مدير سابق بالتعليم.. قصة نصر القهوجي تكشف مآسي أصحاب المعاشات بمصر

العديد من المواطنين يعانون بسبب ضعف المعاشات بمصر (مواقع التواصل)
العديد من المواطنين يعانون بسبب ضعف المعاشات بمصر (مواقع التواصل)

حسن المصري-القاهرة

قضى حياة صاخبة مليئة بالتجارب والحكايات التي كان يرجو أن يسردها على أحفاده يوما ما بعد أن يصل إلى نهاية مساره المهني بإحالته على المعاش، فقد كان يرى أن إحالته للمعاش تعني أنه سينتهي به المطاف إلى الاستقرار والراحة من عناء العمل الذي تجشمه طيلة 37 عاما قام خلالها بإعداد أجيال المستقبل.

إنها حكاية حزينة بطلها نصر القهوجي، كما يطلقون عليه الآن، بعد أن كان الأستاذ نصر ذاك الرجل ذا الوجه البشوش، والذي أفنى حياته في وزارة التعليم بداية من معلم إلى مدير إدارة بالتعليم الفني بمحافظة أسوان أقصى جنوبي البلاد.

مثله مثل غيره أنهى الأستاذ نصر مسيرته المهنية في عمر 60 عاما، ليفاجأ بأن راتب البالغ 5 آلاف جنيه شهريا (الدولار نحو 16 جنيها) الذي كان يكفيه سنوات عمله هو مدير، بات رفاهية بعيدة المنال، فإحالته على المعاش تعني راتبا شهريا بـ1200 جنيه فقط، ليزداد المعاش بعد مرور ثلاث سنوات إلى 1800 جنيه، وهو ما جعله يتجه إلى العمل في مهنة أخرى.

يبرر الأستاذ نصر، في تسجيل مرئي متداول عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عمله الجديد بأنه يدفع 900 جنيه شهريا إيجارا للسكن، وهو ما يدفعه للبحث عن بدائل لحياة كريمة له ولزوجته، قائلا إنه بدل أن يمدّ يديه متسولا، اضطر للعمل في مهنة جديدة لأن مبلغ 1800 جنيه لا يكفيه لعلاج زوجته المريضة التي تحتاج وحدها هذا المبلغ.

مآس أخرى
ربما تثير قصة نصر التعاطف خاصة في ظل ما تضطره مهنته الحالية إلى تنظيف وتحضير المشروبات للزبائن وغيرها من الأعمال الجديدة، لكن حالته لا تعدو كونها مجرد حالة ضمن العديد من المواطنين الذين يعانون بسبب ضعف المعاشات بمصر، في ظل ارتفاع تكلفة ومتطلبات الحياة وارتباطها بالظروف الاقتصادية الصعبة.

يقول السبعيني عبد الخالق للجزيرة نت إن الظروف اضطرته ليعمل حمّالا للمنتجات من خلال سيارات النقل مع إحدى شركات القطاع الخاص، رغم تعارض تلك المهنة مع عمره المتقدم وحاجته إلى الراحة.

ويضيف بأسى "كنت أعمل عاملا بإحدى الشركات لسنوات، وبعدما أفنيت عمري في العمل خرجت للمعاش لأحصل على 450 جنيها شهريا، وهو بالكاد يكفي بعض الاحتياجات الرئيسية، لكن بمرور الوقت وتعويم الجنيه وارتفاع الأسعار، بات المعاش ضئيلا ولا يكفي سوى تكلفة كهرباء المنزل".

وتساءل "ماذا يفعل هذا المبلغ في الوقت الذي يجب أن أنفق فيه على المنزل وعلى نفسي وزوجتي التي لها مطالب متعددة بحكم تقدم السن؟".

‪السبعيني عبد الخالق يعمل حمّالا بسبب ضعف راتبه التقاعدي‬ (الجزيرة)

وبحسب إحصاء لجهاز التعبئة والإحصاء المصري للعام الماضي، فإن إجمالي أصحاب المعاشات الذين يحصلون على معاشات مباشرة من الدولة يبلغ 3 ملايين و264 ألفا و165 مواطنا.

وأرجعت وزيرة التضامن السابقة غادة والي انخفاض المعاش إلى انخفاض الرواتب في الأساس وخاصة الأجر الأساسي الذي يتم التأمين بناء عليه، مؤكدة خلال تصريحات متلفزة على حل تلك المشكلة بقانون المعاشات الجديد المفترض تطبيقه بداية من العام المقبل، وأنه سيطبق على الأجر الشامل وليس الأساسي فقط، بما يحقق زيادة لأصحاب المعاشات.

تفعيل الدستور
ينص الدستور المصري في المادة 83 لعام 2014 على التزام الدولة بضمان حقوق المسنين صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا، وتوفير معاش يكفل لهم حياة كريمة، بجانب تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، وهي المادة الغائبة عن التنفيذ وتحتاج إلى إرادة سياسية لتطبيقها على أرض الواقع، بحسب طلال شكر نائب رئيس النقابة العامة لأصحاب المعاشات.

وأوضح شكر في حديثه للجزيرة نت أن هناك أكثر من طريق يحاول أصحاب المعاشات السير فيه للحصول على حقوقهم، كالمطالبة بزيادة المعاشات وصرف العلاوات الخمس، والتي استقطعت من تسوية أصحاب المعاشات ولم يتم ضمها للأجر الأساسي منذ عام 2006.

ولفت إلى أن قانون المعاشات الذي تم إقراره أخيرا، لم يعرض عليهم بوصفهم أصحاب معاشات، موضحا أن المطلوب هو رفع الحد الأدنى للمعاشات بما يتناسب مع الأوضاع والظروف الاقتصادية، علاوة على إصلاح هيكلي لمنظومة الأجور ورفع قيمة التأمين على الموظفين، ليجدوا مقابلا لائقا بعد إحالتهم على المعاش.

وينص قانون المعاشات الجديد الذي أقره البرلمان المصري في أغسطس/آب الماضي، على زيادة المعاشات المستحقة سنويا بحد أدنى 150 جنيها وحد أقصى 800 جنيه، وهو ما يراه الكثير من أصحاب المعاشات غير كاف.

 

وتثار انتقادات للنظام المصري جراء غياب العدالة في توزيع المعاشات بين المدنيين والعسكريين، فبعد عام واحد على توليه الحكم صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على زيادة المعاشات العسكرية ثلاث مرات أتبعها بمرات أخرى آخرها الزيادات المقررة بنسبة 15% في يوليو/تموز الماضي.

وأصدر قرارا في يوليو/تموز 2014 بزيادة 10% على معاشات العسكريين دون حد أقصى، وأصدر قرارا جمهوريا بزيادة معاشات العسكريين بنسبة 5% في ديسمبر/كانون الأول 2014، وفي 2015 أصدر قرارا آخرا بزيادة 10% دون حد أدنى أو أقصى ما تكرر في مارس/آذار 2016 بمنح معاشات استثنائية لبعض ضباط الصف.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

يستفيد من نظام المعاشات الاجتماعية في مصر نحو تسعة ملايين مواطن، من خلال نظام يغطي العاملين بالحكومة والقطاع الخاص، وكذلك أصحاب معاش الضمان الاجتماعي، والعمالة الموسمية.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة