وسط قلق الموظفين والمواطنين.. سباق لنقل الحكومة إلى "عاصمة السيسي"

تصميم تخيلي للنهر الأخضر في قلب العاصمة الإدارية الجديدة عرضته الحكومة على وسائل الإعلام
تصميم تخيلي للنهر الأخضر في قلب العاصمة الإدارية الجديدة عرضته الحكومة على وسائل الإعلام (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

تسابق الحكومة المصرية الزمن للانتهاء خلال أيام من ترتيبات نقل موظفي الدواوين الحكومية الرئيسية من القاهرة (العاصمة الحالية) إلى العاصمة الإدارية الواقعة على بعد 60 كيلومترا شرق القاهرة.

وترأس رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي الأحد الماضي اجتماعا لمتابعة الترتيبات النهائية لتسكين الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، وانتهت وزارة التخطيط لشؤون التخطيط والإصلاح الإداري من تسكين 31 وزارة وجهاتها التابعة داخل العاصمة الإدارية، علاوة على 12 جهة مستقلة، بحسب بيان رسمي.

ولا يزال مشروع العاصمة الإدارية في حد ذاته مثيرا للجدل، فهناك رؤية رسمية ترى أنه نقطة انتقال حضارية لمصر لا ترهق خزينة الدولة ولكنها ممولة بالكامل من عوائد بيع الأراضي في المنطقة.

بالمقابل، يؤكد معارضون أن الكثير من الملفات المزمنة في التعليم والصحة والمرافق الأساسية أولى بهذه النفقات التي يمكن أن تنتشل ملايين المصريين من البؤس والمرض والموت.

وينظر هؤلاء للعاصمة المسورة بأسوار خرسانية سميكة ومرتفعة للغاية على أنها قلعة حصينة لهروب واحتماء الطبقة الحاكمة.

خوف الموظفين
يخشى موظفون أن يكون الانتقال بداية لخطة الاستغناء عن ملايين الموظفين الحكوميين، ولا سيما أن الحكومة تستعين بإحدى الشركات الدولية في مجال الاستشارات الإدارية، للإسراع في استكمال تنفيذ ملف الهيكلة للجهاز الإداري، قبل الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

وليس الموظفون وحدهم من يعبرون عن القلق من بدء تطبيق خطة الانتقال إلى العاصمة الجديدة، فالمواطنون في العاصمة والمحافظات قلقون من صعوبة الحصول على الخدمات الحكومية في العاصمة البعيدة، بعد أن كانت معظم الدواوين تتركز في وسط القاهرة سهلة الوصول.

وبحسب خطة النقل، سيضطر الموظفون المنقولون إلى الانتقال لمسافات طويلة أشبه بالسفر اليومي عبر حافلات مخصصة للربط بين الميادين الرئيسية ونقاط تجمع معلنة وبين مقرات الحكم الجديدة في العاصمة الإدارية.

وعبر موظفون وقع الاختيار عليهم للنقل عن قلقهم من طول المسافة، مما سيضاعف إرهاق الانتقال من وإلى مقرات الحكم الجديدة، دون أن ينعكس ذلك إيجابا على تخفيف زحام القاهرة.

وقالت نشوى -وهي موظفة في إحدى الوزارات- إنها تسكن في منطقة الهرم غرب القاهرة، ويستغرق وصولها إلى مقر الوزارة بوسط القاهرة نحو ساعة ونصف الساعة، نظرا للازدحام الشديد في أوقات الذروة عند ذهاب الموظفين إلى أعمالهم وعودتهم منها.

ويضاف إلى الساعة ونصف الساعة مثلها للذهاب إلى العمل في العاصمة الإدارية انطلاقا من نقطة التجمع عند الوزارة، أي ثلاث ساعات من المنزل لديوان الوزارة الجديد، ومثلها عند العودة، أي أن "ربع اليوم يضيع في الطريق وحده، فأي جهد لعمل في البيت أو المنزل بعد كل هذا؟" تقول نشوى.

وتدرس الحكومة صرف ثمانية جنيهات يوميا (نصف دولار) بدل انتقال للموظفين، أو توفير شقق للموظفين الراغبين في الانتقال للسكن بالعاصمة الجديدة، شرط تقسيط ثمنها الباهظ على عشرين عاما.

أما البديل السكني فهو مدينة بدر المواجهة للعاصمة الإدارية التي رأت خديجة -وهي موظفة مرشحة للنقل- أنها "أوفر وأنسب"، إذ تعد الأقرب جغرافيا إلى العاصمة الإدارية.

ولا تجبر الحكومة الموظفين على الانتقال، بحسب موظفين، ولكنها تقدم لهم إغراءات بالترقي السريع والحوافز المالية.

أصحاب الحظوة
يأتي قرار الانتقال السريع إلى العاصمة الإدارية ليلقي بظلال كئيبة على المجتمع العمالي في مصر من ناحية، وعلى الجمهور المتلقي للخدمات من ناحية أخرى، برأي البرلماني السابق أحمد جاد.

وتوقع جاد في حديثه للجزيرة نت أن يجري اصطفاء وانتقاء "أصحاب الحظوة والمعارف، ليرافقوا الفئة الحاكمة في قلعتهم الحصينة دون غيرهم"، في حين يترك غيرهم من الموظفين ليطالهم "التسريح والفصل والإحالة للتقاعد"، كما كشفت تصريحات المسؤولين عن نواياهم في هذا الصدد.

