ابتدار حوار بينهما.. المخاوف تتسيد علاقة الجماعات الدينية وحكومة الثورة بالسودان

الاجتماع عقد في مسجد الشهيد بمنطقة مقرن النيلين بالخرطوم (الجزيرة)
الاجتماع عقد في مسجد الشهيد بمنطقة مقرن النيلين بالخرطوم (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

تتوجس بعض الجماعات الدينية بالسودان خيفة من تصدر قوى يسارية للمشهد بعد الثورة، الأمر الذي دعاها لمناهضة الحكومة الانتقالية، وآثرت الحوار عبر اجتماع للجماعات الإسلامية.

وعقد الاجتماع في مسجد الشهيد بمنطقة مقرن النيلين بالخرطوم، إحدى أهم واجهات النظام السابق، على مدى يومين هذا الأسبوع، في محاولة للتقريب في الخطاب الديني للجماعات. 

وبعد سقوط الرئيس المعزول عمر البشير تكتلت جماعات دينية تحت واجهة تيار نصرة الشريعة ودولة القانون الذي ضم دعاة وأئمة سلفيين، أبرزهم عبد الحي يوسف ومحمد علي الجزولي.

كما انضم للتيار المناوئ لقوى الحرية والتغيير -تحالف الثورة- شخصيات بارزة على رأسهم القيادي بحركة الإصلاح الآن حسن رزق وزعيم منبر السلام العادل الطيب مصطفى.

بين خطابين
في هذا الصدد، يقول المسؤول بوزارة الشؤون الدينية إن المواطن أصبح لا يعرف أين الصحيح وسط تنافر الخطاب الديني ما بين أنصار السنة "مجموعة سلفية" والطرق الصوفية، مما دفع الوزارة لعقد الملتقى.

ويشير إلى أن الدعوة وجهت للجماعات الدعوية كافة ما بين جماعات توصف بأنها متشددة وأخرى معتدلة، وسط استجابة كبيرة شملت حتى الداعية محمد مصطفى المشهور بأسلوبه الدرامي في الندوات.

كما شملت المشاركات الصوفية وأنصار السنة والإخوان المسلمين وهيئة شؤون الأنصار "الذراع الديني لحزب الأمة القومي" وغيرها. 

ويؤكد المسؤول أن حتى جماعة الدعوة والتبليغ التي كانت تقاطع مثل هذه الملتقيات حضرت الملتقى، منبها إلى أن وزير الوزارة نصر الدين مفرح كان قد زار كل الجماعات الدينية في محاضنها ومعاقلها ليدعوها للملتقى.

يسار متطرف  
من جهته، يرى محمد علي الجزولي المنسق العام لتيار الأمة الواحدة وأحد أبرز قادة تيار نصرة الشريعة ودولة القانون أن الدعاة غير معنيين بخطاب التسامح، لأن هناك خطر متوهم بالسودان من التطرف في حين أن الجماعات الدينية فيه معتدلة.

ويقول الجزولي للجزيرة نت "على وزير دين قوى الحرية والتغيير أن يعلم أن المعني بخطاب التسامح هم متطرفو الحرية والتغيير الذين أشعلوا الساحة بضخهم لخطاب الكراهية". 

ويضيف أن على الوزير أن يرسل خطاب التسامح "لشركائه المتطرفين من أهل اليسار المتطرف الذين يريدون عبر الفترة الانتقالية تدمير غريم انتخابي ويسنوا القوانين لحظر الإسلاميين من دخول الانتخابات".

على صعيد آخر، يقول الجزولي إن ثمة علمانيين معتدلين في التحالف الذي قاد ونسق الاحتجاجات التي انتهت بالإطاحة بالبشير، ويعلمون أن الفترة الانتقالية ليست للتغيير الأيديولوجي.

ويفيد بأن الجماعات الدينية إذا كانت متطرفة لأحرقت السودان في ظل الاستفزاز التي تتعرض له، ولكنها تكتفي بالمسيرات السلمية وتتعامل بحكمة وضبط نفس.

الدين والسياسة
ولا يرى القيادي في قوى الحرية والتغيير بابكر فيصل أن التحالف لديه موقف ضد الجماعات الدينية، لأنه يضم كيانات لديها أذرع دينية كبيرة مثل حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي.

ويذكر فيصل أن المؤتمر الشعبي عندما عارض البشير وخرج من الحكومة في العام 1999 انضم لتحالف قوى الإجماع الوطني الذي يضم يساريين، لكنه عاد وانضم لحكومة البشير حتى سقوطها في أبريل/نيسان الماضي.

ويقول إن بعض الجماعات الدينية اتخذت من قوى الحرية والتغيير عدوا لاعتقادها أنها ضد الدين، بينما المكونات اليسارية في التحالف بما فيها الحزب الشيوعي ليست ضد الدين.

حرية المنابر
ورغم أن ملتقى الجماعات الإسلامية أوصى بحسب مسؤول وزارة الشؤون الدينية، بوضع آلية للتنسيق بين الجماعات وآلية أخرى لفض المنازعات، لكن تبدو الأمر صعب ووصل إلى حد مراهنة جماعات دينية على سقوط حكومة الثورة.

ويرجح محمد علي الجزولي سقوط الحكومة الانتقالية أسوة بسقوط حكومة جبهة الهيئات بعد ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1964 التي لم تستطع الصمود 6 أشهر بسبب اعتلاء واجهات يسارية، وهو ما يحدث الآن بعد ثورة ديسمبر/كانون الثاني.

ويلجأ الجزولي إلى مقارنة مفادها أن قادة ثورتي أكتوبر/تشرين الأول 1964 وأبريل/نيسان 1985 كانوا على درجة من سعة الأفق ولم يمارسوا التشكيك وإشاعة خطاب الكراهية والفرقة.

في سياق ذلك، ينفي مسؤول وزارة الشؤون الدينية أي اتجاه للوزارة لوضع قيود نصية على الخطاب الدعوي على أن يكون الأئمة والدعاة مساءلين فقط أمام الله والقانون والانضباط الشرعي.

وستكون تعهدات الوزارة في هذا الصدد أمام محك مطالبات للصوفية خلال الملتقى بوضع شروط للمتحدثين في المنابر وتقييد صعودهم عليها ببطاقات أهلية للدعاة، بحسب المسؤول.

المصدر : الجزيرة