مع استمرار تجاهل الحكومة المصرية.. حملة الماجستير والدكتوراه يتمسكون بحقهم في التعيين

حملة الماجستير يتظاهرون أمام البرلمان المصري بالقاهرة مطالبين بالتعيين (مواقع التواصل)
حملة الماجستير يتظاهرون أمام البرلمان المصري بالقاهرة مطالبين بالتعيين (مواقع التواصل)

عبد الرحمن أحمد-القاهرة

"استمعوا إلى شبابكم وشاركوهم أفكارهم وأحلامهم وأعطوهم مفاتيح القيادة"، نصيحة وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى قادة العالم، ولكن كعادته استثنى نفسه منها، إذ يصر نظامه على تجاهل حق آلاف الشباب الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في التعيين بالجهاز الإداري للدولة.

صرخات أصحاب الدارسات العاليا الشباب المستمرة منذ سنوات تجددت مساء أمس الخميس عبر وسم "الماجستير طالب تعيينه" متصدرا قائمة الأكثر تداولا على تويتر.

واستنكر هؤلاء إصرار الحكومة على رفض تعيينهم، في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من المصالح العامة من نقص الموظفين والاستعاضة عن ذلك بعمليات نقل وندب موظفين من جهات أخرى، كان آخرها قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أمس الخميس نقل أكثر من ألف موظف لسد العجز بمكاتب الشهر العقاري. 

وغرد محمد البارودي (ماجستير في القانون الخاص والعلوم الإدارية) قائلا في دهشة "والله الواحد هيتجنن من الأخبار اللي بيسمعها خبر يقول فيه انتداب للشهر العقاري لسد العجز ومصلحة أيه مفيهاش موظفين.. أحنا فين من كل ده". 

مؤتمرات وقصور
ورفض أحمد سعيد الحاصل على ماجستير في القانون العام، تذرع الحكومة بغياب الأموال اللازمة لتعيينهم، مشيرا في سخرية إلى ما تنفقه الدولة على المؤتمرات التي يعقدها السيسي ويُدعى إليها الآلاف وما ينفق على القصور الرئاسية.
 
وغردت إلهام حمدان (ماجستير في القانون العام) متعجبة من إصرار الحكومة على تصدير الإحباط واليأس للشباب بحرمانهم من حقهم في التعيين.
 
وشاركها الرأي علي القاضي (ماجستير في القانون)، مؤكدا أن كل ما يريدونه هو حياة كريمة في وطنه.
 
وأكد الباحثون في تغريداتهم أنهم لا يطلبون تمييزا، وإنما يسعون لنيل حقهم في التعيين أسوة بالدفعات التي سبقتهم (من عام 2002 إلى عام 2014)، حيث توقف بعدها تعيين حملة الماجستير والدكتوراه بدعوى أن ذلك مخالف لقانون الخدمة المدنية.
وغرد علي الحاصل على الماجستير في القانون العام قائلا إن "الأمم تنهض بشبابها وبسلاح العلم، فلماذا لا تستعين الحكومة المصرية بخيرة شبابها من حملة المؤهلات العلمية العليا للنهوض بالجهاز الإداري للدولة".
 
وأكدت يارا ياسر أن تعيين حملة الماجستير والدكتوراه يساهم في الإصلاح الاقتصادي للبلاد والقضاء على الفساد والرشاوى بالجهاز الإداري للدولة.
 
وقارن محمد جلال بين اهتمام الدول المتقدمة بحملة الشهادات العليا ووضعهم في الصفوف الأولى، وبين التجاهل التام لهم في مصر وتصدر "الجهلة والسرسجية" للصفوف، على حد وصفه.
 
وردت عليه يارا ياسر بأن من يدفعون الرشاوى ومن يمتلكون الواسطة هم من يتقدمون الصفوف ويحصلون على الوظائف في مصر.
نضال مستمر
ومنذ سنوات يناضل ذوو الدارسات العليا الشباب من أجل نيل حققهم في التعيين، مؤكدين أنهم لا يخضعون لقانون الخدمة المدنية، ونظموا في السابق العديد من الوقفات والاحتجاجات تعرض بعضها لعنف أمني وفض بالقوة، واحتجاز ومطاردات طالت منظمي الحملات.
 
وقبل أشهر عدة بدؤوا بالاستعانة بقوة وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة التعريف بقضيتهم، ونظموا عددا من الحملات لم تجد آذانا صاغية من الحكومة أو الإعلام الموالي للنظام، الذي لجأ إلى تشويههم ومحاولة تسييس قضيتهم، رغم التصريحات الوردية المتكررة للسيسي عن الاهتمام بالعلم والبحث العلمي.
 
وأكد حملة الماجستير والدكتوراه مرارا أنهم لا ينتمون إلى أي حزب أو جماعة سياسية، وإنما هم باحثون عن حقهم الذي لا يسقط بالتقادم، وفق وصفهم.
ويرفض الحاصلون على الماجستير والدكتوراه إخضاعهم لمسابقات التعيين التي تنظمها الحكومة لما تتسم به من انعدام الشفافية وسيطرة المحسوبية والواسطة على عمليات الاختيار، فضلا عن إعطاء الأولوية لأبناء العاملين. 

وبحسب الأرقام الرسمية يبلغ عدد الحاصلين على درجة الماجستير بين عامي 2015- 2018 (أي الذين لم يتم تعيينهم) 81071 شخصا، في حين بلغ عدد الحاصلين على الدكتوراه في الفترة ذاتها 32959 شخصا.

ووفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حصل 21488 طالبا على درجة الماجستير من الجامعات المصرية والأجنبية (داخل مصر) عام 2015، وانخفض العدد إلى 20185 شخصا عام 2016، وواصل انخفاضه ليصل إلى 17935 شخصا عام 2017، قبل أن يعاود الصعود في عام 2018 ليصل إلى 21463 فردا، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في حين بلغ عدد الحاصلين على درجة الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية 7026 طالبا في عام 2015، وارتفع في 2016 إلى 9016 فردا، قبل أن ينخفض في 2017 ليصل إلى 7656 شخصا، وعاود الصعود في العام التالي 2018 ليصل إلى 9261 فردا.

وتسبب غياب التقدير والرعاية في هجرة الكفاءات العلمية من مصر، ووفق العديد من الإحصائيات فإن هناك عشرات الآلاف من العلماء والخبراء المصريين يعيشون ويعملون في دول أخرى.

وأعلنت مؤسسة "مصر تستطيع" في أغسطس/آب الماضي تسجيل 30 ألف عالم مصري بالخارج، وتوقعت أن يصل الرقم النهائي في قاعدة البيانات الشاملة التي تعدها إلى أضعاف هذا الرقم خلال الشهور المقبلة.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة