بعد إنذارهم بالهدم.. الاحتلال يلجئ الفلسطينيين إلى الكهوف بجنوب الخليل

عوض الرجوب-المفقرة (جنوب الخليل)

 

في غرف صغيرة من الإسمنت مسقوفة بالصفيح (الزينكو) التي قدمها الاتحاد الأوروبي، تعيش عائلة الفلسطينية أم مفيد وأسرتا ابنيها المكونة من 14 فردا، وفي كهوف محاذية يكتمل مشهد تفاصيل الحياة حيث يعيش المئات في كهوف مصنوعة من القماش أو صفائح الحديد.

"هنا في خربة المفقرة لا شيء فوق الأرض يخلو من إخطار بالهدم" تضيف أم مفيد، مؤكدة أن بركسات وخيام عائلتها هدمها الاحتلال الإسرائيلي عدة مرات.. حتى المسجد وغرفة مولد الكهرباء هدما قبل سنوات.

يستخدم الاحتلال أوامر الهدم العسكرية سلاحا لمواجهة التمدد السكاني الفلسطيني بحجة البناء دون ترخيص بمنطقة مصنفة (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة. 

‪مساكن مخطرة بالهدم‬ (الجزيرة نت)

مستقبل غامض
إلى جوار أمه يقف محمد قاسم (18 عاما) أمام غرفة علق عليها لافتة بشعارات وأسماء الجهات الممولة من الاتحاد الأوروبي، وعلى وجهه تبدو علامات الحيرة من مستقبل غامض يقول إنه لن يستقر إلا بزوال الاحتلال.

يعمل محمد حاليا مع أسرته في تربية المواشي، وغاية أمل وحلمه أن يتمكن من بناء غرفة أو خيمة يتزوج فيها، لكن قرارا إسرائيليا جديدا يهدد هذا الحلم مما قد يضطره لاقتسام أحد الكهوف مع عائلته.

فقبل أيام أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينت سفراء الدول الأوروبية أن تل أبيب ستهدم المباني الفلسطينية "غير القانونية" في المناطق المصنفة (سي) ومن مجملها تلك التي موّلها الاتحاد الأوروبي.

وقال بينت خلال لقائه السفراء إنه إذا أرادت الدول الأوروبية أن تساعد الفلسطينيين "فمن الأفضل أن تركز على النشاطات الإنسانية بدلا من البناء غير الشرعي". 

‪مساكن بناها الاتحاد الأوروبي مهددة من قبل الاحتلال‬ (الجزيرة نت)

عودة إلى الكهوف
على بعد عشرات الأمتار من منزل محمد، يجلس الحاج محمود حسين حمامدة نائب رئيس المجلس المحلي على بقايا منزل هدمه الاحتلال قبل أسابيع، ويبدي أسفه لعدم تمكن قوى عظمى من حماية مساكن بدائية بنتها للفلسطينيين، في إشارة للاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، يقول حمامدة إنه ولد في هذه المنطقة قبل مجيء الاحتلال وسيظل فيها ويعيش في كهوفها إذا نفذ الاحتلال تهديداته بهدم الخربة.

غير بعيد عن منزل محمود حسين، يعيش فضل حمامدة وزوجتاه وأطفاله في كهف وغرف صغيرة مبنية من الإسمنت ومسقوفة بالزينكو، يجلس حمامدة شارد الذهن يفكر في مستقبل أسرته.

وحسب محمد ربعي رئيس مجلس محلي التوانة والتجمعات الفلسطينية جنوب الخليل فإن نحو 1200 نسمة يعيشون في كهوف أو منشآت مخطرة بالهدم بمناطق مصنفة (ج).

وبين أن الاتحاد الأوروبي هو الأكثر حضورا والداعم الأساسي لهذه التجمعات من خلال بناء مساكن مؤقتة وخيام وشبكات مياه خدمت 3500 نسمة.

ورغم ضيق الحال لسكان هذه المناطق ومحدودية الدخل -يقول ربعي- فإن العشرات منهم تخرجوا من الجامعات دون أن يجدوا عملا، معتبرا توفير فرص عمل لهم أنجع وسيلة لتعزيز صمودهم وصمود عائلاتهم.

 

 محمود حمامدة يعيش في بقايا منزل (الجزيرة نت)

إصرار أوروبي
من جهته يأمل الاتحاد الأوروبي أن تحترم إسرائيل المشاريع الإنسانية والتنموية التي يمولها بالمناطق المصنفة (ج) والامتناع عن هدم المنشآت التي يقيمها.

وقال شادي عثمان الناطق باسم الاتحاد بالأراضي الفلسطينية إن الدعم الإنساني الذي يقدمه الاتحاد يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، مؤكدا على الموقف الثابت للاتحاد بأن مناطق (ج) جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة وبدونها لن تقوم دولة مستقلة ومتواصلة جغرافيا.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن الاتحاد لا يعترف بأي ضم لأي جزء من مناطق (ج) بل يعارض التوسع الاستيطاني فيها، ويطالب إسرائيل بشكل دائم بوقف سياسة مصادرة الأراضي والترحيل.

وأشار عثمان إلى مساعدة الاتحاد في تقديم مخططات هيكلية لأكثر من مئة موقع بالضفة الغربية، مرجحا البدء في مشاريع تنموية فيها بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

وذكر أيضا أن الاتحاد أنفق خلال السنوات الثلاث الماضية نحو عشرين مليون يورو في المنطقة المصنفة (ج). 

‪محطة انتظار من تبرع أوروبي قرب قرية التوانة جنوب الخليل‬ (الجزيرة نت)

670 ألف فلسطيني بمناطق (ج)
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالسلطة الفلسطينية، فإن 670 ألف فلسطيني يسكنون المناطق المصنفة (ج) والبالغة مساحتها 3458 كيلومترا مربعا من إجمالي أراضي الضفة البالغة 5664 كيلومترا.

وحسب نفس المصدر فإن 370 إخطار هدم صادرة عن الاحتلال لمنشآت في مناطق (ج) بعضها لتجمعات بأكملها، كما في تجمع الخان الأحمر شرق القدس.

ويقيم الاحتلال في الضفة الغربية 176 مستوطنة يسكنها قرابة 670 ألف يهودي، إضافة إلى 128 بؤرة استيطانية و94 موقعا عسكريا و25 موقعا صناعيا و25 موقعا سياحيا وخدماتيا.

ويستطيع الفلسطينيون البناء دون إذن إسرائيلي في أقل من 12% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة نحو 27 ألف كيلومتر مربع، وتحديدا مراكز المدن والقرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

هدمت قوات إسرائيلية أربعة منازل بالضفة الغربية تعود لعائلات معتقلين، ووقعت إصابات عندما حاول عشرات الشبان المقاومة، في حين تقرر تأجيل مسيرات العودة المقررة غدا في غزة بسبب “الظروف الخطيرة”.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة