لبنان.. ماذا بعد التأجيل الجديد لتسمية رئيس الحكومة؟

للمرة الثانية يتم تأجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة (الجزيرة)
للمرة الثانية يتم تأجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

باتفاق أغلب المراقبين، باتت كل المؤشرات تدل على دخول الأزمة السياسية في لبنان طريقا مسدودا، في ضوء إعلان الرئاسة -للمرة الثانية- تأجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس للحكومة إلى 19 من الشهر الجاري.

وجاء التأجيل الجديد تجاوبا مع "تمني" رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إجراء المزيد من التشاور لتشكيل الحكومة.

وقال محللون إن هذا التأجيل دليل على استمرار تعثر المشاورات بين القوى السياسية الرئيسية للاتفاق على شخصية رئيس الحكومة المكلف، بعد أن كان الاتجاه لإعادة تسمية الحريري، فيما يرتفع منسوب القلق مع توالي التوترات الأمنية والمواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية.

في الأثناء، خرق لقاء رئيس البرلمان نبيه بري وسعد الحريري الجمود ليعلن بعده الرجلان في بيان مشترك أن الحاجة الوطنية ملحة للإسراع في تشكيل الحكومة ومقاربة هذا الاستحقاق بأجواء بعيدة عن التشنج السياسي، مشددين على رفض الفتنة والتمسك بالسلم الأهلي.

ويأتي اللقاء في أعقاب مواجهات في وسط بيروت ليل الأربعاء الخميس بين القوى الأمنية ومناهضين للحراك الشعبي، كانوا يحتجون على انتشار فيديو تضمن إساءات لمقامات دينية شيعية.

ودفع تعثر الحلول التوتر بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر إلى التراشق بالبيانات والاتهامات. وقال تيار المستقبل إن هناك ما سماه تقاطعا للمصالح بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قضى بعدم تسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة، معتبرا أن الترجمة السياسية لهذين الموقفين أنهما اجتمعا على حكومة لا يكون الحريري رئيسا لها.

‪من لقاء بين الحريري (يمين) وميشال عون‬ (الجزيرة)

ورد مستشار الرئيس اللبناني للشؤون السياسية بيار رفول معتبرا أن الشروط التي يضعها الحريري لتأليف الحكومة مرفوضة من أغلبية  مجلس النواب، معتبرا أن الحريري مرفوض داخليا وربما خارجيا. وقال إن الحريري أمام فرصة حتى يوم الخميس ليقرر، مؤكدا أن الاستشارات النيابية لن تتأجل بعد يوم الخميس المقبل.

من خارج الطبقة
في المقابل، ما زال الحراك الشعبي مصرا على رفض تشكيل حكومة من الطبقة السياسية. ويقول الناشط في الحراك المدني وليد فخر الدين إن طرح سعد الحريري لرئاسة الحكومة ليس طرحا واقعيا ولا مقبولا من الناس، معتبرا أنه لن ينجح. ودعا إلى التوجه نحو شخصية مقبولة من الشعب من خارج التركيبة السياسية، على أن يتم تشكيل حكومة مستقلة من مختصين.

وقال فخر الدين للجزيرة نت إن الاحتجاجات الشعبية ستتواصل لأن السلطة لم تقدم أي شيء جدي يوقف الانهيار الاقتصادي، معتبرا أن عنف الأمن شكل حافزا للاستمرار في التحركات، ورأى أن السلطة فشلت في إيجاد الحلول كما أنها لا تهتم لحجم الكارثة الاقتصادية القائمة.

تأجيل إضافي
وتعليقا على انسداد أفق الحلول للأزمة السياسية، رأى الكاتب الصحفي صلاح تقي الدين أن السيناريو الأقرب للمنطق الآن هو تأجيل الاستشارات المقررة الخميس، بسبب استمرار غياب التوافق بين القوى السياسية.

وتوقع أن يعتذر الحريري عن قبول أي تكليف لرئاسة الحكومة في الساعات المقبلة، بسبب غياب ما سماه الميثاقية، أي وجود شريك مسيحي، وذلك بعد امتناع أكبر كتلتين نيابيتين مسيحيتين (تكتل لبنان القوي الموالي لرئيس الجمهورية، وتكتل حزب القوات اللبنانية) عن تسميته.

وقال تقي الدين للجزيرة نت إن حصول الحريري على قرابة ستين صوتا في البرلمان من أصل 128 تكفي لتكليفه بتشكيل الحكومة، لكنها لن تكون كافية لحصوله على الثقة المطلوبة، مشيرا إلى أن الأزمة مستمرة.

وحول التوترات الأمنية المتنقلة في الأيام الأخيرة، أبدى خشيته من محاولات تأجيج الفتنة، رغم اعتقاده أن الحريري وحزب الله وحركة أمل يعملون على تفادي الوصول إلى انفلات الشارع، بحسب رأيه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة