مأزق تشكيل الحكومة مستمر.. البرلمان العراقي يقر قانونا انتخابيا جديدا بالنظام الفردي

تمرير مجلس النواب لقانون انتخابات جديد بنظام الترشح الفردي استجابة لمطلب رئيسي للمحتجين(رويترز)
تمرير مجلس النواب لقانون انتخابات جديد بنظام الترشح الفردي استجابة لمطلب رئيسي للمحتجين(رويترز)

أقر مجلس النواب العراقي قانونا جديدا للانتخابات بنظام الترشح الفردي وهو مطلب رئيسي للمحتجين. وبينما يستمر مأزق تكليف شخصية بتشكيل الحكومة الجديدة، دعا حسن الكعبي نائب رئيس مجلس النواب الرئيس العراقي برهم صالح إلى اختيار شخصية تقود الحكومة دون التقيد بشرط الكتلة النيابية الأكبر.

وجاء إقرار البرلمان العراقي لمشروع قانون الانتخابات البرلمانية الجديد بعد أسابيع من الخلافات بين الكتل، واتسمت جلسة التصويت اليوم الثلاثاء بانسحاب عدد من الكتل، منها الكتلة الكردستانية.

وأقر المشرعون العراقيون اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة على مستوى الأقضية بمعدل مقعد واحد لكل 100 ألف ناخب، مع أسلوب الترشح الفردي، وهو نظام يختلف كليا عن النظام الذي كان متبعا في القانون السابق الذي اعتمد القائمة المفتوحة والدائرة الواحدة.

وقد اعترضت الكتلة الكردية على القانون الجديد، وانسحبت من الجلسة بسبب عدم سماحه بترشح من يحمل جنسية مزدوجة.

ويشهد العراق احتجاجات حاشدة منذ غرة أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويطالب المحتجون -وأغلبهم من الشباب- بتغيير شامل للنظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدا، ويبقي على أغلب العراقيين في حالة فقر. وقد قتل في الاحتجاجات حتى الآن أكثر من 450 شخصا.

لماذا النظام الفردي؟
وكان من أبرز مطالب المتظاهرين إقرار قانون انتخابي جديد يعتمد حصريا على الترشح الفردي لا الترشح باللائحة، وذلك لإتاحة فوز مرشحين مستقلين عن الأحزاب الحاكمة المتهمة بالمسؤولية عن تردي أوضاع البلاد، ومن ذلك تفشي الفساد والخدمات والوضع المعيشي.

وقال المحتج داود سليمان (58 عاما) من داخل ساحة التحرير في بغداد، إن إقرار البرلمان قانونا جديدا للانتخاب "هو قرار الشعب.. الشعب الذي صبر في ساحة التحرير أعطى قراره بأن تكون الانتخابات فردية 100%".

وتعقيبا على إقرار القانون الانتخابي، اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن القانون سيقضي على ما وصفها بالأحزاب الفاسدة، مضيفا في تغريدة على تويتر أن هذا القانون بمثابة تحقيق لمطلب آخر من مطالب المتظاهرين.

واعتبر الصدر أن ما حدث "لم يكن ليتم لولا وقوف المرجعية والعقلاء وكل وطني شريف من النواب وغيرهم"، داعيا أن تكون مفوضية الانتخابات العراقية التي تم إعلان تشكيلها أمس الاثنين، نزيهة ومستقلة.

الرئيس العراقي طلب من مجلس النواب تحديد الكتلة النيابية الأكثر عددا ليكلف مرشحها بتشكيل الحكومة المقبلة (الجزيرة)

مأزق التكليف
وفي مقابل انحلال عقدة قانون الانتخاب الجديد، لا يزال مأزق اختيار رئيس الجمهورية لشخصية تكلف بتشكيل الحكومة الجديدة مستمرا، وذلك في ظل استمرار الخلاف بين الكتل النيابية بشأن الكتلة الأكبر، وهي المنوط بها ترشيح رئيس جديد للحكومة.

ولحلحلة هذه المشكلة، طالب حسن الكعبي نائب رئيس البرلمان والقيادي في تحالف "سائرون" الرئيس العراقي بتسمية المرشح لمنصب رئيس الوزراء دون التقيد بشرط من يمثل الكتلة النيابية الأكبر.

وفي رسالة وجهها إلى الرئيس صالح، قال الكعبي إن الدستور العراقي يحتم على رئيس الجمهورية تكليف مرشح جديد دون التقيد بأن يكون مرشحا عن الكتلة النيابية الأكبر.

تحالف "سائرون"
وقالت مصادر من تحالف "سائرون" للجزيرة إن التحالف يعتقد أن مفهوم الكتلة الأكبر قد انتهى منذ تكليف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي برئاسة الوزراء قبل عام، إذ لم تحدد حينها الكتلة النيابية الأكبر، بل توافقت مجموعة من القوى الرئيسية على شخصية عبد المهدي.

وكان عبد المهدي قد استقال الشهر الماضي تحت ضغط من مظاهرات الشوارع، لكنه ظل في السلطة لتصريف الأعمال. وقد انتهت المهلة الدستورية لاختيار بديل له الأحد الماضي، فقد وجه الرئيس صالح في اليوم نفسه خطابا إلى مجلس النواب يطلب منه تحديد الكتلة الأكبر تمهيدا لتكليف مرشحها بتشكيل الحكومة، وهو ما لم يتم.

وما تزال الأطراف السياسية عاجزة عن التوصل إلى حل لأزمة اختيار بديل لرئيس الحكومة المستقيل بعدما سحب تحالف "البناء" الذي يقول إنه الكتلة الأكبر، مرشحه قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء بعد رفض شعبي كبير له.

لافتة موضوعة بإحدى ساحات الاحتجاج في بغداد وعليها صور مرشحين لرئاسة الوزراء مغطاة بعلامة حمراء تعبيرا عن رفضهم (رويترز)

احتجاجات اليوم
وفي الميدان، احتشد المحتجون اليوم في ساحة التحرير وسط بغداد، رافعين لافتات تحمل صور مرشحين لرئاسة الوزراء مغطاة بعلامات حمراء تعبيرا عن رفضهم.

وأفاد مصدر أمني في قيادة شرطة ديالى وسط العراق بأن المئات أغلقوا الطريق الرابط بين محافظتي ديالى وبغداد. كما أغلق محتجون الطريق الرابط بين محافظتي النجف وكربلاء (جنوبي البلاد)، ورددوا شعارات ترفض أي مرشح تقدمه الأحزاب لرئاسة الحكومة.

وفي محافظة الديوانية جنوبي البلاد، أغلق المحتجون الطريق الرابط بين محافظتي الديوانية والنجف لليوم الثاني على التوالي، وأضرموا النيران في الإطارات ومنعوا حركة السير.

وأما في محافظة البصرة الغنية بالنفط أقصى جنوبي البلاد، فقد أضرم محتجون النيران في إطارات السيارات، ومنعوا حركة المرور في الشوارع الرئيسية وسط المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات