"لو تعارفنا قبل اليوم".. تفاصيل حوارات جديدة بين حفتر والإيطاليين

دي مايو لدى عودته إلى إيطاليا قادما من ليبيا (الأوروبية)
دي مايو لدى عودته إلى إيطاليا قادما من ليبيا (الأوروبية)

تناولت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية خفايا زيارة وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إلى ليبيا أمس الثلاثاء، في سياق "مهمة حساسة جدا" تلقي الضوء على "الواقعية السياسية" الإيطالية في ليبيا، حسب تعبير الصحيفة.

وعندما عاد إلى روما قال دي مايو لوسائل الإعلام الإيطالية والعالمية "من الواضح أن إيطاليا فقد فقدت الكثير من ثقلها في ليبيا، ولهذا يتعين عليها الآن استعادة دورها الطبيعي كبلد صديق للشعب الليبي".

وتتبع مراسل الصحيفة في ليبيا فينشينتزو نيغرو لقاءات الوزير الإيطالي في طرابلس ثم بنغازي ثم طبرق، والتي دار خلالها على ما يبدو حوار ودي مع اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود هجوما للسيطرة على العاصمة طرابلس من أيدي حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وقالت الصحيفة إن دي مايو حين دخل القصر الرئاسي في طرابلس صباح الثلاثاء كان يعلم جيدا ضجر الليبيين منذ أسابيع من الموقف الإيطالي الذي يقف على مسافة واحدة من الحكومة الشرعية ومن اللواء المتقاعد حفتر الذي يسعى بهجومه على طرابلس للإطاحة بهذه الحكومة.

حوار مع السراج
واستهل دي مايو حديثه مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج قائلا "إن الاتفاقية التي وقعتها مع تركيا تعدّ مبالغة، ونعتبرها مزعزعة للاستقرار، وكان عليكم أن تعلمونا بها مسبقا، وهذا ليس بالأمر الجيد". ورغم إعرابه سريعا عن دعم إيطاليا لحكومة الوفاق الوطني فقد طالب بكبح العلاقة مع الأتراك والكف عن إعاقة فتح القنصلية الإيطالية في بنغازي التي تسيطر عليها قوات حفتر.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوزير الإيطالي التقى في بادئ الأمر مع نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق وبعد فترة وجيزة مع رئيس الحكومة فائز السراج، وقد أجاباه بشدة حين قالا له "لقد طلبنا المساعدة من أوروبا، باعتبارنا نمثل حكومة معترفا بها من الأمم المتحدة، ومنذ الرابع من أبريل (نيسان) نتعرض لهجوم، ولذلك فإننا ندافع عن أنفسنا. لم تقدموا لنا السلاح ولا حتى التضامن السياسي اللازم، فماذا كان يتوجب علينا أن نفعل؟ نحن دولة ذات سيادة، ولهذا وقعنا اتفاقية دفاع مع تركيا".

وكانت حكومة الوفاق الليبية وقعت مع تركيا في الآونة الأخيرة اتفاقيتين إحداهما لتحديد مناطق النفوذ البحري والأخرى للتعاون العسكري، وقوبل ذلك بتنديد من اليونان وقبرص ومصر.

وأصر وزير الخارجية الإيطالي في لقائه مع السراج على إعادة إطلاق مبادرة الوساطة التي ترغب روما في تحريكها لإيقاف القتال، كاشفا لرئيس حكومة الوفاق عن أن الاتحاد الأوروبي يعتزم إرسال وفد مؤلف من بعض وزراء الخارجية وعلى رأسهم الممثل الأعلى لدى الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الإسباني جوسيب بوريل.

بيد أن السراج قاطعه بالقول "نحن ندافع عن أنفسنا من عدوان. كيف لنا أن نتفاوض مع حفتر؟"، وأضاف "لقد أعلنت الآن تسع مدن ليبية جاهزيتها للقتال، وستحشد هذه المدن قواتها وستمضي قدما في الطريق إلى النهاية".

وفي تمام الساعة الواحدة ظهرا، صعد الوزير الإيطالي على متن طائرة نقلته إلى بنغازي ومن ثم إلى طبرق، والتقى باللواء المتقاعد خليفة حفتر ثم برئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق عقيلة صالح.

حوار مع حفتر
ووفقا للصحيفة، حاول "الجنرال الكهل" التملق لضيفه الإيطالي قائلا "لو كنت عرفتك قبل اليوم، لربما تسنى التوقيع معك على اتفاق. دعني أراك مجددا الشهر القادم في روما".

وتحدث دي مايو لحفتر عن معارضة إيطاليا لهجومه العسكري، إلا أنه لم يدنه بالقسوة التي كانت تتوقعها طرابلس، حيث استمر دي مايو بطمأنة حفتر، كاشفا له عن أن روما ستعيّن مبعوثا خاصا لليبيا وأن هذا المبعوث سيكون أعلى منصبا من السفير الإيطالي الحالي جوسيبي بوتشينو غريمالدي. وكان هذا بمثابة موسيقى لأذني حفتر لدرجة أن الجنرال الليبي قاطعه في لحظة ما بالقول "يجب أن تكون فخورا بنفسك لأنك يمكن أن تكون مثالا للشباب الليبي".

وخلصت الصحيفة بالقول "لقد قبل دي مايو بكل سرور بمجاملة حفتر الذي يهاجم طرابلس منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي. نعم، إنها الواقعية السياسية يا سادة".

وكان حفتر قد أعلن قبل نحو أسبوع إطلاق عملية "حاسمة" لاقتحام طرابلس في سياق حملته المستمرة منذ أبريل/نيسان على العاصمة الليبية.

المصدر : الصحافة الإيطالية

حول هذه القصة

تشتبك حاليا قوات حكومة الوفاق الليبية مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على 11 محورا جنوب طرابلس، وكانت الأخيرة بدأت هجومها على العاصمة مطلع أبريل/نيسان الماضي بغية اجتياحها لكنها فشلت.

18/12/2019
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة