هل المحكمة العليا هي كلمة السر في علاقة الإنجيليين بترامب؟

رجال دين أثناء مباركتهم الرئيس الأميركي في مكتبه بالبيت الأبيض (رويترز)
رجال دين أثناء مباركتهم الرئيس الأميركي في مكتبه بالبيت الأبيض (رويترز)

محمد المنشاوي-واشنطن

قبل ثلاث سنوات فقط، صوت 81% من الناخبين الإنجيليين لصالح المرشح الجمهوري حينها دونالد ترامب، واليوم تخضع العلاقة بين الجانبين لاختبار جديد على أعتاب رئاسيات 2020، ومن الوارد أن تكون المحكمة العليا هي كلمة السر لإصلاح هذه العلاقة المتصدعة.

ويرجع تصدع العلاقات إلى جدل ونقاش غير مسبوق تشهده الدوائر الإنجيلية بشأن دعمها للرئيس ترامب، في ضوء ردود الأفعال على افتتاحية مجلة "كريستيانتي توداي" التي دعت لعزل الرئيس ترامب.

وجاء موقف الافتتاحية متسقا مع مواقف تاريخية اتخذتها المجلة الإنجيلية البارزة إبان عملية عزل الرئيس السابق الجمهوري ريتشارد نيكسون عام 1974، والرئيس الديمقراطي بيل كلينتون 1998.

ففي قضية نيكسون جاء في افتتاحيتها "لا يوجد أدنى شك في أن من صوت للرئيس نيكسون في انتخابات 1972 قد فقدوا الثقة به. وسواء تمت إدانة نيكسون أو تبرئته، وسواء تم عزله من عدمه، (فإن) نيكسون يقف وراء أزمة ووترغيت وعليه تحمل المسؤولية والمغادرة".

واتخذت موقفا مشابها مع كلينتون، وقالت "إن فشل الرئيس كلينتون في قول الحقيقة حتى بعدما تم الكشف عما جرى، يهدد نسيج الأمة الأميركية، وعلى الرغم من تكرار السياسيين نقض الوعود الانتخابية، فإنهم وبعد وصولهم للحكم يجب ألا يكذبوا وعليهم قول الحقيقة خاصة إذا أقسموا على ذلك".

من هنا لم تكن مفاجئة افتتاحية المجلة الأخيرة تحت عنوان "يجب عزل ترامب"، وقد هزت إيمان وثقة الإنجيليين بالرئيس الذي منحوه أصواتهم.

ويرى كاتب الافتتاحية رئيس تحرير المجلة مارك جالي أن ترامب "فقد الأساس الأخلاقي للحكم".

وأزعجت افتتاحية المجلة ترامب الذي غرد غاضبا بالقول "إنها مجلة يسارية ولا يعرف القائمون عليها كيف يقرؤون نص مكالمة هاتفية ممتازة".

وكان ترامب يشير لمكالمته مع رئيس أوكرانيا فيلاديمير زيلينسكي التي بدأت على إثرها تحقيقات تطالب بعزل الرئيس الأميركي.

ووصف ترامب كاتب الافتتاحية بأنه "غير مؤمن، يريد أن يسحب منكم دينكم وأسلحتكم".

الإنجيليون بين الوحدة والانقسام
ويصف الإنجيليون نظراءهم المسيحيين ممن يصوتون لصالح الحزب الديمقراطي بأنهم "مسيحيون غير حقيقيين".

وعن أزمة ترامب الأخلاقية،  تقول الطالبة كريستان رييز من جامعة كافين الإنجيلية "أشعر كالكثير من الإنجيليين الشباب أننا أصبحا بلا مأوى سياسيا، ترامب لم يعد يمثلنا، ولا يمكن ان نصوت له مرة أخرى".

وبدأ الابتعاد النسبي بين بعض فئات الإنجيليين وترامب عقب اتباعه سياسات متشددة تجاه المهاجرين من دول أميركا الوسطى.

وتركت سياسة فصل الأطفال المهاجرين عن عائلاتهم واحتجازهم في ظروف غير إنسانية، شرخا عميقا بين الإنجيليين وترامب.

وترى رييز أن الفجوة تزداد بين الإنجيليين وبين ترامب، وتقول إن شبابهم لا يكترث بسياسات ترامب المعارضة لحقوق "المثليين جنسيا" أو تجاه قضية الإجهاض وقضايا الهجرة.

من ناحية أخرى، بعث ما يقرب من مئتين من قادة الجماعات الإنجيلية من مؤيدي ترامب رسالة ينتقدون فيها مجلة "كريستيانتي توداي".

وجاء في الرسالة "مقالتك الهجومية شككت في الاستقامة الروحية والشهادة المسيحية لعشرات الملايين من المؤمنين الذين يأخذون التزاماتهم المدنية والأخلاقية بجدية".

وأضاف القادة الإنجيليون "مقالتك لم تستهدف رئيسنا فحسب، بل استهدفت أيضا من دعموه من بيننا".

الرئيس الأميركي في حضرة راعيته الدينية باولا وايت (رويترز)

سر المحكمة العليا
ولكن من الوارد أن يبقى الإجماع الإنجيلي منعقدا حول ترامب، نظرا لكونه جعل المحكمة العليا تميل للقضايا التي تشكل محور اهتمامات هذه الطائفة.

ويشرح البروفيسور إيمرسون سيلفرنيل -من جامعة كالفين- أسباب دعم الإنجيليين لدونالد ترامب بالقول إن "القضية الأهم ترتبط باختيارات ترامب لقضاة المحكمة الدستورية العليا، هذه الاختيارات كانت المبرر الأهم لدعم ترامب".

وأضاف لكن على الرغم من ذلك "أنا غير متأكد من التصويت له في عام 2020".

من ناحية أخرى، يبرر بعض قادة الجماعات الإنجيلية سلوك ترامب ودعمهم له بالقول "إنه مثل الزوج الذي يسيء معاملة الزوجة، لكنه في الوقت ذاته أب حنون على أولاده ويوفر لبيته كل ما يحتاجونه، وعلينا قبوله في النهاية وتقديم كل الدعم له".

محورية المحكمة العليا في هذا المجال تنبع من قراراتها التي تتخطى السلطات التشريعية والتنفيذية، تجاه قضايا شديدة الأهمية للمتدينين المسيحيين.

وتلعب المحكمة الدور الفاصل تجاه قضايا الإجهاض وزواج الشواذ والمناهج المدرسية الدينية، وهذه القضايا هي الأهم عند الإنجيليين المحافظين.

الميل للمحافظين
وعين ترامب قاضيين في المحكمة الدستورية العليا، وهو ما نقلها من محكمة يسيطر عليها الليبراليون إلى محكمة تميل للمحافظين.

وجاء تعيين القاضي نيل جوريتش والقاضي بريت كافانو متسقا مع تفضيلات قيادات الجماعات الإنجيلية المحافظة.

ومن المتوقع أن يهيمن المحافظون على المحكمة مع احتمال تنحي أو وفاة قاضيين ليبراليين، هما القاضية روث جينزبيرغ البالغة 86 عاما من العمر وتعاني من عدة أمراض، والقاضي ستيفن برير البالغ 81 عاما من العمر، وكلاهما من اختيارات الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون.

ويعارض 94% من الجمهوريين عملية عزل ترامب طبقا لاستطلاعات رأي أجريت خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب.

وبعد استكمال التحقيقات وتصويت مجلس النواب بإدانة ترامب، لم تتغير نسبة دعم الجمهوريين حيث صلت إلى 93% طبقا لبيانات معهد أبحاث الأديان.

المصدر : الجزيرة