جامعة بيرزيت.. بين تحريض إسرائيل ومنع "العسكرة"

الاحتلال يتهم جامعة بيرزيت بالسماح لكتلة حماس بالتحريض داخل حرمها الجامعي (الجزيرة-أرشيف)
الاحتلال يتهم جامعة بيرزيت بالسماح لكتلة حماس بالتحريض داخل حرمها الجامعي (الجزيرة-أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله

"آخر قلاع الحرية والعمل الوطني في الضفة الغربية"، هكذا وصف نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي جامعة بيرزيت، في سياق تخوفهم من خضوعها لتأثير التحريض الإسرائيلي المتصاعد عليها بسبب أنشطة طلابها السياسية وبعد اعتقال ما يقارب المئة منهم.

وجاءت هذه الخشية بعد قرار الجامعة في الأسبوعين الأخيرين منع ما وصفته "عسكرة الأنشطة الطلابية"، والذي حُدد بحظر ارتداء "اللثام" (رمز المقاوم الفلسطيني)، أو استخدام مجسمات لأدوات المقاومة، أو محاكاة "المشية العسكرية"، خلال أنشطة الكتل الطلابية.

ورغم تأكيد إدارة الجامعة أن القرار ليس جديدا، فإن بدء تطبيقه بمنع فعاليات مشابهة لكتلة القطب الطلابي، الذراع الممثل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأسبوع الماضي، ثم فعاليات للكتلة الإسلامية (ذراع حماس الطلابي) الاثنين، استدعى معارضة طلابية واسعة، وأدى إلى تعليق الدراسة.

يقول نائب رئيس الجامعة غسان الخطيب إن قرار "منع العسكرة في أنشطة الطلاب قديم منذ سنوات لكن تنفيذه كان يتأجل بفعل الاحتكاك مع الطلبة".

ويضيف "ليس لدى إدارة الجامعة موقف ضد من يدافع عن المقاومة والعمل الفدائي، ولكننا نعتقد أن الجامعة تتحدث عن هذه القضايا لكن لا تمارسها، فالمظاهر العسكرية لها أماكن وساحات أخرى، ويمكن لهذه المظاهر أن تُستَغل من الاحتلال الإسرائيلي للنيل من الجامعة وصورتها".

‪تواجه جامعة بيرزيت تحريضا إسرائيليا متصاعدة في الشهور الأخيرة على خلفية أنشطة الطلبة السياسية‬ (الجزيرة)

ورغم تأكيده على أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة حقيقية وتستوجب التنبه، يقول الخطيب إن "منع العسكرة غير مرتبط بالتهديدات الأخيرة لأن الحوار حوله مستمر منذ سنوات".

ويقول الناشط الطلابي وسام عويضات إن الكتل الطلابية الممثلة للفصائل تقوم بإحياء انطلاقاتها بفعاليات تحاكي أنشطة المقاومة ورموزها، لكنه يضيف أن كل هذه الأنشطة رمزية، إذ لا يستخدم الطلبة أي شكل من الأسلحة الحقيقية وكل ما يحملونه عبارة عن مجسمات لأدوات المقاومة.

ورغم ذلك، يقول عويضات إن الكتل الطلابية توقفت فعلا منذ عام عن استخدام هذه الرموز في دعاياتها الانتخابية خلال انتخابات مجلس الطلبة، واكتفت باستخدامها في إحيائها لذكرى انطلاقات الفصائل.

وتزامن تصميم الجامعة على تنفيذ قرار "منع العسكرة" مع تحريض من الجيش الإسرائيلي عليها بعد حملات اعتقال مستمرة رفعت عدد الطلبة المعتقلين من الجامعة إلى نحو مئة، بينهم عشرون اعتقلوا في الشهور الأخيرة.

وفي الرابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، نشر جيش الاحتلال فيديو لأنشطة الطلبة المحسوبين على الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت واتهم حركة حماس بمحاولة تجنيدهم لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، متهما بيرزيت بتنظيم فعاليات "تحريضية" وهي بذلك تسمح "بأنشطة إرهابية".

‪مجلس طلبة جامعة بيرزيت رفض قرار الجامعة منع المظاهر العسكرية في أنشطة الكتل الطلابية‬ (الجزيرة)

وفي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استدعت المخابرات الإسرائيلية العشرات من طلبة بيرزيت للتحقيق، ورفض غالبيتهم الاستجابة لذلك.

وفي رده على التحريض الإسرائيلي، يقول الناشط عويضات إن إدارة الجامعة تمثل جهة مهنية مستقلة، لكن للطلاب توجهاتهم السياسية التي يحق لهم التعبير عنها.

