بدعم من حزب الله.. تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة اللبنانية

دياب أكد أنه مستقل وسيعمل على إشراك كل الأطراف في الحكومة (رويترز)
دياب أكد أنه مستقل وسيعمل على إشراك كل الأطراف في الحكومة (رويترز)

كلف الرئيس اللبناني ميشال عون وزير التعليم السابق حسان دياب بتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما نال 69 صوتا في الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اليوم الخميس.

وقال دياب -في كلمة متلفزة مساء الخميس عقب تكليفه بتشكيل الحكومة- إنه يدعو اللبنانيين في كل الساحات والمناطق إلى أن يكونوا شركاء في إطلاق "ورشة الإنقاذ"، وتعهد بأن يعمل جاهدا على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن بالتشاور مع القوى السياسية والحراك الشعبي.

وتوجه دياب إلى المتظاهرين في الشوارع بالقول إن "انتفاضتكم تمثلني كما تمثل كل الذين يرغبون في قيام دولة حقيقية"، مضيفا "أنا مستقل.. وشخص اختصاصي، وبالتالي حكومة الاختصاصيين هي الأولوية، لكن يجب أن تعطوني فرصة لأستشير الجميع".

وصرح رئيس الوزراء المكلف بأنه سيبدأ استشارات تشكيل الحكومة يوم السبت المقبل.

ولا تجمع القوى السياسية الرئيسية على شكل الحكومة المقبلة التي أرادها الحريري حكومة اختصاصيين، لكن قوى سياسية رئيسية -أبرزها حزب الله- واجهت إصراره بالرفض.

ومع حجب تيار المستقبل -الكتلة السنية الأبرز في البرلمان- أصواته عن دياب، بدا أن رئيس الوزراء المكلف سيبدأ مهمته بدون غطاء سني جامع في بلد يقوم نظامه على توافق الطوائف كلها.

وتسلم دياب كتاب التكليف في قصر بعبدا الرئاسي حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

جاء ذلك بعدما أنهى عون الاستشارات النيابية الملزمة التي دارت على مدى اليوم من أجل تسمية رئيس للحكومة، والتي نال فيها دياب 69 صوتا من مجموع نواب البرلمان الـ128.

من اختار دياب؟
أوضح مراسل الجزيرة في بيروت أن دياب حصل على أصوات كتلة حزب الله وكتلة التنمية والتحرير ونواب آخرين، في حين امتنع أكثر من 40 نائبا عن تسمية مرشح لتشكيل الحكومة، أبرزهم كتلة تيار المستقبل بزعامة الحريري رئيس الوزراء المستقيل. وأعطى 14 نائبا فقط أصواتهم للسفير السابق نواف سلام.

ويصر المتظاهرون منذ أسابيع على تشكيل حكومة إنقاذ من الاختصاصيين بعيدا عن القوى الحزبية.

وكان الحريري قدم استقالة حكومته يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحت ضغط الحراك الشعبي المستمر منذ 17 من الشهر نفسه والذي يطالب برحيل النخبة الحاكمة والقضاء على الفساد وإنهاء النظام السياسي الطائفي. ويواجه لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

الحريري يدعو للهدوء
من جهته، دعا الحريري من أسماهم "جميع الأنصار والمحبين" إلى رفض أي دعوة للنزول إلى الشارع أو قطع الطرقات.

وقال في تغريدة على تويتر إن "الهدوء والمسؤولية الوطنية أولوية، وإن الأزمة التي يواجهها لبنان خطيرة ولا تحتمل أي تلاعب بالاستقرار".

وكان شبان من مناصري الحريري قد تجمعوا في المساء أمام منزل دياب في بيروت، ورددوا هتافات داعمة للحريري، منددين بحصول رئيس الوزراء المكلف على عدد قليل من أصوات النواب السنة المقربين من حزب الله.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مقرب من الحريري ووسائل إعلام لبنانية قوله إن تيار المستقبل لن يشارك في الحكومة الجديدة.

احتجاجات على تكليف دياب
وقطع محتجون بعض الطرقات في العاصمة بيروت ومنطقتي البقاع والشمال، إضافة إلى الطريق الرابط بين بيروت والجنوب، احتجاجا على تكليف دياب بتشكيل الحكومة.

ورأى المحتجون أن دياب ينتمي إلى الطبقة السياسية، وأن تسميته كانت بتسوية بين القوى السياسية، وأكدوا مطالبتهم بحكومة من الاختصاصيين.

واعتصم ناشطون في وسط بيروت وفي مدينتي طرابلس شمالي لبنان وصيدا في الجنوب، وأكدوا استمرارهم في تحركاتهم الاحتجاجية حتى تشكيل حكومة اختصاصيين.

من رئيس الوزراء المكلف؟
حسان دياب أستاذ جامعي في هندسة الاتصالات والحاسوب ونائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، له تجربة سياسية قصيرة جدا، ولا ينتمي الى أي حزب سياسي، لكنه يدخل نادي رؤساء الحكومة مدعوما من حزب الله.

وخاض دياب (60 عاما) غمار السياسة للمرة الأولى في العام 2011 وزيرا للتعليم بعد إطاحة حزب الله بحكومة سعد الحريري آنذاك، في خضم أزمة سياسية حادة. والمفارقة أنه يعود اليوم لترؤس الحكومة غداة إعلان الحريري عزوفه عن ترؤس الحكومة مجددا.

وليس لدياب إطلالات إعلامية أو تصريحات سياسية في وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة، ويأتي تكليفه على وقع أزمة سياسية حادة في لبنان وانهيار اقتصادي ومالي متسارع.

المصدر : الجزيرة + وكالات