ساعر حرّك مياه الحزب الراكدة.. ماذا بعد إعادة انتخاب نتنياهو لرئاسة الليكود؟

نتنياهو (يسار) وساعر خلال إطلاق الليكود حملته الانتخابية للكنيست بانتخابات سبتمبر/أيلول الماضي (الصحافة الإسرائيلية)
نتنياهو (يسار) وساعر خلال إطلاق الليكود حملته الانتخابية للكنيست بانتخابات سبتمبر/أيلول الماضي (الصحافة الإسرائيلية)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عقب فوزه على منافسة جدعون ساعر، تلقي إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو لرئاسة حزب الليكود بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي.

فلم تكن النتائج التمهيدية لرئاسة الليكود مفاجئة، إذ حصل نتنياهو على 72.5% من الأصوات مقابل 27.5% لساعر، لكن الملاحظ هو عزوف الأعضاء المنتسبين للحزب عن المشاركة، حيث بلغت نسبة التصويت 49.45%، علما أن عدد المنتسبين لليكود يبلغ 120 ألفا.

منذ بداية التنافس، كان النظر إلى نتنياهو باعتباره هو الفائز، لكن السؤال الوحيد الذي رافق الانتخابات هو كم سيكون الفارق؟ إذ ركز نتنياهو على ألا يكون فوزه بفارق ضئيل، مما من شأنه أن يشير إلى بوادر انشقاقات داخل الليكود أو عاصفة حزبية قد تؤسس لبداية تمرد لزعيم سيتولى خلافته برئاسة الحزب.

تعقيدات المشهد الانتخابي
ويرى مراقبون أن خوض الليكود الانتخابات القادمة بقائمة يرأسها نتنياهو، الذي يواجه لوائح تهم بالفساد، سيعقد سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة ويعمّق أزمة الحكم بإسرائيل.

فرغم التراجع في نسب المشاركة في انتخابات الليكود الداخلية، فإن قوة نتنياهو السياسية تعود لكونه رئيسا لحزب الليكود، أي أنه زعيم الحزب الكبير في معسكر اليمين.

كما يستمد نتنياهو قوته من الدعم الثابت والمطلق الذي حصل عليه ما بعد انتخابات سبتمبر/أيلول الماضي من المستوطنين والأحزاب الدينية والحريديم والصهيونية الدينية، الذين شكلوا مع الليكود كتلة اليمين المؤلفة من 55 نائبا.

وحيال هذه التطورات والنتائج، يجمع المحللون على أن نتنياهو سيسعى لتوظيف نتائج الانتخابات التمهيدية والدعم لمنتسبي الليكود له لتأسيس لمرحلة جديدة لتدعيم كتلة اليمين.

ووفقا للمحللين سيدفع نتنياهو نحو تحالفات بين الأحزاب والحركات الصغيرة بمعسكر اليمين المتطرف، وذلك من أجل حسم الانتخابات الثالثة والحصول على 61 مقعدا للبرلمان، ليتمكن من تشكيل حكومة يمين ضيقة.

 نتنياهو وعقيلته سارة خلال زيارات للمستوطنين من منتسبي الليكود للحصول على دعمهم (الصحافة الإسرائيلية)

صمت وحصانة
ترى المراسلة السياسية للموقع الإلكتروني "واللا" طال شيلو أن نتائج الانتخابات لرئاسة الليكود تشكل درعا واقيا لنتنياهو وتحفزه على التواصل مع الجمهور في المعركة على الحصانة ومواجهة لوائح الاتهام بقضايا فساد بعد حسم الصندوق بانتخابات الكنيست الثالثة.

وتعتقد المراسلة السياسية أنه رغم الشجاعة التي تحلى بها ساعر وخروجه عن المألوف، في ظل صمت قيادات حزب الليكود، وتحريكه حملة لاستبدال نتنياهو بسبب ملفات الفساد وفشله للمرة الثانية بتشكيل الحكومة، فإنه لا يمكن الجزم من خلال نتائج الانتخابات أن ساعر تمكن من تأسيس قاعدة متينة بهذه المحلة ليكون ورثيا لنتنياهو.

وعلى الرغم من ذلك، ترجح شيلو أن ساعر ومعسكره داخل الليكود المؤلف من خمسة أعضاء كنيست سيكون لهم دور فعال عندما يطلب نتنياهو الحصانة من الكنيست حيث سيكون مصيره بأيديهم، كما سيتعين على ساعر ومعسكره التعاون مع حملة الليكود الانتخابية حتى مارس/آذار المقبل.

لكن من غير الواضح، تقول شيلو "كيف سيروج ساعر لنتنياهو، حيث طالبه قبل ذلك بالتنحي بسبب ملفات، واتهمه بالفشل في تشكيل حكومة يمين، كذلك ليس من المستبعد أن ينشق ساعر ومعسكره عن الليكود بعد الانتخابات الثالثة وأن ينضم لحكومة برئاسة تحالف أزرق أبيض، إذا فشل نتنياهو للمرة الثالثة في تشكيل الحكومة".

جدعون ساعر خلال التصويت بالانتخابات التمهيدية لرئاسة الليكود (الصحافة الإسرائيلية)

سيناريوهات
ورغم فوز نتنياهو على منافسه ساعر بفارق كبير، يرى المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت أن الانتخابات التمهيدية لرئاسة الليكود وما أفرزت من نتائج ورغم تحالف القيادات والالتفاف حول نتنياهو، فإنها تؤسس للمرحلة الأولى بمسيرة إنهاء حكم الدكتاتور وكسر حاجز الخوف والصمت.

ولفت المحلل السياسي إلى أن ساعر الذي يزاحم على خلافة نتنياهو، كان له الدور في تثبيت مكانة الليكود بالمشهد الحزبي والخارطة السياسية، والحفاظ على قوته ومقاعده بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة عقب انتخابات فبراير/شباط الماضي.

وعليه، يعتقد بن كسبيت أن ساعر ورغم الخسارة بفارق كبير سيحافظ على مكانته وسيدعم معسكره داخل الليكود، مؤكدا أنه ليس من المستبعد أن ينضم المزيد من أعضاء الحزب إلى ساعر بعد الانتخابات الثالثة، خاصة إذا بقيت موازين القوى بين معسكري اليمين والمركز كما هي بعد الانتخابات الثالثة، وهو السيناريو المتوقع بحسب استطلاعات الرأي.

ويرى المحلل السياسي أن المتحول الجديد بالمشهد الانتخابي خلافا للانتخابات السابقة، أنه لأول مرة منذ إقامة إسرائيل سيتوجه الجمهور الإسرائيلي إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي يتنافس فيها رئيسا لحزب مرشح لتشكيل الحكومة قدمت ضده ثلاث لوائح اتهام ويسعى للاختباء وراء الحصانة.

المصدر : الجزيرة