من الانقلاب إلى الرئاسة إلى المعارضة.. رئيس موريتانيا السابق يبدأ المواجهة

بدأ الصراع بين الرئيسين الحالي والسابق يخرج إلى العلن بعد أن بقي مكتوما خلال الشهور الماضية (الأوروبية)
بدأ الصراع بين الرئيسين الحالي والسابق يخرج إلى العلن بعد أن بقي مكتوما خلال الشهور الماضية (الأوروبية)

أمين حبلا

كشف الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز عن توجهه الجديد الذي سيجعله أحد "رموز المعارضة" في الأيام القادمة، إذا قرر الاستمرار في المواجهة والتصعيد ضد "صديقه" الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.

وخلال مؤتمر صحفي نظّمه فجر اليوم الجمعة في منزله الفخم بالعاصمة نواكشوط، خرج الخلاف بين الرجلين من دائرة التناول الضيق ليصبح حقيقة ماثلة وواقعا تترنح بسببه علاقة أربعين سنة من الصداقة والعمل المشترك بين الرجلين في الجيش والسياسة، وحتى في "المصاهرات" المشتركة.

لم يعد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في نظر صديقه ولد عبد العزيز "الرجل الصديق الذي تربطني به صداقة 40 سنة"، بل أصبح الرئيس الذي ينتهك الدستور والقانون، في أسلوب تنقيصي توقف عنده المدونون كثيرا.

من أجل حماية الديمقراطية
يستند الرئيس السابق لموريتانيا في "نضاله" السياسي الجديد على فكرة حماية الديمقراطية، معتبرا بشكل أو بآخر أن الرئيس الحالي ولد الشيخ الغزواني يسعى لتدمير الديمقراطية من خلال السيطرة على حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، الذي أسسه ولد عبد العزيز، وفق ما يرى هو ومقربوه.

لكن حماية ولد عبد العزيز للديمقراطية تصطدم بتاريخه السياسي الذي بدأ بانقلاب عسكري على أول رئيس منتخب لموريتانيا وهو الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي أطاح به ولد عبد العزيز في انقلاب عسكري في 2008.

كما أن ولد عبد العزيز -وفقا لما يقول معارضون- مارس أيضا أنواعا متعددة من الحيف السياسي تجاه خصومه، وعندما شعر بالمضايقة شطب مجلس الشيوخ من المؤسسات الدستورية في موريتانيا، زيادة على سعيه الحثيث للحصول على مأمورية ثالثة، قبل أن يتدخل الجيش ويرغمه على إصدار بيان رافض للبقاء في السلطة بعد إكمال ولايتين.


صعوبات لا حصر لها
خلال مؤتمره الصحفي الذي يمثل أول خرجة إعلامية له بعد مغادرته السلطة مطلع أغسطس/آب الماضي، اتهم ولد عبد العزيز ضمنيا السلطات الحالية بمضايقته، وقال إن المؤتمر الصحفي الذي عقده فجر اليوم بدأ التحضير له قبل أسبوع واجه صعوبات كثيرة، حيث اعتذرت فنادق عن استضافته، واعتذرت قنوات فضائية أخرى عن نقله نقلا مباشرا.

وانتقد بشدة تدخل السلطات الحالية في شؤون حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي اشتد الصراع أخيرا حول مرجعيته هل هي محمد ولد الغزواني باعتباره الرئيس الحالي للبلد أم ولد عبد العزيز بحسبانه "الرئيس المؤسس للحزب"؟

وقال ولد عبد العزيز إنه ضد أن يكون الرئيس محمد ولد الغزواني مرجعية للحزب، ووصف ذلك بأنه يخالف الدستور والقوانين، معتبرا أن المرجعية أعلى درجة من رئاسة الحزب التي يمنعها الدستور.

وفي موضوع آخر نفى ولد عبد العزيز قيامه أخيرا بمحاولة انقلابية، وأكد حصول تغييرات في كتيبة الأمن الرئاسي أطاحت بقائد الكتيبة ومساعده، ولكنه نفى وجود أي محاولة منه للإطاحة بالنظام.

مواجهة مفتوحة
بات من الواضح أن الخلاف بين الرئيس الحالي وسلفه ولد عبد العزيز وصل إلى مرحلة اللاعودة، وإذا كان ولد عبد العزيز يفقد بين الحين والآخر كثيرا من أوراقه السياسية بعد أن تم قطع الصلة بينه وبين حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، زيادة على تطبيع العلاقة مع المعارضة وتوسيع دائرة الدعم السياسي والشعبي للرئيس الجديد محمد ولد الشيخ الغزواني، إضافة إلى تفكيك جزء كبير من نفوذه في المؤسسة العسكرية من خلال إبعاد أهم أنصاره ومقربيه من كتيبة الحرس الرئاسي الذي تمثل أهم وحدة عسكرية في الجيش الموريتاني والتي عن طريقها نفذ انقلابين عسكريين في العقد الماضي.

ومع ذلك فلا شيء يدفع إلى الجزم بأن ولد عبد العزيز فقد كل أوراقه، خصوصا أنه حديث العهد بالسلطة، ولا يستبعد البعض أنه ما زال يحتفظ بشبكة علاقات متعددة المهام داخل وخارج البلد.

من الصداقة إلى الصراع
يؤكد أنصار الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لم يفهم بعد أن مقعد الرئاسة لا يتسع لشخصين، ويزيد بعضهم بالقول إن الرجل مصاب بجنون العظمة.

وللعلاقة بين الرجلين تاريخ طويل، حيث درسا معا في الكلية العسكرية بمكناس في المغرب، كما جمعتهما صداقة العمل العسكري، ثم إن الزوجة السابقة للرئيس الحالي وأم إحدى بناته هي بنت خالة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، مما يجعل دائرة الأواصر بينهما قوية جدا.

وقد حافظ الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني على وفائه للرئيس السابق في فترات عصيبة، من بينها المشاركة معه في انقلاباته المتعددة في 2005-2008، ثم حماية كرسي الحكم حينما تعرض ولد عبد العزيز لإصابة بإطلاق نار في الصحراء في العام 2012، ليمكث أشهرا عدة في رحلة علاج في فرنسا، وعاد بعدها ليستلم الحكم من صديقه قائد الجيوش محمد ولد الشيخ الغزواني.

غير أن العلاقة توترت بسرعة غير طبيعية، وخصوصا مع فشل الرئيس السابق في فرض ولاية ثالثة، حيث بدأ الصراع بين مقربي الرجلين يظهر وبشكل عنيف.

في مواجهة التحقيق
رغم تأكيد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز أنه لا يخاف من التحقيق القضائي أو النيابي، وتحديه لأي وزير أو مسؤول يتهمه بالفساد، فإن هذا الملف بشكل خاص يمثل ورقة مهمة لدى السلطة، كما يمثل خاصرة ضعيفة في الجسد السياسي للرئيس السابق.

ويشيع على نطاق واسع -خصوصا في أوساط المعارضة- اتهام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وعدد من أفراد أسرته ومقربيه بالتورط في عمليات فساد واسعة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة