عـاجـل: الأمين العام للجامعة العربية: القراءة الأولى لخطة ترامب تشير إلى إهدار كبير لحقوق الفلسطينيين المشروعة

العراق.. بين التحرير والخضراء لمن سترفع البطاقة الحمراء؟

علي الرسولي-بغداد

سخط شعبي ومسيرات غاضبة، أبرز ما يسود المظاهرات العراقية، الرافضة لتعنت وتشبث أحزاب السلطة بالمناصب، وآخرها إصرارها على تمرير مرشح منها لرئاسة الحكومة.

وبينما تتعالى الأصوات المنبعثة من حناجر المتظاهرين وبخاصة المتمركزون في ساحة التحرير في بغداد، يبدو أن سطوة السلاح ونفوذ أحزاب السلطة المتعاقبة على إدارة حكم العراق، ستحرص على مكتسباتها حتى وإن كلف الأمر سقوط مزيد من الضحايا.

متظاهرون بساحة التحرير في بغداد (الجزيرة نت)

صوت الشعب
وعلى وقع اجتماع عقدته "كتلة البناء" البرلمانية التي تضم قادة الحشد الشعبي وحزب الدعوة وأحزابا موالية لإيران، في ساعة متأخرة من ليل أمس الاثنين، لتوحيد الكلمة والتوافق على شخصية معينة ليتم تكليفها برئاسة الحكومة، لم يكن متظاهرو التحرير في قلب بغداد النابض، ببعيدين عن الوعي السياسي والثقة الكاملة بأن رئيس حكومة جديدا لن يمرر ما لم يكن بأمر الشعب.

وأكد المحتجون في الساحة استمرار التظاهرات ومنع وصول أي مرشح حزبي إلى سدة الحكم في المنطقة الخضراء (حيث مؤسسات الدولة).

جانب من مشهد الاحتجاجات في ساحة التحرير (الجزيرة نت)

تصعيد ومماطلة
المتظاهر محمد الجبوري أكد أن إصرار بعض الكتل السياسية على ترشيح شخصيات لرئاسة الحكومة منضوية تحت الأحزاب الحاكمة يمثل تحديا للشارع والمرجعية الدينية التي طالبت أخيرا بشخصية تلبي مطلب الجماهير.

وأضاف الجبوري للجزيرة نت، أن "بعض رجالات الطبقة الحاكمة الحالية يمارسون أساليب مستفزة ومستخفة بمطالب المتظاهرين..".

وتابع "نحن المحتجين في ساحة التحرير وسائر ساحات الاعتصام في المحافظات، ما زلنا متمسكين بمطالبنا المشروعة وعدم قبول أي شخصية متحزبة أو متورطة بقضايا فساد لرئاسة الوزراء، ولدينا شروط ونقاط رئيسة على أي شخصية تصدر نفسها للمنصب".

وأشار الجبوري إلى أن "الرفض الجمعي من قبل ساحات التظاهر مستمر وسقف المطالب يتصاعد يوما بعد يوم، والأيام المقبلة ستشهد تصعيدا خطيرا بسبب المراوغات وأساليب التسويف التي تمارسها السلطة الحالية، فضلا عن جرائم الاغتيال والخطف التي تستهدف الناشطين والمتظاهرين".

طرد وقطيعة
بدوره، يرى الكاتب والصحفي أحمد السهيل، أن "الساحة شددت مرارا وتكرارا في سياق بياناتها ووجهات نظر ناشطيها على ضرورة أن تلتزم الكتل السياسية بمعاييرها فيما يتعلق برئيس الوزراء المقبل، لكن يبدو أن تلك الكتل مستمرة بالمماطلة وطرح خياراتها الحزبية، وكأنها تريد إرسال رسالة عدم اكتراث لمطالب المحتجين وتضحياتهم".

