة الانتخابية.

وأكد في حديث للجزيرة نت أولوية تحقيق الإصلاح السياسي الذي يلبي مطالب الحراك الشعبي، والمضي في استقلالية القضاء وبسط الحريات، مع الرفع من القدرة الشرائية للمواطن، ومواصلة محاربة الفساد.

المصدر : الجزيرة