قمع الاحتجاجات العمالية بمصر.. حق قانوني مع وقف التنفيذ

الاحتجاجات العمالية بمصر تصاعدت وسط قمع أمني رغم النصوص القانونية المؤيدة لحق العمال في التظاهر (مواقع التواصل)
الاحتجاجات العمالية بمصر تصاعدت وسط قمع أمني رغم النصوص القانونية المؤيدة لحق العمال في التظاهر (مواقع التواصل)

حسن المصري-الجزيرة نت

"مش هنمشي.. سلمية.. سلمية" هكذا هتف آلاف العمال والموظفين المصريين خلال السنوات السابقة، اعتراضا على الأوضاع العمالية المتردية، وذلك عبر تظاهرات واحتجاجات مختلفة.

ارتفاع الأسعار وتدهور الطبقة الوسطى وزيادة معاناة الفقراء، دفعت العمال والموظفين للمطالبة بتعديل الرواتب وتوفير بدل غلاء المعيشة وتعديل قيمة الأرباح السنوية وبدلات الانتظام والعمل الإضافي، خاصة المسائي أو ما يطلق عليه العمال "السهرات".

وعلى مدار العام الجاري، نظمت الكثير من التظاهرات العمالية، فكان القمع والاعتقال والاعتداء على المتظاهرين هو الرد من قِبَل الأجهزة الأمنية، وسط صمت وتعتيم إعلاميين.

آخر الوقائع كانت منذ أيام بمحافظة بورسعيد، بعد تظاهر مئات من موظفي وعمال منطقة الاستثمار، إذ كان مطلبهم الأساسي يتمثل في فتح البوابة الرئيسية للمنطقة الصناعية بعد إغلاقها، وهو ما أدى إلى قطع مسافة كبيرة لدخول مقر العمل، ورأى العمال في القرار استمرارا للتضييق عليهم تمهيدا لتصفية المصانع، فيما قالت الإدارة إنه مجرد تنظيم إداري فقط.

وبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، اعتقل بعض المتظاهرين، واعتدي على البعض الآخر، قبل أن ترضخ لهم منطقة الاستثمار الصناعي وتسمح بتجميد قرار إغلاق البوابات الرئيسية.

وقال محامي المفوضية للحقوق والحريات، إن النيابة العامة أخلت سبيل عمال استثمار بورسعيد وعددهم عشرة بينهم امرأة، وذلك على ذمة القضية، حيث وُجّهت إليهم اتهامات بالتجمع دون تصريح.

ولم تختلف طريقة التعامل الأمني كثيرا مع تظاهرات عمال إيبكو للأدوية، الذين خرجوا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مطالبين بحقوقهم المالية بعد الإغلاق الجزئي للشركة، حيث تم اعتقال 21 موظفا أخلي سبيلهم في وقت لاحق، قبل أن تتنازل الشركة عن قرارها وتعاود العمل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد أيام من إضراب أكثر من 5200 عامل.
 
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي اعتصم آلاف العمال من شركة يونيفرسال للصناعات الهندسية بمقر الشركة بمدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة، والانتظام في صرف الرواتب والحوافز.
 
وفي يوليو/تموز الماضي خرجت مظاهرات لعمال الغزل والنسيج بمحافظة المنيا، ليتم فضها من قبل عناصر الأمن التي اعتقلت العشرات منهم.
حبر على ورق
يقول الناشط الحقوقي وائل سيد المحامي بالنقض والدستورية العليا، إنه بالرغم من نص القانون على الحق في الإضراب والتظاهر السلمي، فإن هذا القانون غير مفعّل وعبارة عن حبر على ورق.
 
ولفت الناشط الحقوقي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن التظاهر أو الإضراب ضد الأوضاع العمالية المتردية أمر مكفول بحسب القانون والدستور.
 
ولكنه -كما يرى سيد- يبقى مرهونا بعدم الإخلال بالأمن القومي، أو الخدمات الأساسية التي يحصل عليها المواطنون، موضحا أن ثمة تعقيدات وإجراءات وضعها المشرع في قانون التظاهر، منها ضرورة إخطار السلطات الأمنية.
 
وينص القانون المصري على أن للعمال حق الإضراب السلمي، على أن يكون ممارسته لمنظماتهم النقابية، دفاعا عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك طبقا للضوابط والإجراءات المقررة في هذا القانون.
 
بدوره، يقول القيادي العمالي طلال شكر إن مشكلة التظاهرات والاعتراضات على الأوضاع العمالية لا يمكن أن يكون حلها أمنيا، لأنها ترتبط بحقوق هؤلاء العمال في الحياة بكرامة وإنسانية، وهو ما ينص عليه الدستور المصري قبل القانون.
 
وأوضح شكر في حديثه للجزيرة نت، أن الحل يكمن في الشفافية مع الموظفين بخصوص توفير حقوقهم وتطوير بيئة العمل، لتتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
 
ولفت إلى أن مشكلة الأجور لا تقف على فترة معينة من الزمن في حياة الموظفين، بل تطول حياتهم كلها خاصة خلال فترة التقاعد، التي يعانون فيها من انخفاض قيمة المعاشات.
 
ورأى شكر أنه ليس من المقبول الاعتداء على العمال إذا ما طالبوا بحقوقهم من أصحاب العمل في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لأن ذلك يمثل تحيزا واضحا لصالح أصحاب الأعمال على حساب الموظفين.
القائمة السوداء
وزادت التظاهرات العمالية خلال الأعوام الأخيرة، ففي الربع الثالث من العام الجاري تصدرت الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية المشهد بنحو 46 فعالية احتجاجية، بينما كانت في العام الماضي مئتي احتجاج، حسب تقرير للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
 
وكانت منظمة العمل الدولية قد أبدت في تقريرها عام 2018 عن أوضاع العمال بمصر، عددا من الملاحظات تركزت على الحريات النقابية والتمييز بين النقابات المستقلة والاتحاد العام لنقابات عمال، فضلا عن التحفظ على مواد بقانون التنظيمات النقابية، وضرورة الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر وتوافق مشاريع القوانين مع تلك الاتفاقيات.
 
وفي العاشر من يونيو/حزيران الماضي، أدرجت منظمة العمل الدولية مصر على القائمة القصيرة المعروفة إعلاميا بـ "القائمة السوداء"، وذلك في ملف الحقوق والحريات النقابية والعمالية والعمل.
 
وآنذاك، شدد وزير القوى العاملة محمد سعفان على أن الدولة المصرية حريصة كل الحرص على الارتقاء بمناخ العمل المصري، وأنها تنفذ كل ما تعد به لتحقيق إضافة وأثر إيجابي من خلال التعاون المشترك مع منظمة العمل الدولية، معربا عن استعداد الحكومة المصرية للتعاون التام مع المنظمة، لتتوافق قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها.
 
ومع الإعلان عن تعديلات وزارية أمس الاثنين وبقاء سعفان في منصبه، أعلنت وزارة القوى العاملة أن برنامج عمل الوزارة للعام الجديد يطمح لخفض معدلات البطالة في البلاد من 7.8% إلى 6.3%، أي بنسبة 1.5%.
 
ووفقا لما ذكره سعفان، فإن الوزارة ستعمل على تنظيم ملتقيات للتوظيف والصناعات الصغيرة، بالإضافة إلى العمل على توفير فرص عمل لذوي الاحتياجات الخاصة ومتحدي الإعاقة.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,الإعلام المصري