رفض دولي واسع لأحكام السعودية في قضية مقتل خاشقجي

نددت تركيا ومقررة لدى الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بالأحكام التي أعلنتها النيابة العامة السعودية اليوم الاثنين والتي برأت ثلاثة مسؤولين سعوديين بارزين من جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، بينما صدرت أحكام بالإعدام والسجن على ثمانية أشخاص لم يكشف عن أسمائهم.
 

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية إن الأحكام الصادرة عن القضاء السعودي أبعد ما تكون عن تلبية تطلعات أنقرة والمجتمع الدولي لتسليط الضوء على جميع جوانب جريمة خاشقجي.

ووصف الناطق باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك الأحكام بأنها بعيدة عن طمأنة الشعب التركي والمجتمع الدولي. وقال جليك إن قرار المحكمة بأن الجريمة غير مدبرة وأنها ناجمة عن فورة غضب آنية غير معقول، مؤكدا أن الجريمة مخطط لها مسبقا.

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون إن قرار القضاء السعودي حول قضية مقتل خاشقجي "مجرد استهزاء بذكاء العالم بأسره"، مضيفا أن أنقرة ستواصل جهودها من أجل كشف جميع تفاصيل مقتل خاشقجي.

خديجة جنكيز: الأحكام الصادرة في السعودية محاولة لإغلاق قضية قتل خاشقجي على عجل (الجزيرة)

خطيبة خاشقجي
وصرحت خديجة جنكيز خطيبة جمال خاشقجي لوكالة الأناضول بأن الأحكام الصادرة عن خاشقجي "محاولة لإغلاق القضية على عجل وإعدام من يملكون معلومات في قضية اغتيال خطيبها". وأضافت جنكيز أن النيابة العامة السعودية اتخذت القرار في القضية دون أي إجراءات قضائية، ولم تعلن عن أقوال المتهمين التي بقيت سرية.

وكان متحدث باسم النيابة السعودية قال في مؤتمر صحفي إنه صدرت أحكام ببراءة سعود القحطاني المستشار السابق لولي العهد السعودي، والقنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي، واللواء أحمد عسيري النائب السابق لمدير الاستخبارات، موضحا أنه لم توجه لهؤلاء الثلاثة أي اتهامات في جريمة خاشقجي، وتم الإفراج عنهم.

في المقابل، أعلنت النيابة السعودية صدور أحكام بإعدام خمسة أشخاص وسجن ثلاثة لفترات تبلغ في مجملها 24 عاما. ولم يكشف عن أسماء المحكوم عليهم، ونفت النيابة وجود نية مسبقة للقتل.

وطالب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الرياض بضمان محاسبة جميع المسؤولين عن تلك الجريمة وعدم تكرارها، مضيفا في بيان بشأن الأحكام الصادرة أن عائلة الصحفي "تستحق أن ترى العدالة تتحقق في قضية قتله الوحشي"، مؤكدا موقف بلاده المبدئي الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام في كل الظروف.

مثيرة للسخرية
واعتبرت مقررة الأمم المتحدة لحالات الإعدام خارج نطاق القانون أنييس كالامار أن الأحكام الصادرة على المتهمين بقتل خاشقجي مثيرة للسخرية، مضيفة أن "الرؤوس المدبرة لجريمة خاشقجي ليست حرة فحسب، بل لم تتأثر تقريبا بالتحقيق والمحاكمة، وهذا هو نقيض العدالة".

وقال المتحدث باسم منظمة "هيومن رايتس ووتش" أحمد بنشمسي في مقابلة مع الجزيرة إن الأحكام الصادرة اليوم أبعد ما تكون عن تحقيق العدالة، موضحا أن الغموض لف هذه القضية التي أحيطت بالسرية منذ بدايتها وحتى الآن.

وقالت مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية لين معلوف إن الأحكام الصادرة في قضية خاشقجي "تستخدم للتبييض ولا تحقق العدالة للراحل وأقاربه"، مشيرة إلى أن المحاكمة التي جرت في السعودية غير عادلة.

وشددت المنظمة الحقوقية على أنه لا يمكن أن تتحقق العدالة في قضية خاشقجي إلا بإجراء تحقيق مستقل ونزيه.

الموقف الأميركي
في المقابل، قال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن واشنطن تعتبر أن الأحكام الصادرة في قضية خاشقجي "خطوة مهمة" لمحاسبة المسؤولين عن الجريمة. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن أميركا تحث السعودية على مواصلة عملية قضائية تتسم بالنزاهة والشفافية.

وكان لافتا موقف صلاح خاشقجي ابن جمال خاشقجي -وهو مقيم في السعودية- إذ غرد قائلا إن الأحكام التي أصدرها النائب العام السعودي أنصفت العائلة وحققت العدالة، معبرا عن ثقته في القضاء السعودي.

يشار إلى أن السلطات التركية اتهمت نظيرتها السعودية بإرسال فريق من 15 شخصا -بينهم مسؤولون أمنيون- لقتل خاشقجي في إسطنبول بعد استدراجه إلى القنصلية. وطالبت أنقرة بتسليم المتهمين لمحاكمتهم في تركيا، لكن السلطات السعودية رفضت ذلك وأعلنت فتح تحقيق في القضية ومحاكمة المتورطين فيها وفقا للقانون السعودي.

كما قالت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وحكومات في دول غربية أخرى إنها تعتقد بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من أصدر الأوامر بقتل خاشقجي، وهو ما نفته سلطات الرياض مرارا.

المصدر : الجزيرة + وكالات