ويبلغ إجمالي عدد الموظفين الذين سيتم نقلهم إلى العاصمة الإدارية في الفترة من بداية 2020 حتى منتصفها نحو 52 ألفا و585 موظفا.

وتابع جاد أن هذا القرار يخلق أمرا واقعا ذا رسالة مقصودة، في ظل تقارير وتكهنات تقول بعدم إمكانية المضي قدما في استكمال هذا المشروع نتيجة "تردي حالة الاقتصاد المصري".

أما من ناحية جمهور متلقي الخدمة فإنه سيدفع ثمنا باهظا نتيجة هذا القرار، بحسب جاد، ممثلا في زيادة التكلفة الاقتصادية لتلقي أي خدمة من خلال الجهات التي سيتم نقلها (كبدل انتقال) نظرا لبعد العاصمة الجديدة، وكذلك زيادة تكلفة بدل الخدمات التي من المتوقع أن تفرضها الحكومة على المواطنين لتمول بها عمليات التشغيل، وربما أيضا الصعوبات الأمنية التي ستكتنف دخولهم. 

تأهيل الموظفين
واستعرض تقرير رسمي تم رفعه إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قبل أيام إجراءات تقييم الموظفين، لافتا إلى أن إجمالي عدد الموظفين الذين تم تقييمهم بلغ حتى الآن حوالي 36 ألف موظف، وتم الانتهاء من تقييم وتسليم بيانات التقييم إلى الوزراء في 30 وزارة، و40 جهة تابعة للوزارات.

وكشف التقرير عن بدء إجراءات التعاقد مع شركات عالمية للأرشفة الإلكترونية لكل مستندات الوزارات، لبدء العمل إلكترونيا في المباني الحكومية الجديدة.

وتناول التقرير الرسمي مخطط تسكين الوزارات، ونسب تنفيذ كل وزارة، وموقف سير تنفيذ المشروعات من جانب الشركات المنفذة، والأعمال المتبقي تنفيذها تمهيدا للتسليم والانتقال، دون توضيح كم انتهى وكم تبقى بالأرقام.

وقال مقاول يعمل في مرافق المدينة الجديدة للجزيرة نت إن الأعمال تجري على قدم وساق للانتهاء من العاصمة في زمن قياسي، لكن المدينة لا يزال أمامها الكثير لتصبح مناسبة للسكن والعمل بشكل كامل، على حد وصفه.

لكن المتحدث باسم العاصمة الإدارية الجديدة خالد الحسيني أكد أن تركيز العمل في العاصمة خلال الفترة الماضية تعلق بالحي الحكومي، لافتا إلى وصول نسبة التنفيذ بالحي إلى 73%.

ونشر أستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي وعضو لجنة العشرة لوضع الدستور بحثا قانونيا بعنوان "العاصمة والدستور" أوضح فيه أن انتقال البرلمان إلى الانعقاد في العاصمة الإدارية الجديدة يتطلب تعديل الدستور الذي ينص على أن القاهرة هي مقر مجلس النواب، ولا يجوز انعقاده في غيرها إلا بناء على قرار من رئيس الجمهورية أو موافقة ثلث الأعضاء بالمجلس.

وهناك من يعارضون فكرة إنشاء أي عاصمة بديلة للقاهرة استنادا إلى رؤى علمية، مستدلين على ذلك بمقولات المفكر المصري والجغرافي الراحل جمال حمدان في كتابه "القاهرة" الذي أكد فيه أن عبقرية موقع القاهرة المتوسط لكل مناطقها لا يغني عنه أي موقع، وأي عاصمة بديلة لها ستفشل بحكم الجغرافيا وطبيعة التوزيع السكاني في مصر.

ويستدل هؤلاء بفشل فكرة مدينة السادات غرب القاهرة التي أرادها الرئيس الراحل أنور السادات عاصمة بديلة بنفس رؤية العاصمة الإدارية.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

تصميم تخيلي للنهر الأخضر في قلب العاصمة الإدارية الجديدة عرضته الحكومة على وسائل الإعلام

دشنت الحكومة المصرية نهرا صناعيا بالعاصمة الإدارية الجديدة مخصصا لري الحدائق والمتنزهات فيها، أفزعت تكاليفه المراقبين لضخامتها دون عائد إنتاجي من ورائه، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تمر بها البلاد.

Published On 19/1/2019
تصميم تخيلي للنهر الأخضر في قلب العاصمة الإدارية الجديدة عرضته الحكومة على وسائل الإعلام

تعد العاصمة الإدارية الجديدة أحد أبرز المشاريع التي يراهن عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رغم تحذيرات وانتقادات المعارضة وخبراء اقتصاد بسبب تكلفتها التي تزيد الأعباء الاقتصادية لقيامها على القروض.

Published On 2/2/2019
بناء أكبر مسجد في مصر بالمنطقة الإدارية الجديدة

رصدت “نشرتكم” التفاعل الواسع الذي أثاره إعلان الحكومة المصرية إنشاء ثاني أضخم مسجد بالعاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة 800 مليون جنيه، واتهمها ناشطون بإهدار الأموال العامة بينما يعاني الشعب سوء الخدمات.

Published On 29/5/2019
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة