يورونيوز: من المرتزقة الروس الذين يقاتلون في ليبيا؟

ألقت شبكة "يورونيوز" الإخبارية الضوء على مشاركة عناصر روسية في القتال الدائر في ليبيا، وحاولت الإجابة عن بعض الأسئلة التي تلوح بشأن دور تلك العناصر، والجهة التي تنتمي إليها.

وقال الكاتبان ليلو مونتالتو مونيلا ولوك هيرست في تقرير نشره موقع الشبكة إن مسؤولين ليبيين وأميركيين يشيرون إلى أن هؤلاء المقاتلين المتعاقدين ينتمون إلى منظمة شبه عسكرية تدعى "مجموعة فاغنر"، ترتبط بأحد الأشخاص المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويذكر الكاتبان أن تقارير نشرتها وكالة أسوشيتد برس أفادت بأن عناصر مجموعة فاغنر متهمون بالقتال إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يفرض حصارا على الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، بدعم من الإمارات ومصر.

ويضيف التقرير أن موسكو في المقابل نفت مرارا أي تورط مباشر في الصراع، بيد أن هؤلاء المرتزقة يعملون تحت سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية الروسية، وفقا لما ذكره بافل فيلغنهاور، الصحفي والمحلل في صحيفة نوفايا غازيتا الروسية في حوار أجرته معه "يورونيوز".

مجموعة فاغنر
يقول التقرير إن مجموعة فاغنز تعد من المجموعات العسكرية الخاصة الروسية، وإنها انبثقت من النزاع في دونباس (شرقي أوكرانيا)، وذلك عندما ثارت القوات الموالية لروسيا ضد الحكومة الأوكرانية.

ويشير التقرير إلى أنه سبق لأشخاص تربطهم صلات بمجموعة فاغنر أن صرحوا لوكالة رويترز بأن المجموعة اضطلعت بمهام قتالية سرية بتكليف من الكرملين في أوكرانيا وسوريا، وتنفي السلطات الروسية ذلك.

ويشير الموقع إلى أن رجل الأعمال يفغيني بريغوجين الذي يرأس مجموعة فاغنر -ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- أنكر خلال العديد من المناسبات أي صلة تربطه بهذه المجموعة، وإلى أن الولايات المتحدة فرضت عليه عقوبات على خلفية اتهامه بمحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 وانتخابات الكونغرس لعام 2018.

وحدات هجومية
ويشير التقرير -نقلا عن الصحفي بافل فيلغنهاور- إلى أن "المقاتلين الروس المتعاقدين التابعين لشركة فاغنر لا يشبهون نظراءهم الأميركيين، حيث إنهم يشاركون في المعارك، ويُستخدمون ضمن وحدات الهجوم النخبوية"، وذلك على عكس المتعاقدين الأميركيين الذين تتمثل مهمتهم الرئيسية في الحراسة.

ويضيف المصدر ذاته أن في روسيا مجموعة كبيرة من هؤلاء الأشخاص المستعدين للقتال، والذين يعدون من قدامى المحاربين في دونباس، وأنه لا توجد معارك كثيرة في الوقت الراهن هناك، فضلا عن أنهم لا يتقاضون رواتب جيدة، ولهذا السبب، فإنهم يبحثون عن سبل أخرى لكسب المال، نظرا لأنه من الصعب عليهم أن يحصلوا عليه بطريقة أخرى.

وفي حين لا تعد الأموال التي يجنيها هؤلاء الأشخاص ضخمة بموجب بعض المعايير الدولية، فإنهم يستطيعون كسب بضعة آلاف من الدولارات شهريًّا من العمل مقاتلين، وأما القادة وعائلاتهم فيحصلون على مبلغ لا يقل عن خمسين ألف يورو في حال وفاتهم، وفقا للموقع.

الكرملين والأجهزة الأمنية
يؤكد فيلغنهاور أن هؤلاء المقاتلين يعملون تحت سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية الروسية، وأنهم لا يشاركون في الحروب دون الحصول على تعليمات من الكرملين، حتى وإن ظلّ الكرملين ينكر ذلك.

وبيّن الصحفي أن "استخدام مقاتلين من مجموعة فاغنر يسهم في تحقيق أهداف الحكومة الروسية، حيث إن هؤلاء العناصر على استعداد للقتال لآخر رمق، نظرا لحجم الأموال التي ستحصل عليها عائلاتهم الروسية، إضافة إلى أن إرسال هؤلاء المقاتلين إلى بؤر التوتر يسهم في إخراج عناصر خطيرة من حدود روسيا، حيث يتلقى هؤلاء المقاتلين تدريبات عالية المستوى، وبالتالي يمكن أن يشكلوا تهديدًا سياسيًا على أمن البلاد نفسها في المستقبل".

ووفقًا لما ذكره لورنزو كريمونيزي، المراسل في صحيفة كوريري ديلا سيرا، يبتعد الروس عن الاضطلاع بدور في الخطوط الأمامية، وبدل ذلك يشاركون إما بوصفهم قناصة أو مشرفين على الطائرات المسيرة أو مدربين لجنود حفتر.

المجموعة وأفريقيا
ووفقا لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية، تحاول مجموعة فاغنر، في الفترة الأخيرة، العثور على عمل في أفريقيا يتعلق بمجال تدريب المليشيات المحلية وعقود للأمن الخاص.

تجدر الإشارة إلى أنه قُتل ثلاثة صحفيين روس كانوا يحققون في وجود عناصر فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى في صيف عام 2018، فضلا عن تعرض آخرين لتهديدات.

وأكد تقرير "يورونيوز" أن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري أكد أنه من المقرر أن تقدم حكومة الوفاق الوطني قائمة بأسماء المرتزقة الذين يقاتلون في البلاد إلى الحكومة الروسية.

وعلى صعيد متصل، أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أن الولايات المتحدة تعمل بالتعاون مع شركاء أوروبيين لفرض عقوبات على شركة فاغنر الروسية، مشيرًا إلى تورطها "في عمليات قتل المدنيين على نطاق واسع".

المصدر : الجزيرة + الصحافة الغربية

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة