لوفيغارو: النظام في الجزائر فقد حارسه

قايد صالح أطلق عملية تطهير كبرى داخل النظام من خلال المحاكمات العاجلة للعديد من الشخصيات التي يرفضها الشارع (الأوروبية)
قايد صالح أطلق عملية تطهير كبرى داخل النظام من خلال المحاكمات العاجلة للعديد من الشخصيات التي يرفضها الشارع (الأوروبية)
بعد أربعة أيام فقط من تنصيب الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون يغيب رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح الذي يعتبر أقوى رجل في البلاد منذ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل/نيسان الماضي.

وقالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن قايد صالح -الذي توفي عن عمر ناهز 79 عاما عقب توقف قلبه في منزله، قبل أن ينقل إلى مستشفى عين النعجة العسكري في الجزائر العاصمة- هو من أجبر الرئيس السابق المريض عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بعد أن مكث في السلطة منذ عام 1999.

وقال الجنرال المتقاعد عبد العزيز مجاهد إن "الجزائر فقدت بوفاة قايد صالح أحد أبنائها الشجعان، إنه ضابط بارز، إنه جزائري بالمعنى النبيل للمصطلح، كفء وملتزم ومتمرس وحكيم جدا".

رجل إجماع
ورأت الصحيفة أن تعيين اللواء سعيد شنقريحة (74 عاما) رئيسا لأركان الجيش مكان قايد صالح جاء سلسا وخاضعا للتقليد المألوف لدى الجيش الجزائري بأن يصبح قائد القوات البرية رئيسا للأركان كما حدث مع خالد نزار والرئيس السابق ليامين زروال.

وقال مدير مركز الدراسات والبحوث في العالمين العربي والمتوسطي بجنيف حسني عبيدي إن قائد الأركان الجديد "رجل مجمع عليه في قيادة الجيش الجزائري، وكان من المقربين من قائد الأركان السابق، وليس مكشوفا سياسيا، لا نعرف الكثير عن توجهاته السياسية، لكنه ظل دائما مخلصا لقايد صالح".

لكن الباحث نبه إلى أن السؤال المطروح الآن يتعلق بمدى قدرة شنقريحة على التوحيد أو التقريب بين الاتجاهات التي يتم التعبير عنها داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قايد صالح -الذي عين رئيسا لأركان الجيش في أغسطس/آب 2004 بعد تعيينه نائبا لوزير الدفاع في سبتمبر/أيلول 2013- يشارك في مجلس الوزراء، والصديق المقرب لمجموعة بوتفليقة، قبل أن يصبح الرجل القوي في البلاد بعد أسابيع من بدء الحركة الاحتجاجية الشعبية في 22 فبراير/شباط 2019.


وقد أطلق صالح عملية تطهير كبرى داخل النظام من خلال المحاكمات العاجلة للعديد من الشخصيات التي يرفضها الشارع، بمن في ذلك أخو بوتفليقة ومستشاره سعيد، ورئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، إضافة إلى أعضاء من جهاز المخابرات القوي ورجال أعمال مقربين من بوتفليقة، كما أفادت الصحيفة.

وكان آخر ظهور لرئيس الأركان السابق في حفل تنصيب الرئيس الجديد بعد شائعات تتعلق بصحته خلال الأشهر الماضية رغم حضوره البارز والمتكرر في الإعلام.

قائمة المطالب ستتغير
وبعد الإعلان عن وفاة صالح ظلت شوارع العاصمة هادئة، وقرر بعض الطلاب -الذين يجتمعون كل يوم ثلاثاء- تأجيل المظاهرة، في حين أصر آخرون على استمرارها، وقال طالب في العلوم السياسية إنه "من الآن فصاعدا ليس الناس من سيحكمون عليه، لكن الله سيحكم عليه".

وأضاف الطالب "أعتقد أنه كان موتا طبيعيا، سمعت عن شنقريحة من خلال الاجتماعات العسكرية في الصحافة، قد تكون فرصة للحراك إذا كان أكثر مرونة من قايد صالح، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة سجناء الرأي".

وقال حسني عبيدي إن الاحتجاج الشعبي لن يتم استنفاده، ولكن "قائمة مطالبه سوف تتغير، خاصة أن هذا الحراك ركز على عدم قبول انتخاب تبون والرغبة في سلطة مدنية، ومع ذلك أعتقد أن التغيير على مستوى الرئاسة وقيادة الأركان سيؤثر على مطالب الشارع، فهذه أول مرة في الجزائر يكون هناك تحولان في نفس الوقت، أحدهما داخل المؤسسة العسكرية، وهو مهم للغاية وحساس، والآخر على رأس الدولة الجزائرية".

ويواصل عبيدي "ما دام هناك رجلان يشغلان منصبين رئيسيين وقد وصلا للتو إلى السلطة ففي رأيي ستكون هناك قرارات مهمة تؤدي إلى التهدئة وتسهيل الانتقال الذي سيتخذه قائد الجيش الجديد".

ويقول عبد العزيز مجاهد إن "الوضع هو الذي يملي السلوك والعمل، والوضع الداخلي لم يعد هو نفسه، لدينا الآن رئيس، والمؤسسات موجودة، والجيش في مكانه".
المصدر : لوفيغارو