وذكر السهيل للجزيرة نت، أن "البطاقة الحمراء للكتل السياسية باتت وشيكة، حيث إن إصرارها على التمسك بخياراتها، وضرب مطالب المحتجين عرض الحائط، يقرب من احتمالات قطيعة تامة بين الطبقة السياسية والمجتمع العراقي".

وأشار إلى أن الاحتجاجات تصاعدت عندما حاولت "كتلة البناء" تمرير قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء، حيث احتشدت الجماهير بأعداد كبيرة وشلت حركة البلاد.

ورأى  أن رفض رئيس الجمهورية برهم صالح لمرشحي الكتل السياسية غير الخاضعين للمعايير التي رسمتها ساحات الاحتجاج، كان نتيجة هذا الضغط الاحتجاجي الكبير المستمر منذ انطلاقة الموجة الثانية للتظاهرات في 25 أكتوبر/تشرين الأول إلى الآن.

وحذر من أن القوى السياسية لم يعد أمامها متسع من الوقت، فإما الخضوع لخيارات الشارع العراقي، أو أنها ستواجه غضبا جماهيريا أكبر، بعد كل التضحيات التي قدموها.

متظاهرون يرشحون شخصيات لرئاسة الحكومة بعيدا عن الأحزاب  (الجزيرة نت)

منجزات
وحول ما حققته الانتفاضة بعد مرور نحو ثلاثة أشهر، قال السهيل، "قد لا يستشعر العديد من المراقبين منجزات الانتفاضة، لكنها في الحقيقة منتصرة حيث لا صوت يعلو على صوتها، وبات المحتجون يقررون فتتبعهم كل قوى التأثير الاجتماعية".

وأضاف "لم يعد الاحتجاج محصورا في إطار الساحات بل تحول إلى حالة رفض للطبقة السياسية من كل المجتمع العراقي حتى من لم يشترك في الحراك".

أما الأكاديمي في كلية الإعلام بجامعة بغداد، الدكتور علاء مصطفى، فأوضح أن "اختيار رئيس الحكومة المقبلة في الوقت الحالي، يسير باتجاهين، الأول يتمثل بالكتل السياسية الرافضة للتنازل عن حقها المترتب على فوزها بالانتخابات وما يمنحها من حصص تنفيذية، والآخر يتجسد برغبة الشارع المنتفض".

وقال مصطفى للجزيرة نت، إن هناك صراعا بين الاتجاهين وإن لم يسحب حق الترشيح من الكتل السياسية، إلا أنه منح الشارع حق إفشال الأسماء المرشحة من الكتل المسيطرة بل حرق من ترشح وبالتالي تعقّد المشهد.

واستطرد أن "ما يمكن تسجيله هنا من حالة إيجابية تتمثل في تعاطي بعض الأحزاب القوية مع رغبة الشارع وخشيتها من ردة فعله، وهذا ما لمس ببيان حزب الدعوة الذي أعلن فيه عدم ترشيحه لشخص معين وإنما التزامه بمرشح كتلة البناء لأنه جزء من البناء ويمتثل لقراراتها، وهذه نباهة تحسب للحزب الذي يقيم وزنا للشارع المنتفض".

ولفت مصطفى إلى أن أي حزبي تقلد مواقع وزارية لن تكتب له فرصة النجاح، لأن المزاج العام يشترط شخصية بعيدة عن الكتل السياسية وتتمتع بقدرة وخبرة وحزم.

تراجع الحظوظ
تزداد الضغوط وتتراجع الحظوظ، الحديث هنا عن فشل متواصل لأحزاب السلطة من تمرير مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، التي جرى التوافق مبدئيا بين القوى السياسية الرئيسة في البلاد، على أن تكون حكومة لعام واحد بمهام محدودة، من بينها تمرير الموازنة العامة، والتهيئة لإجراء انتخابات تشريعية وفقا لقانون انتخابات جديد -ينظر فيه البرلمان حاليا- يراعي مطالب الشارع.

 
المصدر : الجزيرة