ويضيف "إذا استجبنا للضغط الإسرائيلي فسنصل إلى مرحلة يصبح فيها رفع صورة شهيد أو أسير عملا إرهابيا"، ويعتقد أن "دور الحركة الطلابية تحت الاحتلال لا يمكن حصره في تقديم خدمات أكاديمية بحتة".

ويقول سامح أبو عواد سكرتير نقابة العاملين في الجامعة التي تساند موقف الطلبة إن "حجم التحريض الإسرائيلي يؤشر إلى نية مبينة للاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على جامعة بيرزيت"، لكنه بالمقابل يدافع عن حق الحركة الطلابية في تصميم فعالياتها، معتبرا أن "الجامعات في كل العالم لا تخضع للاحتلال ولا تتعرض لضغوط من أجل قطع التواصل بين دورها المعرفي وبين مسؤوليتها الوطنية".

ويشير عواد إلى "عسكرة الاحتلال" لظروف التعليم في فلسطين، بتهديد نحو 15 أكاديميا يعملون في بيرزيت بالإبعاد بسبب رفض الاحتلال تجديد تصاريح إقامتهم، ورفض منح التأشيرات لعشرات الأكاديميين من الخارج.

ويقول عواد إن "العسكرة الحقيقية هي اقتحام حرم الجامعة واعتقال الطلبة وتعذيبهم نفسيا وجسديا وإبعاد الأكاديميين ورفض استقدام زملاء جدد"، مضيفا أن "ما تقوم به الجامعات الإسرائيلية من تطوير للأسلحة ولأنظمة الاتصالات الأمنية والتجسس هو العسكرة، وليس التعبيرات الرمزية عن نضال شعب يرفض الاحتلال".

ورغم تجنب الجامعة الحديث عن ضغوط سياسية ومادية بفعل التحريض الإسرائيلي، يكشف أمين سر نقابة العاملين عن تعرض بيرزيت لقطع التمويل من جهات مانحة، منها الدعم الفرنسي منذ أربع سنوات، إلى جانب توقف تمويل مؤسسات نرويجية وتهديدات من مانحين آخرين يتحدثون عن تعرضهم لضغوط إسرائيلية شديدة بسبب مواقف الجامعة الوطنية.

‪جامعة بيرزيت تسمح للطلبة من كل التوجهات بالترشح والانتخاب واستعراض برامجها وأنشطتها علنا‬ (الجزيرة)

ويقول عواد إن "بيرزيت تمثل ما تبقى في الضفة الغربية من روح مقاومة للاحتلال ورفض الخضوع له وتتبنى حرية الرأي والتعبير لطلابها بالمطلق، وهي رمز للتلاحم العضوي بين البعدين المعرفي والوطني في تدريسها. وهذا النموذج الذي يطمح له الفلسطينيون عامة يخيف الاحتلال".

تاريخ من الانتهاكات
وكانت بيرزيت منذ نشأتها عام 1972 هدفا إسرائيليا، وتعرضت للإغلاق بأوامر عسكرية 15 مرة، أشهرها عام 1980 عندما أصدر الاحتلال أمرا يحمل الرقم 854 ينص على وضع مؤسسات التعليم العالي تحت إمرة الحاكم العسكري ومنحه السيطرة على تسجيل الطلبة وتعيين الطاقم الأكاديمي والإداري. عندها رفضت بيرزيت بحركتها الطلابية وعامليها وإدارتها القرار إلى أن تم إيقاف تطبيقه.

وقبل ذلك، عام 1974، قرر الاحتلال إبعاد رئيسها حنا ناصر إلى خارج فلسطين لمدة 19 عاما بتهمة التحريض. وفي يناير/كانون الثاني 1988، وبعد شهر من اندلاع الانتفاضة الأولى، شهدت الجامعة أطول إغلاق في تاريخها استمر 51 شهرا. وخلال هذه الفترة رفضت الأمر الواقع بمواصلة التدريس خارج حرمها المغلق في قصر الحمراء وجمعية الشبان المسيحية وقاعات أخرى بمدينة رام الله.

وبفعل نضال طلبتها ضد الاحتلال، قدمت الجامعة 28 شهيدا أولهم الطالب شرف الطيبي عام 1984، وآخرهم الطالب محمد أبو غنام فيما عُرفت بهبّة البوابات على مداخل المسجد الأقصى تموز 2017.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فازت كتلة الوفاء الإسلامية التابعة لحماس بجامعة بيرزيت في انتخابات مجلس الطلبة للعام الثالث على التوالي، بعد انتخابات شارك فيها نحو عشرة آلاف طالب لانتخاب أعضاء اتحاد مجلس طلبة جديد.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة