عـاجـل: ديلي بيست عن مصادر أميركية: السلطات السعودية حاولت اختطاف الناشط السعودي عبد الرحمن المطيري من أميركا

جنازة حاشدة.. هل صنع قايد صالح شعبيته في 10 أشهر؟

الآلاف ساروا في جنازة قائد الجيش حتى قبره (الجزيرة)
الآلاف ساروا في جنازة قائد الجيش حتى قبره (الجزيرة)

فاطمة حمدي-الجزائر

في مشهد يعيد إلى الذاكرة توديع الشعوب لرؤسائها الذين يحظون بتقدير جماهيري، حمل جثمان قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح على مركبة عسكرية محاطا بحراسة مشددة، لينقل إلى مثواه في مقبرة العالية بعاصمة البلاد.

وصل أوفياء قايد صالح إلى قصر الشعب قبل أن يصل جثمانه، وحملوا الأعلام وصوره منتظرين مروره لإلقاء النظرة الأخيرة، واصطف المئات منذ الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء كي لا يفوتوا فرصة الوداع كما حبذوا أن يسموها.

من مختلف ربوع البلاد ومختلف التوجهات السياسية حضر الآلاف واقفين أمام قصر الشعب في قلب العاصمة، حيث وقف الرئيس الجديد عبد المجيد تبون وأعضاء حكومة تصريف الأعمال وعدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة بالبلاد والوفود الدولية.

لم تأبه الأعداد الكبيرة من القادمين إلى قصر الشعب ببعد المسافة ولا الطرق المغلقة، فقد ساروا من مختلف الأعمار والفئات مرددين "جيش، شعب، خاوة، خاوة"، و"القايد صالح مع الشهداء"، و"يا القايد ارتاح، سنواصل الكفاح" وغيرها.

محبو الرجل
لم تستطع الحاجة حفيظة (76 سنة) حبس دموعها وهي تقف على مدخل قصر الشعب، تضرب صدرها كمن يحاول إخماد نار، وتقول للجزيرة نت إن "الجزائر اليوم آمنة بفضل هذا الرجل لأنه وفى بعهده حين قال: لن تراق قطرة دم جزائرية واحدة".

الحاجة حفيظة تبكي قايد صالح الذي ترى أنه أنقذ الجزائر من اللاأمن (الجزيرة)

تتذكر هذه السيدة للراحل قايد صالح مواقفه طوال فترة الحراك الشعبي الذي دخلت فيه البلاد منذ 22 فبراير/شباط الماضي، فتقول إنه "كان حكيما في التعامل مع الغضب الشعبي، تعامل مع المتظاهرين بحنكة المجاهد".

ويقول أحد الشباب -الذين جاؤوا لإلقاء النظرة الأخيرة على الفريق الراحل- إن "دموعه خالصة لرجل جنب البلاد التدخل الأجنبي"، ويردد هذا الشاب باكيا وسط الحشود "لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله".

بكاء على رحيل قايد صالح (الجزيرة)

وسار المشيعون خلف موكب قائد أركان الجيش الذي فارق الحياة في خبر مفاجئ بعد أيام قليلة من ظهوره في مراسم اليمين الدستورية التي أداها الرئيس الجزائري الجديد.

ومشى الآلاف من عامة الشعب مسافة تزيد على 15 كلم على الأقدام محيطين بموكب الراحل يحاولون مد أياديهم نحو الموكب الجنائزي، مؤشرين بالوداع للرجل الأكثر ظهورا في البلاد بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة من الرئاسة.

المشيعون التفوا حول الجثمان وتزاحموا عليه (الأوروبية)

مخالفو الفريق
وسار في جنازة قايد صالح أيضا بعض من خالفه في موقفه السياسي وكان يطالب حتى الأسبوع الماضي برحيله، إذ يقول عبد اللطيف (27 سنة) "صرخت الجمعة الماضية: الشعب يريد إسقاط القايد صالح".

ويضيف أن "رئيس أركان الجيش رحل اليوم، هو كان خصما سياسيا ولم يكن عدوا، لأننا أبناء الوطن الواحد".

وقال "أتيت رفقة عدد من أصدقائي ممن يحبون الرجل فعلا وممن يخالفونه، أخطأ في الفترة الماضية أم أصاب، نحن لا نعرف، ولكن الأكيد أنه من الإنسانية الترحم على الميت".

احتشاد للمشاركة في وداع قائد الجيش (الجزيرة)

ويعتقد بعض من ناهض خطة قيادة الأركان في الفترة الأخيرة لحل الأزمة في البلاد أن "الحراك الشعبي ظل واقفا بسلميته والأخلاق العالية التي تحلى بها المتظاهرون طوال الأشهر العشرة الماضية"، إلى جانب "حرص قيادة الأركان على عدم إراقة قطرة دم واحدة" كما قالت سميرة بوعروة (37 سنة).

ويتفق الجزائريون -الذين خرجوا لتوديع من سموه "مهندس مرحلة ما بعد بوتفليقة"- على أن قائد أركان الجيش قابل الحراك الشعبي على حلبة نظيفة، فكان الأخذ والرد بينهما، ويتساءل البعض عما إذا كانت الأشهر العشرة الماضية أكسبت الفريق الراحل هذه الشعبية؟

المصدر : الجزيرة